يخشى المزارعون في ديالى العراقية المعروفة تاريخيا بـ«مدينة البرتقال»، مخاوف عدة من فقدان رمزهم، نتيجة العنف الذي يجتاح مدن المحافظة على مدى سنوات، ما أثر بشكل مباشر على المساحات المزروعة بالبرتقال وكمياته.

ويؤكد رئيس اللجنة الزراعية بمجلس ديالى حقي الجبوري، ان هناك قلقا متناميا حيال اندثار بساتين البرتقال، لتعرضها إلى انتكاسة بسبب الاضطرابات الأمنية، خاصة بمناطق المقدادية...

وأطرافها الأكثر انتاجية للبرتقال عراقيا، ويقدر سنويا بآلاف الأطنان. وتعد شجرة البرتقال من فصيلة لا تقاوم الجفاف، ويمكن ان تنتهي حياة من عمرها 20 عاما في أسابيع قليلة إذا انقطع عنها الماء، وهنا تكمن خطورة فقدان آلاف الدونمات، لمنع المزارعين من سقي مساحات شاسعة بسبب الانفلات الأمني.

ويشير عضو اللجنة الزراعية بمجلس ديالى احمد الربيعي، إلى أن ناحية ابي صيدا كانت تحوي بين5 و7 آلاف دونم من الحمضيات، وكانت تسمى ببلدة البرتقال، حيث يقام مهرجان سنوي لعرض الحمضيات بمختلف انواعها، ومنها البرتقال الذي يمتاز بالجودة العالية قياسا بالمستورد.

والمؤسف ان بساتين الحمضيات، ومنها البرتقال، لم يتبق منها سوى 20%، وكف أغلب المزارعين عن رعاية بساتين عمرها يزيد على 100 عام، نتيجة العبوات الناسفــة. والحمضيات بشكل عام والبرتقال بشكل خاص قد يأتي يوم ويندثر، فالموجود من بساتين مثمرة في تناقص مستمر، ما أدى لانخفاض الانتاج بنسبة 65 %.

معاناة مزارعين

ويؤكد المزارع عبود الجبوري، الذي يمتلك بستانا مساحته 22 دونما بأطراف قرية سنسل، وكان يحتوي على أغلب اشجار الحمضيات، ان شجرة البرتقال تتصدر المشهد، وهو يجني من 30 الى 50 طن سنويا من البرتقال.

ويشير في حديثه للوكالة الوطنية إلى أن تردي الأوضاع الامنية دفعه للنزوح، فتوقف سقي مزرعته ولم يجن ولا حتى ثمرة واحدة، وبقي المحصول معلقا بأغصان الأشجار التي تعرضت للضرر لعدم سقيها لفترات طويلة.

ويرى زميله عبد الله الخيلاني، من قرية الخيلانية، ان عملية انشاء بستان زراعي تحتاج إلى سنين طويلة، ففترة نمو اشجار الحمضيات، وخاصة البرتقال، طويلة وتحتاج جهدا سنويا مضاعفا، والكثير من الاموال.

فالعديد من البساتين جرى تلغميها بالعبوات الناسفة، واعادة احيائها يتطلب جهدا هندسيا لتنظيف البساتين منها، وعلى وزارة الزراعة دعم فلاحي المناطق لإحياء بساتينها، وتقليل حجم الأضرار.

الموجود والمفقود

بحسب الخبير الزراعي في ديالى رعد العزاوي، فإن حجم بساتين الحمضيات يزيد على 180 الف دونم بالمحافظة، إلا ان ما هو موجود فعليا لا يزيد على 100 الف دونم، لأن بقية المناطق دمرت وأهلكت بالعنف وما رافقها من مواسم جفاف وتجريف وحجم التدمير كان كبيرا.

ولم تجن 70 % من المناطق المنتجة للبرتقال أي ثمرة، لأن وضعها الأمني كان ساخنا وأغلب المزارعين نزحوا الى مناطق اخرى، ما يعني انهم فقدوا موردهم المادي الأساسي، فضلا عن الدمار الكبير الذي لحق بمزارعهم.

وشهدت مدن محافظة ديالى، التي عاشت سنوات تحت وطأة اعمال العنف والجماعات المسلحة، سلسلة من العمليات العسكرية، ما تسبب بإلحاق اضرار كبيرة بالمحاصيل الزراعية، وفي مقدمتها البرتقال، رمز المدينة وعنوانها التاريخي.