»لو كان الفقر رجلا لقتلته « قول مأثور للإمام علي بن أبي طالب، ولكن هل يصبح الفقر مدخلا للجريمة ؟ فالظاهرة التي باتت أكثر انتشارا في بلاد العالم ومنها الوطن العربي أخذت مسارا مختلفا يربك المجتمعات، فأطلت البطالة بوجهها الكالح وتمددت أثارها لتضم في ثناياها قطاعا واسعا من الشباب المتعلم ومعظمه من خريجي الجامعات..

وأخذت تشكل مع الفقر بجانب الفراغ مثلثا خطيرا ومرعبا في المجتمع. وتنامت جرائم السرقة والاعتداء بالأسلحة النارية والبيضاء في المدن الكبرى، والتجمعات السكنية ذات الكثافة العالية. بسبب تدهور الأوضاع الاجتماعية نتيجة التحولات الاقتصادية التي تشهدها العديد من الأقطار العربية مع تضاؤل فرص العمل وغول الغلاء الذي يلتهم القليل من الموارد المالية المتوفرة.

وفي الوقت نفسه تراجع اهتمام معظم الدول بمحاربة الانفلات الأمني في المجتمع، الناتج عن الجرائم المتعددة كالسرقة والاعتداء على حياة الأفراد والبلطجة، بسبب التركيز على مكافحة الجريمة المنظمة والجماعات الارهابية والحركات التي تحمل السلاح لمحاربة الدولة نفسها، ناهيك عن ترويع الأمنيين. وأصبحت العديد من المجتمعات تشهد امراضا نفسية..

والتي تأتي كإفراز طبيعي لحالات البؤس الناتجة عن الضغوط الحياتية ،وهناك أمراض انفصام الشخصية الناتجة عن حالة الارباك التي يعيشها الفرد بين اوضاعه المالية ومعاناته من غربته داخل وطنه.

وعليه فإن المجرم قد يكون غير قادر على التمييز بين الخطأ والصواب والخير والشر. ما يجعل معظم الجرائم، تأتي من متلازمات الحياة التي يعيشها في ظل الفقر والبطالة وانفصام الشخصية والغربة عن المجتمع وانعدام التوجيه الاخلاقي وغياب الوازع الديني وجميعها تعتبر الوقود الحقيقي لارتكاب الجريمة.

قتل الأبناء.. كابوس يقلق المصريين

آباء وأمهات انتُزعت من قلوبهم الرحمة، ودفعتهم ظروف الجهل والفقر والإهمال، للإقدام على قتل فلذات أكبادهم، في جرائم متتالية هزت المجتمع، لتُعيد التساؤل حول ماذا حدث للأسرة المصرية؟ فقد كانت تشتهر بالتراحم والتواد وتقارب عناصرها في جوٍ من الدفء والأمان، إلا أن الوقائع التي طفت على السطح، كشبحٍ يُثير الجدل حول مستقبل علاقات العائلات، وظلالها الوخيمة على المُجتمع.

وقد شهدت القاهرة، العشرات من الجرائم التي قتل فيها بعض الأهالي أبناءهم لظروف مختلفة، وأسباب متباينة، ما أدى لتفاقم ظاهرة العنف ضد الأطفال، وكشف تقرير للمجلس القومي للأمومة، قيام أب في سوهاج بتعذيب ابنته ضرباً وكياً في أماكن حساسة حتى لفظت أنفاسها، وأب آخر بالمحافظة نفسها قام بتعذيب ابنته حتى ماتت، وذلك انتقاماً من والدتها.

وتكرر الأمر بمحافظة الجيزة مع حارس عقار انهال ضرباً على ابنته حتى لفظت أنفاسها، ووقعت جريمة بشعة بالقاهرة، وراح ضحيتها طفل معاق، قيده والده بالحبال، فالتفت على عنقه، ليلفظ أنفاسه مختنقاً. وتجردت أم في محافظة الشرقية من مشاعر الأمومة، حيث قامت بمساعدة زوجها بقتل ابنتها بسبب بكائها أثناء شهر العسل.

أسباب خطيرة

وهناك أسباب وتداعيات اقتصادية ومجتمعية خطيرة، ترصدها أستاذة علم الاجتماع في جامعة عين شمس سامية خضر، للأسف أصبحت الظروف الاقتصادية شماعة يعلق عليها المجرمون مبرراتهم؛ لجرائمهم بحق أطفالهم، ورغم أنها حالات فردية إلا أنها تأتي من عضو فاسد بالأسرة غير سوي نفسياً..

