أمر لا يصدق تشهده بغداد عاصمة العراق الدولة الغنية بالنفط والثروات العديدة الموجودة في الأرض وفوقها، حيث تحتشد آلاف الأسر والعائلات في مساكن عشوائية...

وتقترب من الثلاثين عشوائية تضم نحو 690 الف مواطن، نزحوا من مناطقهم بسبب الاضطرابات والاشتباكات في ظل انفلات أمني سلبهم الأمان والاطمئنان على حياتهم وأطفالهم، مع عدم وجود خطة متكاملة لاستيعابهم وتحقيق أدنى مستوى من العيش الكريم لهم.

في الوقت الذي يؤكد فيه المسؤولون في محافظة بغداد وجود آلية تُدرس الآن بهدف حصر تلك العشوائيات وتنظيمها وضمها للتصميم الأساس لأحياء العاصمة. ودراسة أحوال الأهالي بتلك المناطق لمعرفة احتياجاتهم وتقييمها وكيفية مساعدتهم.

وقال رئيس مجلس المدينة رياض العضاض إن السكن العشوائي في تمدد مستمر، لاسيما بعد الأحداث الاخيرة التي طالت عددا من المحافظات العراقية في المنطقتين الغربية والشمالية، ما أجبر الكثير من العائلات على اتخاذ مساكن لهم في شكل عشوائيات وداخل منازل أشبه بالخيام..

وكل ذلك ولد ضغطا وعبئا كبيرا على المجلس، خاصة انه أدى لامتصاص كبير لكثير من الخدمات الموجهة إلى المناطق النظامية القريبة من السكن العشوائي، وأشار إلى ان المجلس شكل لجانا مشتركة مع عدد من الوزارات ذات العلاقة للوقوف على طبيعة تلك العشوائيات وكيفية معالجتها في ظل التمدد المتواصل.

وقف التعديات

وأكد ان تلك اللجان رصدت وجود نحو 30 عشوائية تضم أكثر من 690 ألف مواطن، ما يتطلب وجود خطة محكمة لحصر تلك المناطق وتقييمها وكيفية مساعدتها، وقال ان لدى المجلس الآن مشروعا يتضمن رصد الوضع التصميمي لبغداد بواقعها الحالي، بما فيه من تجاوزات وعشوائيات، ليتم بعدها تحميل مديري دوائر البلديات والمحليات، مسؤولية عدم قيام تجاوزات عن الموجود حاليا ومعاقبة غير الملتزمين منهم.

وستقوم تلك اللجان التي حددها المجلس بمهمة وضع تقرير مفصل ومتكامل يبين عدد العشوائيات بشكلها النهائي، فاذا كانت غير نظامية فسيتم التعامل معها وفق قوانين العشوائيات، اما التي تم بناؤها بشكل عشوائي ومنظم فإن المجلس سيعمل على استيعابها ضمن الرصيد السكني للعاصمة وتسجيلها كسكن دائم ورسمي وشمولها بالخدمات المختلفة وتأمين المدارس والمراكز والأسواق التجارية.

دعم المركز

ولفت العضاض إلى ان مجلس العاصمة بحاجة ضمن الخطة التي سيتم اقرارها قريبا، الى دعم الحكومة المركزية فطبيعة المشروع سوف تتطلب غطاء ماليا كبيرا وميزانية تتضمن سيولة كبيرة، وهي بالتأكيد تفوق قدرات المجلس المالية، خاصة وهناك روزنامة مشاريع ومطالب عدة تتعلق بالمناطق النظامية..

والمجلس ملتزم بتنفيذها وفق أجندة زمنية محددة وتأجيل أي منها سيضاعف الميزانية المرصودة لها، وفي الوقت نفسه سيحمل المجلس أعباء إضافية قد لا يستطيع تحملها على المدى القريب أو البعيد.

 ومسألة السكن العشوائي تحمل في طياتها قضية انسانية قبل أن تكون أمرا تنظيميا، ولها جانبها السلبي من حيث المنظر غير الحضاري لأمة لها حضارتها ومكانتها وتعيش في القرن الحادي والعشرين.