وصف وزير الشباب والرياضة المصري المهندس خالد عبدالعزيز، شباب بلاده بالكنز الاستراتيجي، مشيراً إلى ضرورة الاستفادة من قدراتهم وتأهيلهم لمواجهة تحديات المستقبل والانخراط في سوق العمل بكفاءة عالية.

وأكد تبني وزارته خطة لحماية الشباب من الأفكار التي تحض على العنف وترسخ للكراهية، لافتاً إلى وجود تنسيق مع مختلف المؤسسات الدينية لنشر التسامح بين الشباب.. وقال: لقد نجحنا في الانتهاء من تنفيذ ما يزيد على 1300 ملعب و35 حمام سباحة بتكلفة إجمالية تقترب من 800 مليون جنيه..

وأشاد الوزير المصري في حواره مع «البيان» بالدعم الكبير الذي تقدمه دولة الإمارات لمصر في مختلف المجالات، مؤكداً أن ذلك ليس غريباً على القيادة والشعب هناك وهذا ديدنهم مع كل حكومات وشعوب العالم، فإلى نص الحوار:

شهدت الفترة الأخيرة نشاطاً ملحوظاً في معسكرات الشباب العربي والأفريقي.. فكيف يمكن استغلالها لتقوية الروابط بما يحقق التكامل البيني؟

تقوم جامعة الدول العربية بمجهودات جبارة في هذا الشأن، وهناك إصرار على تفعيل دور المعسكرات الثنائية والبينية في زيادة وعي الشباب العربي بقضايا بلاده وتثقيفه بالشكل الأمثل سعياً لمواجهة الأفكار المتطرفة التي تروج لها بعض الجماعات المتشددة والتي تنخر كالسوس في كافة المجتمعات والدول أياً كانت عربية أو أجنبية..

ولا همّ لهم سوى السعي لإسقاط دول عربية راسخة بهدف المشاركة في مخططات تقسيمها والقضاء على استقرارها. ولدينا أكثر من تجربة ندرسها لدول نامية لعبت فيها المعسكرات الشبابية دوراً ملحوظاً في النهوض بفكر الشباب ومنحه القدرة على القيادة، ومواجهة التحديات والمخاطر..

وهناك مخاطبات واتصالات مستمرة مع اتحادات ومنظمات أفريقية وهيئات شبابية في دول حوض البحر المتوسط لطرح الرؤى والأفكار التي تساهم في زيادة التفاعل بين الشباب في كل مكان، وتبادل الخبرات بالاستفادة من التجارب الرائدة والأفكار البناءة والنماذج الجيدة، والرؤى المستقبلية التي تستند إلى الابداع والابتكار.

هل تحظى برامج وزارتكم بمشاركة الشباب بجميع أطيافهم دون استثناء أو إقصاء؟

كل برامجنا التي تقوم الوزارة بتنفيذها يراعى فيها التناغم مع جميع هذه الشريحة المهمة بمختلف أطيافها السياسية والاجتماعية ولا ينظر لأي شاب باعتباره ينتمي لفصيل أو بيئة اجتماعية معينة؛ لأن هدف الوزارة ومهمتها خدمة الجميع دون النظر لأي اعتبارات أخرى، وهناك خطة يتم تنفيذها تراعي إشراك الكل في برامج وأنشطة الوزارة التي سيتم تنفيذها في مختلف محافظات مصر..

وتهدف إلى تأهيل النشء والشباب، وغرس المغزى الحقيقي لمفهوم المواطنة لديهم، وإخراجهم من عزلتهم والاستفادة منهم كأعضاء فاعلين في المجتمع. واهتمامنا بهذه الشريحة يصب في إطار اهتمامنا بمستقبل بلادنا.

كنز استراتيجي

ما هي خططكم لاستيعاب كافة فئات الشباب خلال الفترة المقبلة؟

بالتأكيد ونحن ننسق مع عدد من الوزارات المعنية للوصول إلى الشباب في مواقعهم ومراكزهم أياً كانت مدنهم ومحافظاتهم القريبة والبعيدة ومحاولة التفاعل معهم لاستيعاب أفكارهم ودعم الايجابي منها والسعي معهم لتلافي السالب..

وهناك دور فاعل لمنظمات المجتمع المدني ورجال الأعمال في المشاركة معنا لتنفيذ تلك الخطط، خصوصاً أن العمل الشبابي مسؤولية كبرى تتطلب تضافر كل جهد وطني مخلص للتعامل السريع والفاعل لحسم المشاكل وتلبية الاحتياجات وتحقيق الأحلام وترجمة التطلعات لما يزيد على 20 مليون شاب، لقناعتنا بأنهم يمثلون كنزاً استراتيجياً لدولتنا لا يمكن الاستهانة به باعتباره رصيداً إضافياً لمستقبلنا ووقوداً ضرورياً لحاضرنا.

ماذا عن مراكز الشباب وكيف يمكن استغلالها للنهوض بأهم شرائح المجتمع ومستقبل بلادكم؟

يصل عدد مراكز الشباب في مصر إلى أكثر من 4450 مركزاً منتشرة في مدن وقرى الدولة المختلفة، وتقدم جميع خدماتها والتثقيفية والرياضية لمجموعات كبيرة من البراعم والناشئين والشباب. ولقد توسعنا أخيرا في الاستفادة من الإمكانيات والقدرات غير الطبيعية لتلك المراكز من خلال تنظيم دورات تثقيفية ومسابقات إبداعية يتم أيضا تنظيمها داخل جميع المراكز.