وبعض المؤشرات تدلل على ميله إلى العنف، ومع مرور الوقت تنعدم المشاعر العاطفية بينه وأسرته، وتتولد مشاعر الكراهية بينهما، فيصبح القتل والتعذيب نتيجة طبيعية لعلاقة غير سوية، ويستغل الجاني قوته ويجد لذته في السيطرة على النفس الضعيفة والانتقام لكي ينتصر على ذاته.

وترى أستاذ علم النفس التربوي بجامعة عين شمس دكتورة أمينة كاظم، أن جرائم القتل الأسري ضد الأطفال تعود في الأساس إلى مرض نفسي ونقص في قدرات الجاني العقلية، فلا يمكن لشخص عاقل ارتكاب جرائم شنيعة، وقد يكون مريضاً بانفصام الشخصية أو الاكتئاب الشديد أو متعاط للمخدرات التي تؤثر على قدراته العقلية. وهناك سلوكيات منحرفة في شخصية ما، يتبعها شعور باللامبالاة والسلبية..

وعدم القدرة على السيطرة على النفس، وكلها أمور تسهم في تعزيز سلوكيات العنف تجاه الآخرين. ومرور بعض الأشخاص بمواقف مريرة في طفولتهم تترك لديهم آثاراً وعقداً نفسية، فيلجأون للسلوك الإجرامي كنوع من الانتقام لأنفسهم ليشعروا بقوتهم.

تصـــاعد جــرائم القـتل فـــــي فلسطين

 

 تشير الاحصائيات إلى تنامي معدل الجريمة في فلسطين وبشكل متصاعد ومستمر، في ظل الأوضاع الاقتصادية والسياسية والقانونية والمعيشية الصعبة التي يعيشها المواطنون في قبضة الحصار الإسرائيلي والانقسام بين الفصائل الوطنية، وتعتبر جرائم القتل الأكثر إيلاماً في ظل ارتفاع معدلاتها، على خلفيات مختلفة وتنامي تجارة الحشيش وتصنيع المخدرات.

وكانت آخر احصائية رسمية ظهرت في عام 2013 قد أكد فيها مدير إدارة البحوث والتخطيط والتطوير في الشرطة المحلية الدكتور محمود صلاح الدين، انها سجلت ارتفاعا في عدد الجرائم المتعلقة بالقتل..

وبنسبة وصلت إلى 10.7%، لتبلغ 31 جريمة، وعدد القضايا الواردة إلى الشرطة بلغت 24101 قضية، ووصل المعدل إلى 88 جريمة لكل 10 آلاف مواطن، وسجلت جرائم السرقة 3617، وفيما يتعلق بقضايا المخدرات فقد بلغت 800 قضية وتم توقيف 956 شخصا على أثرها، خاصة وانها سجلت ارتفاعا بشكل ملحوظ خلال عام 2014.

وفي السياق ذاته وثّق المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان وقوع 13 جريمة قتل خلال الربع الأول فقط من العام الماضي 2014، ونام الفلسطينيون أكثر من ليلة على وقع جرائم قتل بشعة أدمت انسانيتهم أكثرها مرارة ما قام به سفاح السموع في الخليل، اذ تعرض لاختين وضرب رأسيهما بحجر حتى شلت حركتهما واغتصبهما في العراء وهما بين الحياة والموت، فماتت واحدة وبقيت الأخرى شاهدة على جريمته.

علاقة طردية

وحول تنامي الجريمة في البلاد، أوضح نائب مدير المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان لشؤون البرامج حمدي شقور في حديثه، أن ذلك يعود لجملة ظروف مجتمعية واقتصادية واجتماعية وسياسية وغيرها. وتعتبر ظاهرة الفقر المنتشرة بكثرة في أوساط المواطنين، البيئة المناسبة للجريمة، فالعلاقة بين الفقر والجريمة علاقة طردية، أي كلما زادت الأوضاع الاقتصادية تدهورًا ازداد حجم الجريمة..

وهي علاقة توليدية اينما وجد الفقر ولدت الجريمة. وفي السياق ذاته قال بروفسور الاقتصاد نور ابو الرب دائما واينما كان الفقر يرتفع مستوى الجريمة، فالمواطن غير القادر على سداد احتياجاته وتلبيتها يصاب بحالة من الاضطراب النفسي، ويصبح غير قادر على التفكير السليم، ويسعى الى الانتقام والبحث عن وسائل لتأمين حاجياته من خلال الجريمة، وبلادنا تعاني أوضاعا اقتصادية سيئة للغاية.

