تعتبر تجربة التمويل الأصغر الذي ابتدعها بنك السودان المركزي عام 2007 واحدة من أميز التجارب التي وضعتها الدولة للحد من ارتفاع معدلات البطالة والسعي لتخفيف حدة الفقر على الأسر، حيث أنشئت وحدة للتمويل الأصغر كوحدة مستقلة مناط بها العمل على تنمية وتطوير القطاع، ومر المشروع بتطورات عديدة منذ تأسيسه، وارتفع اجمالي عملاء عمليات التمويل التراكمي من 64 ألفاً في عام التأسيس، الى مليون عميل بنهاية العام الماضي.

وأنشئت وحدة التمويل بحسب مسؤول في البنك المركزي بغرض تشجيع وتحفيز عمليات التمويل من خلال النظام الإسلامي، كأداة لتقديم الخدمات المالية للفقراء والشرائح الضعيفة وتخفيف حدة ضيق المعيشة وترقية وتطوير التنمية الاقتصادية..

ويشرع في تقديم التمويل عبر المؤسسات المالية غير المصرفية لتسهيل عملية انسياب التمويل للشرائح المستهدفة، من موارد القطاع الحكومي وغير الحكومي، اضافة إلى التطور المؤسسي للمصارف ومؤسسات التمويل الأصغر من خلال برامج التدريب وتطوير النظم المؤسسية.

ويشير مدير وحدة التمويل الأصغر ببنك السودان بروفسور بدر الدين عبد الرحيم الى أن المشروع بمؤسسات التمويل شهد قفزات كبيرة،...

وبلغ التمويل بالجملة للمؤسسات 328 مليون جنيه بنهاية العام الماضي منها 53% من البنك المركزي و 14% موارد ذاتية من المؤسسات نفسها و 18% من أموال الشراكة مع البنك الإسلامي للتنمية بجدة و 10% من الشركة السودانية لتنمية التمويل و 5% فقط من المصارف، وتشير التوقعات أن يغطي التمويل مستقبلا 7.2 ملايين عميل محتمل، مقارنة بـ 14.4 مليون فقير يمثلون 46.5% من إجمالي السكان.

تجربة متكاملة

ووصف عبد الرحيم التجربة السودانية بأنها أول تجربة إسلامية متكاملة تدعم بواسطة البنك المركزي، إلى جانب أنها من أوائل التجارب الأفريقية التي وضعت استراتيجية شاملة لتنمية القطاع بشراكة كل الشركاء..

إضافة إلى كونها تجربة ذات بعد قومي شملت جميع ولايات البلاد، وتستخدم التجربة معايير التكافل الإسلامي الأصغر، بإنشائها وكالة ضمان حكومية للتمويل بالجملة، بالإضافة إلى أنها أول تجربة تستخدم صيغة المضاربة المقيدة في التمويل بالجملة عبر شهادة البنك الإسلامي للتنمية.

وحظيت التجربة السودانية للتمويل الأصغر بإشادات عالمية كبيرة وتحديدا من خلال تقرير صندوق النقد الدولي رقم 337/13 المتعلق بقطاع التمويل الأصغر، والدور النشط الذي لعبته الدولة في إدخاله ضمن منظومة مكافحة الفقر والتنمية الاقتصادية.

ووصف التقرير ان التغيرات في القطاع جاءت مثيرة للاهتمام. وتوقع أن يدخل السودان في قلب دائرة الضوء عالميا عبر هذا المجال، في إطار معدلات النمو الحالية للقطاع، الى جانب ان منظمة سيجاب العالمية صنفت السودان بالمرتبة الثانية من حيث عدد عملاء التمويل الأصغر الإسلامي بعد بنغلاديش والرابع في المحفظة القائمة، ووصفت التجربة السودانية بالفريدة وبأنها المختبر في التمويل الأصغر الإسلامي، إلى جانب اختيار الشراكة بين بنك السودان والبنك الإسلامي في التمويل الأصغر ضمن أفضل 10 مشروعات للبنك الإسلامي في 2014.