يطلق عليها «الفاكهة المدللة» وفاكهة الحب والعديد من الأسماء للونها الأحمر المشع ، وقلبها حلو المذاق طعما، وفوائدها التي تمتد لتبريد الكبد وتنقية الدم وترطيب الطحال، وأوراقها الجيدة التي تساعد على تثبيت الأسنان الرخوة، إنها الفراولة التي تشتهر غزة بزراعتها ،وتصدر أجود الأنواع منها إلى دول أوروبا المختلفة.

ومع تشديد الحصار على مدن القطاع ،واستمرار إسرائيل في فرض قيودها المشددة على تصديرها من الداخل إلى أوروبا وغيرها.وقد بدأ موسم قطف الثمار منذ شهرديسمبرالماضي،وسوف يستمر ذلك حتى نهاية يناير الحالي ،وربما مطلع فبراير في ظل انتاج وفير وخير غزير يعد بمداخيل مالية كبيرة للمزارعين والأهالي.

ويبدو المشهد العام وتحديدا على ملامح وجه الفلاح مؤيد ورشفة من بلدة بيت لاهيا شمال القطاع أثناء قطافه لثمار فاكهة الفراولة في ساعات الصباح الأولى،غائبا عنه الفرح ، فهو لا يتوقع أن يحقق موسمه هذا العام ربحاً وفيراً بسبب التضييق الإسرائيلي على تصديرها.

ويقول« لدي قطعة أرض مساحتها 20 دونما، مزروعة بالفراولة وتنتج في الموسم الواحد أكثرمن طنين ،عادة أصدر منها نصف طن وباقي الإنتاج أبيعه في السوق المحلي بأسعار زهيدة.وتضع شركات الإحتلال عقبات كبيرة أمام تصدير كامل المحصول ،لتفضيلها شراء منتجات المستوطنين على بضائع القطاع رغم عدم كفاية منتجاتهم لتغطية احتياجات السوق الأوروبية».

واعترف مؤيد ان هناك مشاكل تواجهه كمزارع في الأرض، فالتربة قاسية لما تعرضت له أثناء العدوان الأخير،اضافة لعدم توفر الأسمدة المطلوبة والغاز الخاص بتعقيم الأرض بسبب إغلاق المعابر ماجعلها باهظة الثمن.

العدوان والتصدير

ويرى المزارع عبد الفتاح الخطيب إننا عند كل موسم للفراولة نواجه كارثة، إما بالعدوان أو المنخفض الجوي والعواصف وذلك مايؤثرعلى انتاجية المحصول وتسويقه محليا وخارجيا.

وأشار إلى أن مزارعي غزة محرومون من تصدير الفراولة إلى أوروبا ،نتيجة إصرار تلك الدول على شراء الفراولة بأسعار زهيدة جدا لا تتناسب واحتياجات المزارع الفلسطيني، ناهيك عن الضرائب التي تفرضها دولة الاحتلال على التصدير.

ولم يكن أمامنا سوى طرح الإنتاج في السوق المحلية في الضفة الغربية ،أوهنا بمدن القطاع بدلا من الذل والخضوع للشروط القاسية والمجحفة من الأوروبيين أو الإسرائيليين.

شاهدتها تقوم بأعمال تعشيب وتنقيب ما حول زهرة الفراولة، وتنقل المحصول بعد قطفه،اسمها أمنة محمد ،سألتها ماذا تفعلين ،قالت بحياء وحيوية الشباب تكسو ملامحها، جئت مع أبي وشقيقاتي لقطف المحصول..

و من الجيد مساعدة والدي حتى لايلجأ للإستعانة بعمال ويدفع أجورهم فيؤثر ذلك على دخله ، وبصراحة أشعر بمتعة خلال موسم قطف الفراولة أو وقت الزراعة.ولا أشعر بالتعب خلال عملي أوحتى عندما أحمل صناديق الفراولة، فهي مهمة رائعة وننتظرها بفرح ،خاصة عند بيع المحصول.

تقليص المساحات

من جانبه أكد مدير عام التسويق في وزارة الزراعة تحسين السقا، أنَّه تم تصدير 4 أطنان من الفراولة ليتم تسويقها داخل أراضي الضفة الغربية قبل أسبوع، وذلك مع بداية موسم الفراولة، الا أنَّ المساحة المزروعة بالفراولة في القطاع لم تتجاوز 700دونم.وأدى تقليص المساحات المزروعة بسبب العدوان الاخير على القطاع ...

وصعوبة التصدير للأسواق الأوروبية للإغلاق المستمر للمعابر، إلى تكبد المزارعين خسائر كبيرة .علما أنَّ المساحات المزروعة كانت تصل إلى 2500 دونم في الأعوام السابقة.

وفي السياق نفسه أوضح رئيس الجمعية التعاونية لمزارعي التوت الأرضي في بيت لاهيا محمود خليل، أن المساحات المزروعة بالفراولة في القطاع تراجعت كثيرا، بسبب تدميرأشتال المزارعين الخاصة بمحصول الفراولة ، خاصة بالمناطق الحدودية التي استهدفها الاحتلال بشكل كبير.

وأدى تجريف الكثير من الأراضي وصعوبة الحصول على الأشتال ،مع ارتفاع تكاليف زراعة الفراولة ، إلى عزوف الفلاحين عن زراعة الفاكهة الحمراء. وينتظر 150 مزارعًا تحسن أسعارالفراولة في أوروبا ليبدأ تصديرها لأسواقها ،على أمل تحقيق أفضل الأرباح .