في الوقت الذي تواصل فيه إدارة المرور في مصر شن حملاتها ضد المخالفين من سائقي الميكروباص وسائقي الأجرة، حفاظاً على أرواح المواطنين الذين يعتمدون بشكل أساسي على الحافلات العامة وعربات الميكروباص كوسيلة تنقل أساسية، لاتزال سلوكيات السائقين تقف حجر عثرة في إعادة الانضباط المروري لشوارع القاهرة، فمن الطبيعي أن يتوقف سائق في الأماكن التي يحظر عليه الوقوف فيها، مثل أعلى الكبري، أو قلب الطريق، لا لشيء إلا ليقل راكباً جديداً أو ليتخلص من حمولته بإنزال راكب آخر.
ولاتزال ظاهرة تكدس السيارات على جانبي الطريق في شتى محاور وشوارع القاهرة والجيزة والمحافظات، بعيداً عن أعين إدارة المرور مستمرة، والتي تحاول التصدي لها دون جدوى، ما ينعكس بالتالي على صورة العديد من المظاهر السلبية كالتكدس في مواقع بعينها والتي تتسبب في الازدحام المروري..
وإضاعة الوقت، وزيادة نسبة عوادم السيارات، وتعطيل الخدمات العاجلة كعربات الإسعاف والإطفاء، بالإضافة إلى مضاعفة أعباء المواطنين في الشارع بفوضى المواقف العشوائية.«سلوكيات قائدي السيارات باتت شيئاً لا يطاق بل هو خارج حدود الوصف وإمكانية السيطرة، إنها بلطجة وعشوائية وتفنن في انتهاك قواعد المرور».. هكذا تحدثت المواطنة مياسة علي لـ«البيان»، عن فداحة الوضع المروري في بلد يتجاوز تعداد سكانه 88 مليوناً، يتكدس نحو 20 مليوناً منهم في القاهرة الكبرى فقط.
البلطجة شعاراً
وبحسب كثير من المواطنين، منهم الموظف علاء النخلاني: أصبحت «البلطجة»، الشعار الذي يرفعه سائقو الميكروباص ..
وهم يحتلون مواقف عشوائية، لاصطياد الركاب من الطرقات والأزقة، فلا مانع أن يرفعوا ثمن الأجرة حسب أهوائهم الشخصية دون رابط أو ضابط، ومن لا يعجبه فليس أمامه سوى أن يتلقى أمراً بالهبوط من السيارة وانتظار غيرها، وإلا سيدخل في مشاجرة عنيفة قد تهدد سلامته أو يتلقى وابلاً من السباب والشتائم، وتلك هي الأخف ضرراً عليه.
وفي الاتجاه نفسه أوضح الخبير المروري اللواء مجدي الشاهد، أن رجال المرور ساهموا بشكل كبير في ظهور تلك الظاهرة وانتشارها، عندما سمحوا من الأساس بوجود تلك المواقف وعدم اتخاذ الحسم والردع ضدها منذ البداية، والتي تسببت في أن يفقد الطريق الدائري، شريان الحياة في مصر، تصميمه الأساسي بسبب العشوائية التي وصلت إليه.
والتراخي في تنفيذ إجراءات فورية تواجه تلك المخالفات على مدار السنوات الأخيرة، ساهم أيضاً في انتشار الفوضى والانفلات الأمني بشكل كبير، ومن ثم أصبحت السيطرة عليها صعبا، بعد أن أصبحت المواقف العشوائية تشكل نسبة كبيرة، وأدى غياب الرقابة وتطبيق القانون، تشجيع الكثير من السائقين ..
وبشكل كبير على استخدام أسلوب البلطجة مع الركاب وأصحاب السيارات الخاصة. وناشد الشاهد وزارة الداخلية وإدارة المرور بالتصدي السريع والفوري لتلك السلوكيات وتحرير عقوبات للمواقف المخالفة، والعمل على فضها والقضاء عليها.
تطبيق حازم
من ناحية أخرى، أوضح مدير الإدارة العامة لمرور القاهرة اللواء حمدي الحديدي، أن الإدارة بدأت بالفعل شن حملات مشددة ضد السائقين المخالفين والقيام بفض عدد من المواقف الشعبية، وفرض عقوبات فورية وغرامات مالية لا تقل عن 300، ولا تزيد على 1500 جنيه في حال ضبط أي موقف عشوائي...
وفرض غرامة كل من يتقاضى أكثر من الأجرة المحددة، وعقوبة ضد سائق يقوم بتحميل الركاب خارج الموقف الرسمي، أو يمتنع عن التحميل في أي خط. وإدارة المرور تواصل حملاتها على قدم وساق لضبط جميع المخالفين وإعادة الانضباط إلى الشارع، والذي شهد فوضى كبيرة بعد قيام ثورة يناير، وما صاحبها من انفلات أمني واضح.
تكثيف الحملات
وعد محافظ القاهرة الدكتور جلال مصطفى سعيد وهي المنطقة التي تشهد أكثر المواقف عشوائية في الدولة، بتكثيف الحملات على تلك المواقف بالتنسيق مع إدارة المرور، للقضاء على جميع أشكال الفوضى وخاصة تحميل السيارات للركاب خارج المواقف الرسمية بمناطق مختلفة، وذلك في إطار الجهود المبذولة لتطبيق القانون بحزم على السائقين المخالفين.
لغة الأرقام
فداحة الوضع المروري والمواقف العشوائية في بلد يتجاوز تعداد سكانه 88 مليوناً، منهم 20 مليوناً بالقاهرة، أفرز بلطجة وعشوائية وتفنن بانتهاك القانون ما دفع إدارة المرور لفرض عقوبات فورية وغرامات مالية لا تقل عن 300، ولا تزيد على 1500 جنيه.