ونجحنا في الانتهاء من تنفيذ ما يزيد على 1300 ملعب و35 حمام سباحة بتكلفة إجمالية تقترب من 800 مليون جنيه، إضافة إلى عدد من المشروعات تحت التنفيذ منها الإشراف على تطوير واحد من أكبر مراكز الشباب في مصر وهو مركز شباب الجزيرة المتوقع إعادة افتتاحه بعد التطوير خلال شهرين من الآن..

إضافة إلى المركز الأوليمبي بالمعادي، والمدينة الشبابية والرياضية بشرم الشيخ، هذا بخلاف الدعم الكبير للأندية وتنفيذ 521 ملعبا خماسيا جديدا بتكلفة إجمالية تزيد على 250 مليون جنيه، وكذلك تطوير مراكز الشباب بمحافظات الصعيد بتمويل يصل لنحو 50 مليون جنيه.

التصدي للتطرف

هل لديكم أي تعاون مع وزارة التربية والتعليم للاستفادة من ساحات المدارس في تنشيط الجانب الشبابي والرياضي للطلاب؟

نعم هناك تنسيق وتعاون على أعلى درجة بين الوزارتين للاستفادة من المساحات الواسعة في الأبنية التعليمية لإعداد التلاميذ بدنياً وذهنياً، وتم تنفيذ أكثر من برنامج في عدد من المدارس في القاهرة وبعض المحافظات وتحديدا في صعيد مصر. وقد تحققت نتائج باهرة وسوف نستمر في هذا النهج وفي كل أمر يعود بالفائدة على أبناء الوطن.

ما الدور الذي تلعبه وزارتكم في محاربة التطرف ومواجهة الأفكار المتشددة؟

أعتقد أنه من أهم الملفات التي تعمل عليها الوزارة، في ظل سعي الجماعات المتطرفة إلى تجنيد الشباب خاصة الذين لم يجدوا فرص عمل عبر إغرائهم بوظائف وأموال، وقد إبرمنا عدداً من الاتفاقيات والتفاهمات مع وزارات الأوقاف والثقافة والتعليم..

إضافة إلى مشيخة الأزهر، وسنبدأ تعاوناً إيجابياً بيننا لنشر قيم التسامح الانساني ومحاربة الأفكار المتطرفة وضرب أوكار الإرهاب ومنع تغلغلها بين الشباب. والسعي لتعزيز فكرة المواطنة، ولدينا خطة متكاملة لإصدار أكثر من سلسلة علمية تخاطب النشء والشباب بأسلوب مبسط وتهدف أساسا لتعريفهم بمخاطر التطرف وكيفية محاربته بقتله في مهده قبل أن يتحول إلى عنف قاتل أو إرهاب مدمر.

ونعمل الآن على تنظيم مؤتمر ضخم للتوعية بمخاطر الإرهاب والتنظيمات المتطرفة على مستقبل الدولة الوطنية في مصر، وستكون هناك قوافل دعوية تجوب مصر من شمالها إلى جنوبها ومن شرقها إلى غربها لنشر قيم الدين الصحيحة، وعقد ندوات ومحاضرات لتوضيح الأفكار المغلوطة التي تنشرها الجماعات المتشددة في أوساط الشباب.

كيف تتعامل الدولة من خلال وزارتكم مع قضية البطالة، وما هي إسهاماتها في هذا الشأن؟

نتحرك في أكثر من اتجاه في ذلك الملف نظرا لأهميته ولاتساقه مع أهدافنا في جعل الشباب طاقات منتجة، ولا ندخر جهدا في العمل على توفير فرص عمل وتحديدا للخريجين والخريجات خاصة في القطاع الخاص الذي يحتاج إلى كل الأيادي العاملة من هذه الشريحة المهمة في المجتمع..

 وقد عقدنا أكثر من ملتقى للتوظيف بالتعاون مع عدد من رجال الأعمال إضافة إلى توفير فرص للتدريب المهني من خلال ورش عمل لتأهيل الشباب وتهيئته لسوق العمل بكفاءة عالية وعبر تجارب ثرية تصقل المواهب.

*ماذا عن رحلات قطار الشباب التي تنفذها الوزارة ضمن برنامج اعرف بلدك؟

- برنامج اعرف بلدك من الأفكار الرائدة، وهناك آلاف الشباب الذين شاركوا في تلك الرحلات بالقطار الذي يجوب مصر لتنشيط السياحة وتعريف الجيل الجديد بتاريخ بلاده وزيارة أشهر وأهم الأماكن السياحية بالمحافظات والمناطق المختلفة..

إضافة إلى الخبرات التي يكتسبها الشاب من المشاركة في تلك الرحلات مع زملائه وأصدقائه وسوف نستمر في إقامة المزيد من الرحلات خاصة أثناء إجازة الصيف لاستثمار أوقات الشباب عبر مشاركات إيجابية.

دعم الإمارات

وجه المهندس خالد عبدالعزيز الشكر إلى دولة الإمارات قيادة وشعباً على مواقفها الداعمة والمساندة للقيادة والشعب المصري، التي تأتي اتساقاً مع المواقف الوطنية لها، ويكفي أن ماراثون زايد الخيري حقق نجاحاً مبهراً وجمع مبالغ مالية كبيرة خصصت لعلاج مرضى السرطان في مستشفى 57357 وغيرها من أوجه الإنفاق. والجديد في إطار التعاون إسهامها في تطوير عشرة ملاعب قانونية في عشر محافظات بتكلفة تقترب من 30 مليون جنيه لتساهم في خدمة آلاف الشباب في تلك المحافظات.