في محاولة لوقف الانتهاكات التي تتعرض لها العاملات والخادمات بالمنازل في مصر، اقترحت مؤسسات أهلية قانونًا جديدًا للعمل المنزلي يوفر القدر الكافي من الحماية للفئات المهمشة ويضمن لهن حقوقهن، خاصة المواطنات منهن.

يأتي ذلك في أعقاب حوادث عديدة عانت منها فئة العمالة المنزلية خاصة لدى المشاهير من نجوم الفن والكرة والمجتمع من معاملة قاسية تصل حد الانتهاكات النفسية والجسدية التي عادة ما تنتهي نهايات مأساوية مثل خادمة الممثلة مروة عبدالمنعم التي اتُهمت بقتلها، وخادمة عائلة الفنان محمود ياسين التي اتهمت نجلته الفنانة رانيا بإلقائها من النافذة، وبالطبع لا يغيب عن الأذهان واقعة الفنانة وفاء مكي، التي دخلت السجن بعد اتهامها بتشويه وتعذيب خادمتها.

وفي محاولة لتقنين الوضع القانوني للعمالة المنزلية، تقدم عضو اللجنة القانونية بمؤسسة قضايا المرأة المصرية صلاح السمان، بمقترح لوضع قانون جديد للعمالة المنزلية.

حيث تعكف وزارة القوى العاملة والهجرة على وضعه وإجراء تعديلات على القانون رقم 12 لعام 2003 الذي تجاهل العمالة المنزلية ولم ينظر إليها، وحرم الكثيرات من الحماية القانونية، استنــادا لنــص المــادة «لا تسري أحكام هذا القانون على عمال الخدمة المنزليــة ومــن فــي حكمهــم».

والقانون الجديد يعمل على توفير حماية عادلة للمرأة والطفل، من خلال تحديد ساعات العمل والحد الأدنى للأجور، والتعويض عن ساعات العمل الإضافية ،وفترات الراحة اليومية والأسبوعية والتأمين الاجتماعي والصحي وحماية المرأة العاملة أثناء فترات الحمل والوضع..

كما يضمن مشروع القانون حماية العاملات من التعنيف والانتهاكات الجسدية والاستغلال غير المشروع بجميع أشكاله، مع ضمان المراقبة والحماية والرعاية الفعالة ووقف تعسف أرباب العمل، والتيسير على العاملين والعاملات بالمنازل باللجوء إلى القضاء، دون أن تكون هناك أي أعباء مادية، خاصة والعمالة الأجنبية في البلاد تحصل على حقوقها كاملة وحمايتها حماية شاملة من قبل الدولة.

أثر إيجابي

تؤكد عضو المركز القومي للمرأة سناء السعيد، وجود حاجة حقيقية إلى استصدار قوانين تحمي العاملين والعاملات في المنازل..

فهناك الكثير من الأسر التي تقدم أطفالها وبناتها للعمل بالمنازل دون ضمان أي حقوق لهم، والكثير من الحوادث التي شهدها المجتمع من انتهاكات بشعة للعمالة في المنازل وهضم حقوقها، واضطرالبعض للاستسلام للظروف من أجل لقمة العيش، خاصة وأن الفقر بات شبحاً يلقي بظلاله على معظم أفراد المجتمع.

وهناك 37 % من أسر الحضر، و25 % من الريف تعيش تحت خط الفقر، وهناك أكثر من مليوني طفل يعملون في ظروف سيئة بلا ضوابط أو حماية. وعليه فإن القانون سيشكل رادعًا حقيقيًا لكل من تسول له نفسه بتعريض العمالة لديه لأي انتهاكات. وأشارت السعيد إلى أن القانون المقترح الآن ليس جديدًا، فقد طرح من قبل إلا أنه لم يفعل، ولو تم إقراره بالشكل المطلوب سيكون له أثر إيجابي بشكل كبير.

حماية الكرامة

وأوضح المسؤول الإعلامي في الاتحاد النوعي للنساء، شيماء أحمد أن المرأة المصرية، وخاصة الفئات المهمشة كالعاملات بالمنازل، في حاجة ماسة إلى تشريعات تحمي الكرامة الإنسانية..

وضرورة عرض ومناقشة مقترح القانون الجديد على أوسع نطاق، ومن الضروري أيضًا تكريس كل الجهود لرفع المعاناة والظلم الذي تواجهه والسعي لحفظ الحقوق والحماية أثناء العمل وتوفير الظروف اللائقة إنسانيا مع مراعاة وضع النساء وتعدد أدوارهن داخل المجتمع.

قانون

أكد أستاذ علم الاجتماع بجامعة الأزهر سامية الجندي، أن تفعيل القانون من شأنه أن يحسن وضع المرأة بشكل كبير ويعطي الحقوق لجميع الأعمال المهمشة، وعدم تفعيله يشجع الكثير من أرباب العمل على هضم حقوق العاملات؛ فهم يعرفون جيدًا أنهن يعانين الفقر وليس أمامهن سوى الاستسلام..

وهناك الكثير من الأسر التي تلقي بأبنائها في سن صغيرة للعمل بالبيوت. والشواهد عديدة التي ترصد كثيراً من حالات الانتهاكات الجسدية والعنف، وتفعيل القوانين سيترك أثرًا إيجابيًا ويحسن كثيرًا من وضع العمالة المهمشة.