تقدم أحد الأردنيين بدعوى طلاق ضد زوجته لكونها ترفض أن تقدم له الأطعمة التي يريدها، بينما دافعت هي عن نفسها بانه يرفض أن تطبخ في البيت أي طعام لا يحبه، وأخيرا توافق الزوجان على الطلاق، هكذا ببساطة.

وقبل نحو شهر وتحديدا خلال العاصفة الثلجية التي اطلق عليها اسم هدى كتب أحد الازواج على صفحته بفيسبوك ثلاث كلمات «انت باردة يا هدى». وحين رأت زوجته وتدعى هي الأخرى هدى ما كتبه، قامت الدنيا ولم تقعد فوق رأس المسكين، ولم يستطع الصمود أمام سيل السباب والشتائم التي كالتها حرمه المصون، وكان قراره الفوري بطلاقها وبالثلاثة.

وقدمت زوجة دعوى طلاق لان زوجها لم يوافق على تسفيرها في نزهة خارج البلاد او السماح لها بنزهة في أرجاء مدن المملكة. من خلال الأسباب التي أدت للانفصال وهي في معظمها غير جوهرية، ما يشير الى ان الطلاق في المملكة، وفق ملاحظة بعض المختصين يكون لأسباب تافهة.

استقلال اقتصادي

ووفق آخر آحصائية فإن نسبة الطلاق في الأردن التي تحدث بسبب التكنولوجيا الحديثة وتحديدا شبكات التواصل الاجتماعي وفي مقدمتها «واتس آب» بلغت نحو ثلث الأسباب التي تؤدي لانفصال العلاقة بين الطرفين، وفي الوقت نفسه كشف مدير عام دائرة الأحوال المدنية والجوازات بالمملكة مروان قطيشات عن تسجيل 13 ألفا و955 واقعة طلاق في العام الماضي.

وهناك 73 واقعة طلاق لأردنيين طلقوا زوجاتهم السوريات، وبالمقابل سجلت 31 واقعة طلاق لأردنيات تزوجن من سوريين. وأكد القطيشات ان تلك الحالات لم تكن محصورة في مناطق معينة بل سجلت في مختلف مكاتب الدائرة والمنتشرة بالبلاد.

وتشير احصائيات دائرة قاضي القضاة الى وجود 3339 حالة طلاق العام الماضي من اصل 72860 حالة زواج في العام نفسه بينما بلغت حالات الخلع 866 حالة سجلت بالمحاكم عام 2014. وتشير التقديرات الى ان العاصمة عمّان هي أعلى المناطق نسبة في معدلات الطلاق بينما الطفيلة بالجنوب المحافظة الاقل نسبة في حالات الانفصال.

وأكد مختصون أن بعض الأسباب ترتكز في العادة على أمور أخرى أكثر عمقا ومنها الجانب النفسي بين الزوجين، والذي يعتبر مقدمة للطلاق الفعلي. ويقول آخرون إن أحد الأسباب الرئيسة لتزايد نسب الطلاق بعض المتغيرات التي تتعلق بعمل المرأة. وعلى حد قول العديد من أولئك المختصين، فإن المرأة المستقلة اقتصاديا لم تعد توافق على العيش..

كما عاشت امها او جدتها وتتحمل صنوف العنف والإيذاء أيا كانت جسدية أو نفسية وأيضا الحرمان العاطفي والمادي. ومن بين تلك الأسباب أيضا عدم اتباع الأبناء آراء الآباء ما أفقدهم الاحترام والمكانة اللائقة داخل محيط الاسرة لعدم قدرة البعض على توفير الاحتياجات المطلوبة، نظرا لظروفه المالية الصعبة والتي قد لا تمكنه من تلبية كل المطلوب ومنه الكماليات.

متغيرات عدة

وقالت مديرة مجموعة القانون من أجل حقوق الانسان ميزان ايفا ابو حلاوة إن أبرز المتغيرات التي يمكن الاشارة اليها تتمثل في عمل المرأة والذي تعدّه النساء ضروريا، رغم أنه في كثير من الاحيان يحولها إلى السخرة. والغريب في الأمر ان كثيرا من الزوجات لا يملكن الحق في سحب رواتبهن، وان هناك العديد من الموظفات لا يملكن بطاقة الصراف الآلي التي يستولي عليها الزوج، ما يثير في النهاية حساسيات تنتهي بالطلاق.

في حين ينظر استاذ علم الاجتماع حسين الخزاعي الى المسألة من منطقة ابعد حيث يقول: هناك إغفال من قبل الأسرة لخطورة الانترنت وتغول التكنولوجيا على الجيل الحالي، ما ينعكس سلبا على جميع افراد الاسرة وفي مقدمتهم الزوجان. ولقد اصبح لدينا آباء وامهات الكترونيون، وهم بعيدو الصلة عن الآباء البيولوجيين..

وذلك أمر يربي جيلا غير محصن ضد الانفلات الأخلاقي الذي تأتي به رياح التقنية، ونحن الآن أمام جيل يعيش على هامش التاريخ بفعل التكنولوجيا، وذلك سيفرض عليه مشاكل اجتماعية وخيمة وعلى رأسها الطلاق. فهناك نساء صغيرات في السن لا يدركن حقيقة الزواج ولا حجم الاعباء الملقاة عليهن أمام اولادهن وأنفسهن ومجتمعهن..

لذلك في حالات كثيرة تكون قراراتهن بطلب الطلاق مدمرة لهن ولاسرهن دون وجود أسباب جوهرية. ويعتبر بعض الخبراء الاجتماعيين الحالة الاقتصادية والظروف المعيشية الصعبة من أهم العوامل التي تسهم في دك حصون الاسرة. وعن ذلك يشير الخزاعي إلى ان الضغوط الاقتصادية على الأسرة وخاصة الرجل والمرأة تجعل منهما قنبلة موقوتة يمكن ان تنفجر لأتفه الأسباب.