أزمة اجتماعية

ومن جانبه أوضح استاذ علم الاجتماع جميل هلال، ان اتساع رقعة الجريمة في مجتمعنا المحلي، تعبير يستخدمه الفرد ليكشف عن أزمة اجتماعية، وكل ذلك بالطبع لا بد أن يكون شكلا من اشكال التعبير المنحرف، وافرازا طبيعيا لحالة الاحتقان العام الذي يعيشه المواطن بسبب ضائقة الفقر.

وحول الكيفية التي من خلالها يمكن مواجهة الجريمة، أكد هلال ان ذلك يتطلب من الأجهزة الامنية والمؤسسات الحكومية والمدنية والأهلية وهيئاتها، دراسة المشكلة بشكل عميق لإيجاد الحلول الجذرية لمكافحة الفقر وتحسين الأوضاع الاقتصادية، وتتبع الفقر حيثما كان واجتثاثه، وتعزيز ثقافة احترام القانون والتثقيف والتربية..

وإرساء العدالة الاجتماعية، والمساواة في الفرص والحظوظ، وبلورة استراتيجية للتنمية والضمان الاجتماعي تركز على الاسرة والطفل والبطالة، وكل الاجراءات السابقة من شأنها ان تجفف منابع ومصادرالجريمة.

ويرى الخبراء والمراقبون أن الجريمة في الأراضي المحتلة لم تخرج عن كونها حالات فردية بعد، ولم ترتقِ بعد إلى ظاهرة اجتماعية موسعة، إلا ان تواصل تدني مستوى المعيشة، واستمرار تصاعد معدلات البطالة والفقر دون ايجاد حلول آنية وسريعة على المدى القصير والمتوسط والبعيد فإن الأمر ينذر بخطر كبير وكل الخشية أن تنقلب الأمور رأسا على عقب في وقت قريب.

انخفاض القتل العمد وارتفاع جرائم المخدرات في السعودية

 

 تكشف التقارير السنوية الصادرة عن المؤسسات الأمنية والعدلية في السعودية عن أرقام مخيفة ومزعجة عن جرائم الاعتداء على الأنفس، والأعراض والأموال وقضايا المخدرات، والمؤثرات العقلية وغسيل الأموال، وذلك رغم الجهود الحثيثة التي تبذلها المملكة عبر مؤسساتها المعنية للحد من ارتفاع معدلات الجرائم المجتمعية التي باتت تؤرق المعنيين بمكافحتها والسعي للحد من تناميها وسبل الوقاية منها.

وقد بلغ عدد القضايا في عام 2013 نحو 22113 قضية جنائية بزيادة 102% عن عددها في العام الذي سبقه، حيث سجلت 10904 قضايا جنائية، وفي الشهور التسعة الأولى من العام الماضي نحو 21802 قضية جنائية بزيادة 90% عن العام الذي سبقه.

وأوضح المسؤول السابق بجامعة الأمير نايف العربية للعلوم الأمنية الدكتور خالد البشر أن ارتفاع عدد الجرائم الجنائية لا يعني زيادة نسبتها بالضرورة، إذ يجب قياس عدد الجرائم بنسبة عدد السكان ومعدلات زيادتهم السنوية.

ويجب قبل تقرير ارتفاع معدل ارتكابها بمنطقة الأخذ في الاعتبار عدد السكان فيها ومعدل زيادتهم السنوية وتنوع شرائح وثقافات وانتماءات السكان وطبيعة المناخ العام وأيضاً الموقع. وقال أستاذ علم الجريمة الدكتور إبراهيم الزبن إن أعلى الجرائم في البلاد هي سرقة السيارات ومعدل ذلك في تصاعد مستمر بحادثة كل 40 دقيقة..

وقد وصل عدد المركبات المسروقة 9169 سيارة خلال عام 2013 لم يسترد الأمن منها إلا 45.9% فقط. وأكثر السرقات شهدتها العاصمة الرياض وتليها مكة، وعلق المستشار القانوني محمد الوهيبي بالقول إن الشرطة لديها كل الأنظمة والاستعدادات، إلا أن الأزمة تتمثل في عدم إدراك بعض رجال الأمن بخطورة سرقة السيارات.

وتعكس بيانات وزارة الداخلية انخفاض معدلات جرائم القتل العمد، والارتفاع الجنوني في جرائم تهريب المخدرات، وقد ألقي القــــبض في سبتمبر الماضي على 1197 متهماً بتــهريب مخدرات بلغت قيمتها نحو ملياري ريال، والمتهمون بينهم 456 ســـعودياً، و741 من جنسيات 35 دولة.

