أكد وزير الأشغال العامة في حكومة التوافق الفلسطيني الدكتور مفيد الحساينة ان هناك ملفات شائكة وقضايا كبيرة لاتزال عالقة بعد العدوان الأخير على غزة والتي من أهمها البطء في إعادة الاعمار الأمر الذي ينذر بكارثة إنسانية لا يحمد عقباها، وقال في حوار خاص مع البيان انه حتى اللحظة لم تتلق الحكومة من أموال المانحين غير 1% ما يجعلها عاجزة عن استكمال عملية اعادة البناء والتشييد.
وأشار إلى أن الوزارة شرعت في دفع بدل إيجار لأصحاب المنازل المهدمة بشكل كامل لمدة أربعة أشهر، ونال من هم خارج المدارس 600 دولار، و500 دولار لمن هو داخل المدارس.
ما هي أسباب رفض الدول المانحة إرسال الأموال إلى غزة؟
جاء رفض الدول المانحة إرسال الأموال التي تعهدت بها خلال مؤتمر إعمار غزة في القاهرة بسبب عدم بسط حكومة التوافق الوطني سيطرتها على قطاع غزة. وحتى اللحظة لم تتلق الحكومة من أموال المانحين غير 1% ما يجعلها عاجزة عن استكمال عملية اعادة البناء والتشييد.
تتواصل تعقيدات أزمة موظفي غزة، فالى اين تتجه الامور؟
ان مشكلة صرف رواتب موظفي القطاع في طريقها للحل من خلال الجهود الذي يبذلها رئيس الحكومة رامي الحمد لله وبقية الوزراء سعيا منهم لإيجاد حل عاجل وسريع للأزمة الحالية. وحكومة الوفاق لم تكن نيتها نفي قضية الموظفين أو العمل ضدها كما يتردد على لسان البعض بل تسعى لحل المشاكل وليس خلقها، وتعمل الحكومة بكل جهد لحل القضية مع كافة الأطراف المعنية.
ما هي آخر التطورات المتعلقة بإعادة الاعمار؟
لقد تم الانتهاء من المرحلة الأولى من عملية إعادة الإعمار، والمتمثلة في عملية حصر الأضرار في قطاع الاسكان، الناجمة عن العدوان الأخير على قطاع غزة. وقد تمكنت طواقم الوزارة من حصر 93% من منازل المواطنين المدمرة، بالتعاون مع مؤسسة الـ(UNDP)، وتم حصر 77 ألف أسرة مشردة وفي حاجة ماسة لإيواء من أصل 88 ألف عائلة متضررة ومسجلة عند وكالة غوث اللاجئين.
وقد تبين ان المساكن التي دمرت لمواطنين غير لاجئين وعددها 28366 متضررة، منها 3329 هدمت كليا، و1592 وحدة سكنية أضرارها جزئية وغير صالحة للسكن، و23445 وحدة دمارها بسيط الا انها صالحة للسكن.
وقف المعاناة
في ظل استمرار معاناة الأهالي ما هي الخطوات التي اتخذت للتقليل من حجم الأزمة؟
شرعت وزارة الأشغال العامة بدفع بدل إيجار لأصحاب المنازل المهدمة بشكل كامل لمدة أربعة أشهر، ووصلت قيمة الدفعة لمن هم خارج المدارس 600 دولار، و500 دولار لمن هو داخل المدارس.
وقد تم تنفيذ عقود مع الشركات الخاصة لإزالة الركام في المدينة بقيمة ثلاثة ملايين شيكل بإشراف وزارة الأشغال العامة وبالتنسيق مع الـ(UNDP). وبدأ استئناف عمل المشاريع القطرية في غزة من جديد، بعدما توقفت بفعل إغلاق المعابر..
وشرعت الوزارة في ترميم 600 منزل متضرر في حي الشجاعية شرق غزة بقيمة 10 ملايين دولار، بجانب تنفيذ مشروع بناء 1000 كرفان لأصحاب المنازل المدمرة كليا. وما تم حصره من الدمار يعادل 108 آلاف مسكن متهدم بشكل جزئي ضئيل أو جزئي عميق.
ما هو السبب الأساسي لتأخر الاعمار رغم البدء بالمرحلة الثانية؟
في البداية اتفقنا مع الأطراف المشاركة في إعادة الاعمار على تنفيذ المرحلة الثانية من المراحل المحددة من قبل والتي تشمل إدخال المواد اللازمة إلى 24 ألف أسرة دمرت مساكنها خلال العدوان الإسرائيلي الأخير على القطاع..
