أكد وزير الزراعة المصري عادل البلتاجي أن بلاده حريصة على تقديم كل التسهيلات لمستثمري الخليج، خصوصا في دولة الإمارات العربية المتحدة، وذلك بهدف ضخ استثمارات جديدة لاستصلاح الأراضي والمشاركة في عمليات الإنتاج الزراعي في ظل إعلان الرئيس عبدالفتاح السيسي عن خطة واسعة لاستصلاح الأراضي.

وكشف الوزير المصري، خلال حواره مع «البيان»، عن خطة لتحقيق أكبر قدر من الاكتفاء الذاتي من القمح، ونفى نفيا قاطعا استيراد أي مبيدات مسرطنة من إسرائيل.

وفيما يلي نص الحوار:

تتجه مصر بقوة إلى تعظيم علاقاتها خاصة مع دول الخليج.. فماذا عن حجم الاستثمارات الزراعية الخليجية في الإنتاج الحيواني والداجني واستصلاح الأراضي؟

بالفعل هناك رغبة حقيقية متبادلة لتعظيم التعاون، كما أن هناك رغبة مماثلة من مستثمري الخليج في دخول السوق المصرية والاستفادة من المنح والتسهيلات غير المسبوقة، والتي تقدمها الحكومة المصرية لرأس المال العربي الراغب في ضخ استثمارات جديدة وفتح مشروعات توفر آلافا من فرص العمل للشباب المصريين، وتساهم في الوقت ذاته في النهضة الزراعية التي تنتظر مصر خلال السنوات المقبلة..

وهناك استثمارات بالمليارات سيتم ضخها من مستثمري دولتي الإمارات والسعودية في عدد من المشروعات الزراعية الخاصة بالإنتاج الحيواني، وكذلك استصلاح الأراضي خصوصًا في منطقتي توشكى وشرق العوينات.

حزمة تيسيرات

وما هي التسهيلات التي تقدمها الحكومة المصرية لمستثمري الخليج لتشجيعهم على ضخ أموال في مجال الزراعة؟

لقد تم طرح حزمة من التيسيرات الكبيرة للشركات العربية كنوع من التحفيز لمستثمري الخليج، وكذلك رغبة من الحكومة المصرية في الاستفادة من رؤوس الأموال العربية، التي ظلت لسنوات طويلة مهملة ولا يتم الاستفادة منها بسبب بعض التشريعات والقوانين التي عفا عليها الزمن.

والتي لا تتناسب مع التطور الذي حدث في عالم المال والأعمال، إضافة إلى أن هناك تسهيلات غير مسبوقة تقدم للشركات الإماراتية والسعودية التي تساهم في زراعة ملايين الأفدنة في مشروع توشكى والمشروع القومي المصري لاستصلاح أربعة ملايين فدان، التي أعلن عنها رئيس الجمهورية عبدالفتاح السيسي مؤخرا.

وهل الحكومة قادرة على توفير المياه اللازمة لتلك المشروعات سواء القائمة أو التي سيتم استصلاحها مستقبلاً؟

لدينا تكليف واضح من الرئيس السيسي بتوفير المياه اللازمة لكل المشروعات الزراعية الجديدة فور الانتهاء من استصلاح الأرض وتجهيزها للزراعة، ونبحث في الفترة المقبلة استحداث طرق جديدة للري للمحافظة على حصة مصر من مياه النيل وتعظيم الاستفادة منها في استصلاح مزيد من الأراضي الصحراوية، وذلك من أجل خلق مجتمعات جديدة والخروج من الوادي الضيق.

وهل هناك عروض جديدة من الشركات الإماراتية للمساهمة في استصلاح الأراضي؟

بالفعل هناك أكثر من عرض مقدم من شركات إماراتية ترغب في استصلاح ما بين 300 إلى 400 ألف فدان في عدد من المحافظات المصرية، من بينها المنيا وأسيوط في صعيد مصر، إضافة إلى شرق العوينات ومشروع توشكى، وهذه الأماكن بها مساحات شاسعة من الأراضي في انتظار الاستثمارات الإماراتية للبدء بزراعتها، وخلال أقل من عام يمكن جني ثمار تلك الأراضي.

تنفيذ توشكى

مشروع توشكى من المشروعات التي أثارت جدلا منذ الإعلان عنه.. فمتى يتم الانتهاء منه بشكل ملموس؟

العمل في مشروع توشكى يسير بشكل جيد للغاية، وحتى الآن تم إنجاز ما يزيد على 90 في المائة من أعمال المشروع، الذي واجه صعوبات كبيرة في بداية تنفيذه، والحكومة جادة بالفعل في إنجاز المشروع لتوسيع الرقعة الزراعية وتنويع مصادر الحصول على المحاصيل الزراعية خصوصا أن أرض المشروع تنتج قمحا عالي الجودة وبكميات كبيرة..

ونحن نعمل حاليا على مساعدة الشركات العاملة في توشكى على استكمال وإنهاء جميع الأعمال المتبقية في فترة زمنية لا تتجاوز ستة أشهر، وذلك من خلال توفير الدعم اللازم لإتمام المشروعات وتذليل شتى العقبات التي تواجه المستثمرين هناك.

هل يمكن لمصر أن تحقق الاكتفاء الذاتي من القمح، وما هي خطط الوزارة بهذا الشأن؟

تحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح ليس مسألة سهلة، لكن الوزارة لديها خطة على أكثر من مرحلة للوصول إلى أكبر قدر من الاكتفاء وتقليل حجم القمح المستورد من الخارج..

