خلافاً للمثل اللبناني الشائع «كل موسم لا يستحي من أوانه»، وفي ظلّ التغيّرات المناخية التي أفضت لتبدّلات حادّة في الانتظام العام لمسار الطبيعة، تبدّلت وظائف الفصول الأربعة في إنضاج بعض المواسم بغير أوانها في لبنان.. فمشهد أشجار اللوز بمناطق عدّة وخاصة بالجنوب، التي تقدّم بكل زهوّ براعمها النديّة وأزهارها البيضاء اليانعة، بما يشبه الولادة القيصريّة.

«الخديعة» انطلت على أشجار اللوز، في فبراير الحالي، غير عابئة بمخالفة قوانين الطبيعة ومسارها ، ودون أن تعير اهتماماً للتحذيرات التي اعتاد كبار السنّ إطلاقها بدءاً من فبراير، ومنها «خبّي حطباتك الكبار لعمّك آذار مارس»، لما قد يحمله من عواصف تطاول بمفاعيلها كل المواسم، فالخوف من الذبول السريع سيحول حتماً دون موعدها السنوي، مع مزارعها الذي يعدّ الأيام للتلذّذ بموسمه السنوي من حبّات اللوز.

وأشجار اللوزيّات في لبنان «اللوز والدرّاق والنكتارين» بدأت تعاني أخيرا من مرض «مكنسة الساحرة»، وهو من الأمراض التي تهدّد بموت الآلاف سنوياً. وينتج عن الإصابة بفيروس الـ«فيتوبلازما» الذي ينتقل بواسطة حشرة نطّاطة تعيش على عائل من الأعشاب، يصيب أشجارها، علماً أن تسمية المرض بـ»مكنسة الساحرة» مردّها لنمو كثيف للأغصان على شكل مكنسة الساحرة.

وتكمن خطورة المرض في عدم وجود علاج له، ولأنه يؤدّي إلى أضرار كبيرة. وتتلخّص عوارض المرض، بما يلي: إزهار مبكّر، نموّ غير طبيعي للأوراق، تفرّعات كثيرة عموديّة، ونموّ كثيف للأغصان على شكل مكنسة الساحرة، تورّق الأزهار، ثمار صغيرة مستطيلة، ويباس الشجرة في النهاية.