وأكدنا ذلك خلال اللقاء مع ماركن ووربين وآتشن من مكتب روبرت سيري، اضافة الى مندوب عن UNPOS الذين يتولون آلية المراقبة، من أجل البدء بتنفيذ المرحلة الثانية من اعادة الاعمار.
وأقر الاتفاق على صرف الاسمنت إلى ألفي أسرة يوميا من أجل البدء والشروع في اعادة بناء منازلهم التي دمرت في العدوان الأخير على القطاع.
والآلية الدولية لإدخال مواد الاعمار معقدة جدا ولا تفي بالحاجة، وللأسف حتى اللحظة، نلاحظ ان هناك بطئا في تنفيذ العملية، بالرغم من ان وزارة الاشغال العامة والإسكان انتهت من حصر الاضرار بالتعاون مع المؤسسات الدولية والانروا وundp.
ويصل اجمالي ما تم حصره من الدمار إلى ما يعادل 108 آلاف مسكن متهدم بشكل جزئي ضئيل أو جزئي عميق، بينما هناك 18 ألف وحدة سكنية دمرت بالكامل.
انفجار سكاني
الا تعتقد ان تأخر الاعمار سيؤدي الى انفجار سكاني؟ وهل أمامكم ما يتيح لكم الخروج من الأزمة؟
لا أخفي شيئا ان قلت اننا على أبواب انفجار سكاني خطير في ظل تأخر اعادة التشييد، فكل عام يزداد عدد السكان في القطاع من 45-50 ألف نسمة من المواليد الجدد،..
وإذا كان من المفترض أن تستغرق مرحلة الاعمار ثلاث سنوات، فإنها في ظل المعطيات الماثلة أمامنا سوف تستغرق عشرين عاما، فأين سيذهب السكان. وغزة كانت تحتاج إلى 75 ألف وحدة سكنية قبل الحرب، أما الآن بعد الاجتياح وما صاحبه من تدمير فإنها تحتاج إلى أكثر من 150 ألفا حتى اللحظة وفق دراسات أجريت من قبل وزارة الأشغال،
وعليه فنحن نطالب العالم بالنظر لمحنة الأهالي ومحاولة الإسراع في دعم إعادة الاعمار، وعلى دولة الاحتلال سرعة فتح المعابر وبما يؤدي الى استقرار المنطقة ودعم السلام حتى تحقق حكومة التوافق النجاح المنشود، وان لم تنجح الحكومة فإن هناك انفجارا ستشهده غزة والضفة معا.
وأقولها صراحة اننا كوزراء أصبحنا مكبلي الايدي في القطاع، وحتى الآن لا نزال نعاني حصارا خانقا كحكومة وفاق بدليل عدم قدرتنا على الوصول للجانب الآخر للوطن والالتقاء مع الوزراء الباقين لتسيير أمور الدولة وتلبية احتياجات المواطنين.
إلى اين وصلت وعود المبعوث الأممي لادخال مواد البناء الى غزة؟
تلقينا وعودا خلال حوار أجراه مع المبعوث الأممي روبرت سيري بتحسين عملية إدخال المواد، وإن هناك موافقة على توريد مواد لبناء مساكن 1600 عائلة متضررة بصورة يومية. ووعد أيضا زيادة عدد الشركات الموزعة لمواد البناء من 4 إلى 16 شركة، وإدخال مواد بناء للمشاريع الخاصة. وبناء على تلك الوعود فإننا نشعر بتفاؤل كبير بأن تشهد الأيام المقبلة تقدما كبيرا في عملية إدخال المواد المطلوبة إلى القطاع.
وهنا لا بد من الإشارة إلى أن هناك بيوتا قديمة وآيلة للسقوط بحاجة الى ترميم أيضا، وهي من جملة القضايا المتعلقة بالاعمار، وفيما يتعلق بمسألة البنية التحية لمدن القطاع، خاصة خلال فترة المنخفضات الناتجة عن هطول الامطار كما حدث خلال الفترة الماضية، فلا توجد مواد خام لترميم بعض مواقع البنية التحتية وصيانتها حتى الآن، لأن الاحتلال لايزال يمنع دخول المواد التي نحتاجها في القطاع.