كما أن هناك مساعي حثيثة نقوم بها للتوسع في إقامة صوامع التخزين الحديثة لضمان جودة الحبوب التي يتم تخزينها من إجمالي الإنتاج الكلي لمصر من القمح، إضافة إلى الاعتماد على بذور متقدمة ينتج من خلالها الفدان حجم الكمية التي ينتجها الآن.

وماذا عن تحقيق الاكتفاء الذاتي من اللحوم؟

مصر تمتلك كل الإمكانيات التي تؤهلها لتحقيق الاكتفاء الذاتي من اللحوم لكن لا بد من عدد من الإجراءات حتى ننجح في ذلك، أهمها التوسع في مزارع الإنتاج الحيواني ونقل المزارع إلى الظهير الصحراوي في مختلف المحافظات للاستفادة من العوامل الطبيعية في زيادة إنتاجية الحيوان من اللحوم، مع الوضع في الاعتبار استغلال جميع الطاقات من أعلاف ومساحات خضراء واستقدام سلالات جدية من الحيوانات.

دعم القطن

وماذا عن القطن المصري ومتى يسترد عرشه ويعود إلى مكانته؟

هناك دعم واضح ومستمر من الوزارة لمحصول القطن وندعم الفلاح بكل الطرق كي يستعيد القطن المصري مجده ويغزو العالم من جديد..

لكن ما أريد أن أقوله إن القطن طويل التيلة الذي كانت تتميز مصر بإنتاجه انكمش الطلب عليه عالميًا مقارنة بالأنواع الأخرى (القصير ومتوسط التيلة)، التي تشهد رواجا كبيرا لقلة تكاليف زراعتها وأسعار بيعها..

وهناك إجراءات جديدة يتم الانتهاء منها في الأيام القليلة المقبلة للعمل على تحديث عدد من الصناعات المرتبطة بمحصول القطن. وأؤكد أن مصر ستظل دولة منتجة للقطن طويل التيلة وستحافظ على حجم إنتاجها لكن هناك عوامل ومعايير يجب وضعها في الاعتبار، وعلى رأسها حجم الطلب العالمي على المحصول.

هناك انتقادات حادة لقرار الحكومة المصرية برفع الدعم عن زراعة القطن.

قرار رفع الدعم عن زراعة محصول القطن تم اتخاذه بعد دراسات مستفيضة وتشاور وتنسيق بين أكثر من وزارة، من بينها وزارتا التجارة والخارجية..

لأنه كما قلت سابقا هناك تراجع في الطلب على القطن المصري وبالتالي ليس معقولا أن تقدم الدولة دعما لمحصول تواجه أزمة في تصريفه، مثلما حدث في العام الماضي والذي وصل لما يقرب من مليون قنطار لم يتم تصريفها، وقدمت الدولة دعمًا وصل إلى 400 جنيه لكل قنطار.

التعديات على الأرض

وما موقف الوزارة من التعديات على الأراضي الزراعية؟

الدولة لن تتهاون مع المتعدين على الأراضي الزراعية، وهو ما أكد عليه رئيس مجلس الوزراء المهندس إبراهيم محلب عند حديثه بشأن إزالة التعديات على أراضي الدولة..

وشدد على استمرار قرارات الإزالة لإعادة هيبة الدولة فلا رجعة فيها ولا عودة إلى الوراء، مع الأخذ في الاعتبار أن عصر الاضطرابات قد انتهى والدولة حاليا في طريقها نحو الاستقرار..

وسيتم إصدار قوانين جديدة تجرم التعديات على أراضي الدولة تتضمن الحبس والغرامات للمخالفين، وذلك من أجل منع التعدي على الأراضي الزراعية، كما سيتم البدء بتنفيذ إجراءات جديدة للسيطرة على التعديات بمختلف الأراضي الزراعية والصحراوية.

ما مدى صحة استيراد مصر مبيدات من إسرائيل والتي تردد أنها مسرطنة؟

هذا الكلام عارٍ تماما من الصحة، ولم يحدث مطلقا، لا نستورد اي مبيدات مسرطنة من إسرائيل، ووزارة الزراعة لديها لجنة مبيدات من علماء تطبق ما تطبقه أوروبا وأميركا، ولا يدخل أي مبيد من أي دولة إلى مصر إلا بعد أن يتم فحصه والتأكد من صلاحيته.

توشكى

مشروع توشكى هو مشروع يقام في منطقة مفيض توشكى في مصر، دشنه الرئيس المصري الاسبق محمد حسني مبارك عام 1997 في إطار خطة الدولة لتوسيع رقعة المساحة المعمورة من 5 في المائة إلى 25 في المائة من مساحة مصر.

ويهدف المشروع إلى خلق دلتا جديدة جنوب الصحراء الغربية موازية للنيل، تساهم في إضافة مساحة تصل إلى 540 ألف فدان للرقعة الزراعية، حيث يتم ريها بمياه النيل عبر ترعة الشيخ زايد، التي تبلغ حصتها من المياه حوالي 5.5 مليارات متر مكعب سنويا.

القطن المصري

يعتبر القطن المصري من أفضل انواع القطن في العالم نظرا إلى جودته العالية وشهرته التاريخية على مستوى العالم، وهو يتميز بأنه طويل التيلة..

كما أنه ينفرد بالنعومة التي تؤهله للاستخدام في صناعة المنسوجات عالية الجودة، بخلاف الفصائل الأخرى من القطن المنتشرة في بقاع العالم التي تزرع القطن. يتم تصدير غالبية محصول القطن المصري عالي الجودة إلى جميع أنحاء العالم، ونسبة قليلة منه تستخدم في التصنيع المحلي، ذلك أن التصدير يدر دخلاً أكثر من تصنيعه محليا.