يتزايد اهتمام العالم العربي بالقضايا المختلفة لمجتمعاته المتعددة خلال السنوات الأخيرة، ولذلك عمدت الحكومات إلى تفعيل مشاركاتها بالفعاليات المعنية بالشؤون الاجتماعية والقضايا الأكثر تأثيرًا كمشكلة الفقر، وأطفال الشوارع، ووضع ذوى الاحتياجات الخاصة، ومن ثم زيادة الاهتمام بمؤسسات المجتمع المدني.
في حوار «البيان» مع وزيرة التضامن الاجتماعي المصرية دكتورة غادة والي، كان التركيز للوقوف حول مدى اهتمام الدولة في مصر بقضايا الشرائح الفقيرة تحديداً لتغيير أوضاعها وتحسين أحوالها، وقد تمحورت أهم نقاط الحديث حول نتائج مؤتمر وزراء الشؤون الاجتماعية العرب الأخير بالقاهرة، وأوضاع ذوي الاحتياجات الخاصة في المنطقة....
وطريقة توزيع المنح الخاصة بالشأن الاجتماعي من أجل رفاه المواطن، ونظام المعاش الاجتماعي محليا، وكيفية تحجيم زيادة معدلات البطالة لدى الشباب خاصة خريجي المؤهلات العليا، وما يقدم لأسر ضع ضحايا الحرب والصراعات السياسية والإعانات للمصابين منهم، فإلى نص الحوار.
استضافت مصر أخيراً مؤتمر وزراء الشؤون الاجتماعية العرب برئاسة الإمارات، ما الجديد الذي أقر لدعم العمل الاجتماعي عربيا؟
المؤتمر حظي باهتمام غير مسبوق من وزراء الشؤون الاجتماعية العرب، إضافة إلى مشاركة عدد كبير من الخبراء المعنيين بإمكانية خفض معدلات الفقر، وتطوير سبل تقديم الإغاثة لعدد من الدول العربية التي تعاني من أوضاع إنسانية صعبة للغاية، مثل سوريا والعراق وفلسطين وليبيا، وغيرها من الدول التي تحتاج لإعانات عاجلة للاجئين والمشردين ضحايا الصراعات السياسية.
وظهر حرص كبير من مختلف الدول، حول البحث عن سبل مبتكرة وغير تقليدية لمواجهة معدلات الفقر المتزايدة في أغلب دول وطننا العربي..
وقدمت دولة الإمارات رؤية واضحة عن السبل المقترحة والكيفية التي يمكن من خلالها مواجهة الفقر، وترتيب أولويات العمل الاجتماعي، إضافة إلى تخصيص منح لبعض البلدان، ومن ضمن الموضوعات المهمة التي ناقشها المؤتمر القضايا الخاصة بتنمية الطفل ودور الحكومات في رعاية وإعادة تأهيل الصغار من المشردين في الشوارع وتقديم الدعم الكامل للأيتام وذوى الاحتياجات الخاصة.
هل يوجد تنسيق بين الدول العربية في الملف الخاص برعاية ذوي الاحتياجات الخاصة؟
نعم هناك تنسيق مستمر وتعاون مثمر للغاية في هذا المجال الحيوي والمهم جدا، وانتهينا من المشروع الخاص بذوي الاحتياجات الخاصة في الوطن العربي، وستتم مناقشته ثم إقراره خلال القمة العربية المقبلة، وأتوقع أن يكون للمشروع مردود الإيجابي على أحوال ذوي الاحتياجات الخاصة، خصوصًا فيما يتعلق بتأهيلهم تعليميًا ورياضيًا والعمل على توفير الاحتياجات اللازمة لهم، والاستفادة منها بما يواكب خطة كل دولة.
روابط وثيقة
ماذا عن أوجه التعاون بين وزارة التضامن الاجتماعي المصرية ودولة الإمارات؟
هناك تعاون وثيق مع دولة الإمارات، التي تجمعها ررابط قوية وعلاقات متينة وتعاون ممتد معنا في الاتجاهات كافة، وتدعم دائمًا اختيارات وخيارت شعبنا، ويكفي القول ان الإمارات قيادة وشعبا لم تتخل عنا في الظروف المختلفة التي واجهتنا واستمر دعمها المادي والمعنوي والانساني والاستثماري في مختلف الظروف دون منّ أو أذى.
وليس سرا أذيعه فإنها وافقت على توفير احتياجاتنا من المواد البترولية وبأسعار مخفضة للغاية، مع كميات أخرى من الوقود قدمت لنا كهدية دون مقابل، إضافة إلى مشروع الماشية، الذي تتولى الإمارات تمويله بالكامل بالتعاون مع الحكومة المصرية ...
وتقوم بمقتضاه بتسليم الأسر الفقيرة والأكثر احتياجا رؤوس ماشية، والمشروع يسير بخطى ثابتة ويحقق نجاحًا باهرًا في مختلف المحافظات، ولا بد من الإشارة أيضا لاهتمامها بتطوير التعليم المصري والمساهمة في إنشاء وإعادة ترميم عدد كبير من المدارس والبنى التحتية لمنظومة التعليم.
