تزداد يوماً بعد يوم معاناة أمهات الأسرى الفلسطينيين في المعتقلات الإسرائيلية،ويزداد حزنهن على فراق فلذات أكبادهن، فقد مضت سنوات عديدة ومريرة وهناك سنوات طويلة آخرى آتية تحمل في طياتها الكثير من الألم ليجسد اقسى قصص التحدي والصبر على فراق الأحبة. فالعديد من الأمهات أعربن عن قلقهن الشديد على حياة أبنائهن داخل سجون الاحتلال، نتيجة أجواء البرد القارس التي تجتاح فلسطين..
والنقص الشديد في الملابس والأغطية الشتوية وغلاء وسائل التدفئة التي تصر سلطات الاحتلال على عدم السماح بإدخالها للأسرى بحجج واهية. ورغم الأجواء العاصفة التي ضربت المنطقة قبل أسابيع..
فقد حرصت الأمهات على الذهاب إلى مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر بمدينة غزة، للمشاركة في خيمة التضامن مع المحتجزين في سجون الاحتلال، ويحتضن بين أذرعهنّ صور الأبناء، ليؤكدنَ للعالم تمسكهنَ بحق الأسرى في الحرية مهما طال ظلم السجن والسجان.
وقد عبرت والدة الأسير طارق أبو شلوف المحكوم بالسجن أحد عشر عاماً، عن تخوفها الشديد على حياة نجلها المعتقل في «بئر السبع» نتيجة الطقس البارد، مؤكدةً حاجة ابنها وجميع الأسرى الماسة للملابس والأغطية الشتوية التي ترفض إدارة السجون إدخالها، أو حتى تأمينها من قبل إدارة السجون.
وقالت والدة أبو شلوف، الاحتلال يتعمد إذلال الأسرى بشتى الطرق والأساليب المخالفة لكافة الأعراف والقوانين الدولية التي تنص على حماية حياة الأسير داخل السجون من قبل السجان، مطالبة المجتمع الدولي بسرعة التحرك لإنقاذ حياة القابعين خلف القضبان.
قصص متشابهة
وتتشابه قصص أمهات المعتقلين في المعاناة، فمنعهن من الزيارة من قبل مسؤولي سجون الاحتلال يمثل أقسى ما يواجهونه. وأكدت والدة الأسير رامي أبو سعيدة المحكوم عليه بالسجن أحد عشر مؤبداً، أمضى منها ست سنوات، حرصها على المشاركة في اعتصام الأسرى رغم ما تعانيه من أمراض عديدة.
وقالت منذ اعتقال نجلي في خريف عام 2006، لم يسمح لي بزيارته، وينتابني الشعور بالخوف أن أفقد حياتي وأغادر الدنيا قبل أن أراه. وأعربت عن قلقها الشديد على مصير ابنها ورفاقه في ظل شح مصادر الأخبار عن وضع الأسرى داخل السجون، والتي يحاول الاحتلال التعتيم والتكتم عليها من خلال إجراء عمليات النقل المستمرة لهم من سجن لآخر.
وطالبت والدة الأسيرين ضياء ومحمد الأغا من محافظة خان يونس والمحكومَين بالسجن «المؤبد» جميع الأهالي بالخروج إلى الشوارع في مليونيات لدعم صمود الأسرى، والوقوف إلى جانب مطالبهم العادلة وممارسة الضغط الحقيقي على المسؤولين في المعتقلات والسجون وحكومة الاحتلال حتى تغير مواقفها المتشددة.
استمرار اعتقال الاسرى يعمق آلام الامهات
قال مدير دائرة الإحصاء في هيئة شؤون الأسرى والمحررين، وعضو اللجنة المكلفة بإدارة مكتبها في قطاع غزة، عبد الناصر فروانة، إن الاعتقالات العشوائية والجماعية، تزايدت بشكل لافت في النصف الثاني من العام الماضي، وباتت ظاهرة يومية ومقلقة، وتؤرق الجميع في المجتمع الفلسطيني، خاصة وأن دوافعها انتقامية..
ولا علاقة لغالبيتها بالدواعي الأمنية كما تزعم سلطات الاحتلال. واستنادا لذلك ووفقا لآخر الإحصائيات فإن العدد الإجمالي للأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال الإسرائيلي يبلغ الآن أكثر من 6500 أسير ومعتقل، موزعين على 18 سجنا ومعتقلا ومركز توقيف.
