يوماً بعد آخر تتفاقم أزمة انقطاع التيّار الكهربائي في غزة في ظل تشديد الحصار الإسرائيلي، والبطء في إعادة الإعمار بعد العدوان، فيما تتجلى هذه الأزمة بكوارث إنسانية كبيرة حرائق ووفيات بين الأطفال والنساء لاستخدام الإنارة البدائية في الحياة اليومية.

وتأخذ هذه الأزمة منحى آخر يؤثّر بشكل سلبي على فئة هي من الفئات التي بحاجة إلى دعم وتعزيز كونها أبناء المستقبل الواعد، والمتمثّلة في الطلبة سواء في المدارس أو الجامعات.

ومع انتهاء الفصل الدراسي الثاني في الجامعات والمدارس وبدء مرحلة الامتحانات النهائية، تزداد المعاناة لدى الطلبة وذويهم في التغلّب عليها وعدم مقدرتهم على إيجاد حلول يستطيعون من خلالها متابعة الدراسة.

ضيق وقت

يحاول أحمد عودة الطالب في السنة الثالثة في الجامعة اقتناص أي وقت ليستعد لامتحاناته فيما يحاصره ضيق الوقت، ليعبّر عن بالغ استيائه لاستمرار انقطاع التيّار الكهربائي لأكثر من اثنتي عشرة ساعة يومياً، فيما تتوفّر في أوقات غير مناسبة سواء عن ساعات الفجر أو منتصف الليل.

وتدور بأحمد عودة الظنون بأنّ تحصيله الأكاديمي لن يؤتي بما يطمح إليه من ثمار، لكنه يحاول في الوقت ذاته تعويض دراسته قبل حلول الظلام.

على ضوء الشموع

آمنة حمد «40» عاماً تضطر خلال ساعات الليل للنهوض من النوم لكي تتفقد أبناءها الذين يسهرون لإنهاء دروسهم استعداداً للامتحانات، خوفاً عليهم من البرد أو من أضواء الشموع التي سببت الحرائق لدى الكثير من البيوت في القطاع وراح ضحيتها الكثير من الأطفال.

ولفتت آمنة إلى أنّ «ساعات النهار في الشتاء قصيرة ولا تكفي أبناءها إكمال جميع دروسهم، ما يضطرهم للمواصلة خلال ساعات الليل على ضوء شمعة»، موضحة أنّ «الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها عائلتها لا تسمح بتركيب أجهزة شحن كهرباء في المنزل مثل «يو بي اس» أو خلافه».

إرهاق وطول شتاء

بدورها، ترى الطالبة الجامعية أسماء غالي، أنّ «استمرار انقطاع الكهرباء يرهق الطلبة في الدراسة لاسيّما خلال فترة الامتحانات النهائية، وتوضح انه بالرغم من توفر جهاز الشحن الكهربائي، إلّا أنّ ساعات توفّر الكهرباء القليلة لا تمكّن شحنه ما يجعل الإنارة ضعيفة».

وتمضي أسماء إلى القول إنّ «محاولات للاستيقاظ باكراً باتت شبه مستحيلة نظراً لأنّه وفي فصل الشتاء يكون الليل طويلاً ويتأخّر الشروق مما يزيد الأعباء الدراسية».

احتياجات قطاع

ويحتاج قطاع غزة طاقة بقوة نحو 360 ميغاوات لتوليد الكهرباء وسد احتياجات السكان لا يتوفّر منها سوى قرابة 200 ميغاوات. ويحصل القطاع على التيار الكهربائي من ثلاثة مصادر: أولها إسرائيل، إذ تمد القطاع بطاقة مقدارها 120 ميغاوات وثانيها مصر وتمد القطاع بـ 28 ميغاوات، فيما تنتج محطة توليد الكهرباء في غزة ما بين 40 إلى 60 ميغاوات.