*وجهت انتقادات لطريقة تعامل الحكومة المصرية مع توزيع رؤوس الماشية العشار على الأسر المحتاجة، ما هي معاييركم التي وضعت لتوزيعها؟
منذ اليوم الأول لتوقيع الاتفاقية مع جانب الإمارات تم تشكيل لجنة من وزارة التضامن الاجتماعي؛ لوضع المعايير الخاصة والأسس المطلوبة لتوزيع العجول على الأسر الأكثر فقرًا، مع مراعاة اختيار الأسر القاطنين بالمحافظات التي تتناسب بيئتها مع تربية العجول العشار بهدف تنمية دخل الأسر وتحسين مستوى معيشتها، مع الاستفادة من تعظيم الثروة الحيوانية ..
وتنميتها من خلال سلالات جديدة، أيضًا اللجنة المشكلة تتابع مع الذين يتسلمون العجول لمعرفة الطرق والأساليب المتبعة في تربيتها. وينتظر توقيع عقد بين الوزارة والمستفيدين من المنحة يلتزم بمقتضاه الطرف المستفيد بالحفاظ على الماشية ورعايتها في مكان مناسب، وتلتزم الوزارة بإجراء الفحوصات البيطرية على الماشية والتأكد من سلامتها.
يثار جدل كبير حول الدعم المقدم لمنظمات المجتمع المدني من جهات خارجية، وما يشاع عن وجود تضييق من الحكومة عليها؟
هذا الأمر يُعد من الملفات الشائكة، فالحكومة حريصة كل الحرص على دعم وتقوية تلك المنظمات، سعياً لتأسيس مجتمع مدني قوى يساهم في نهضة الوطن. وما يشاع عن التضييق على تلك المنظمات، عارٍ تماما عن الصحة، بدليل أن معظم المنظمات الخاضعة للقانون تتلقى التمويل من المؤسسات الدولية بشكل معلن وتحت سمع وبصر الحكومة..
ونحن أعلنا منذ أيام قليلة عن حجم المنح والأموال التي وافقت الحكومة على منحها لمنظمات المجتمع المدني من مؤسسات دولية، وتم الاتفاق على 43 منحة، مُقَدَّمة من 24 جهة عالمية، إلى 30 من منظمات وجمعيات ومؤسسات مجتمعنا المدني، وقد بلغ اجمالي تلك الأموال 50 مليونًا، و519 ألفًا و902 جنيه.
ملف المعاشات
أعلنت الحكومة صرف معاش نقدي مشروط، أي يرتبط بعدد الأطفال في الأسرة، ما هي التفاصيل المتعلقة بالمعاش؟ ولماذا شرط ربطه بعدد الأفراد بالأسرة؟ وهل لذلك علاقة بمسألة الحد من الزيادة السكانية التي تشكل هاجساً كبيراً لكم؟
لقد أعلن عن هذا الأمر أخيرا، وهو يأتي في اطار الاستراتيجية الجديدة التي وضعتها الحكومة، للتعامل مع قضية السكان والأزمة السكانية التي تعاني منها مصر طيلة السنوات الأخيرة، وسيتم قصر تقديم الدعم للأسرة الواحدة حتى الطفل الثالث؛ سعيًا من الحكومة إلى نشر ثقافة تنظيم الأسرة، وإقناع المواطنين بضرورة الحد من الإنجاب حتى تتمكن الدولة من تقديم كافة الخدمات وسبل الرعاية للأسر بشكل سليم وجيد.
في ظل موجة الإرهاب منذ إسقاط حكم الإخوان وتزايد عدد القتلى والجرحى، كيف تتعاملون مع ملف الشهداء وهل هناك معاشات استثنائية لذويهم؟
نعم هناك اهتمام واضح بهذا الملف الحيوي والمهم فقد سقط العديد من أفراد القوات المسلحة والشرطة والمواطنين العزل نتيجة الغدر في كل المحافظات المختلفة بين قتيل وجريح، وصرف معاش استثنائي لأسر جميع الشهداء كواجب من الدولة وتقديرا لتضحياتهم، بجانب توفير سبل الرعاية الكاملة للمصابين، وصرف الإعانات اللازمة لهم.
شهدت مؤسسات الرعاية الاجتماعية ودور الأطفال تجاوزات غير مسبوقة خلال الفترة الماضية من القائمين عليها، ما هي خطة وزارتكم للقضاء على تلك التجاوزات؟
هناك إصرار من الحكومة على تقديم كل الدعم لمؤسسات الرعاية الاجتماعية ودور رعاية الأطفال، إضافة إلى وجود استراتيجية متكاملة أعدتها وزارة التضامن الاجتماعي، بالتعاون مع عدد من المؤسسات المعنية بتأهيل أطفال الشوارع لزيادة الرقابة على تلك المؤسسات وعدم ترك الأطفال يواجهون أي مخاطر، أو حدوث تعديات على نزلاء ورواد دور الرعاية، مع الوضع في الاعتبار حصر عدد الأطفال مجهولي النسب وتوفير الرعاية اللازمة لهم.
معاش نقدي دعماً لكل أسرة حتى الطفل الثالث في خطة لكبح الإنجاب
أكدت دكتورة غادة والي اهتمام الحكومة المصرية بأصحاب المشروعات متناهية الصغر والصغيرة، من خلال خطة ستضخ استثمارات كبيرة للقطاع لإيجابيته في دعم الاقتصاد الوطني.
ووجود قانون جديد إقر اخيرا لتمويل أصحاب تلك المشروعات، وهو القانون الذي يتيح رصد ثلاثة مليارات جنيه؛ لتمويل المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر والمتوسطة، وسوف يستفيد منه ما يزيد على المليون ونصف المليون مواطن ممن يمتلكون دراسات جدوى سليمة لمشروعاتهم.