جريمة قتل

ولعل من أبشع الجرائم التي ارتكبت في الرياض أخيراً وأدت لمقتل عامل هندي بمحل تموينات غذائية على يد مدمن مخدرات أمام مرأى ومسمع من المارة والجمهور، دون أن يتدخل أحد لإنقاذه، ما أثار استياءً واسع النطاق. وقال الناطق المكلف باسم شرطة منطقة الرياض العقيد فواز الميمان إن القاتل يبلغ من العمر 32 عاماً..

وعاطل عن العمل، وأعزب، وملفه الجنائي يشير إلى أنه من أصحاب السوابق، وسجلت بحقه سوابق تعاطي المسكر واستخدام المخدرات وقضايا تخصّ عقوقه لوالديه.

وعند التحقيق معه ثبت تعاطيه مخدراً وقت وقوع الجريمة، والقاتل عند خروجه من المنزل تخيل أمامه أرواحاً شريرة وأراد التخلص منها، فعاد إلى المنزل وأحضر سكيناً وتوجه إلى محل التموينات، ليجد العامل الهندي جالساً وحده، فحاول طعنه، إلا أن العامل هرب ليتمكن منه فيما بعد، ويجهز عليه بأربع طعنات التقطها فيديو مصورين كانوا يراقبون المشهد.

جرائم أخلاقية

وأشارت الباحثة السعودية بمركز أسبار للدراسات والبحوث والإعلام هبة بنت راشد الراشد عبر دراسة حول جرائم الزنا والسفاح والبغاء في المجتمع السعودي، إلى أن معدلات الجريمة بين النساء في ارتفاع خاصة المتعلقة بالزنا وخاصة "المحارم" أوغيرها من الجرائم الأخلاقية وذلك للتغيرات المتلاحقة التي شهدها المجتمع وتأثر المرأة بها، ما أدى إلى تزايد السلوكيات الانحرافية التي تمارسها المرأة في الوقت الحالي.

والغالبية العظمى من المبحوثات في الدراسة وعددهن 70 امرأة ارتكبن جرائم أخلاقية، منهن 52 سعودية و18 من جنسيات أخرى وأعمارهن بين 20 و25 عاماً، وبلغت نسبتهن 30%، وتعليمهن منخفض بنسبة 40%، والمتزوجات منهن 80%.

وأوضحت أن أكثر من نصف النساء المتزوجات من عينة الدراسة، أجبرن على الزواج بأشخاص لا يرغبن فيهم، وبعض المتزوجات بينهن وبين أزواجهن فارق كبير في السن، وأن 47.8% من النساء المتزوجات، أزواجهن يرتبطون بزوجات أخريات، والتوافق بين الطرفين بين متوسط ومنخفض..

وأن 30.4% منهن يعاني أزواجهن من ضعف جنسي، ومعظم أزواج المبحوثات يتعاملون مع الخلافات والمشكلات الزوجية بأساليب سيئة ليس فيها رحمة أو حكمة، ويعانون ضعفاً في مستوى تدينهم، و47.8% يقصرون ويتهاونون في أداء الصلاة المفروضة.

جمود إرادة التشريع وتفاقم آليات الجريمة في تونس

 

 اهتز حي العقبة الشعبي في تونس خلال نوفمبر الماضي على وقع جريمة قتل فظيعة وبشعة تمثلت في إقدام شاب مواليد 1988، على قتل صديقه مواليد 1995 بكل وحشية، إذ شرح جسده بالطعنات ..

وبقر بطنه واقتلع كبده وأكل جزءاً منها وعلق الجزء المتبقي في مسمار بالمنزل قبل أن يغرس نصل السكين في جثته، ويضع قطة في بطنه بهدف التهام أجزاء أخرى من بدنه، إلا أن القطة اختنقت وماتت، وقالت مصادر أمنية إن سبب الجريمة، يعود إلى أن القاتل اكتشف أن والدته تعرضت لمحاولة اغتصاب من قبل صديقه.

وشهدت البلاد عام 2014 مائة جريمة قتل اتسم أغلبها بالوحشية غير العادية، ومنها حرق أب لابنته وقتل رجل لأسرته، وقتل زوجات وآباء،

وتطوّرت أساليب القتل على غرار الجريمة التي هزّت منطقة مرناق المتاخمة للعاصمة، وراح ضحيتها شقيقتان إثر إقدام الزوج على ذبحهما »الزوجة وشقيقتها« وقطع جسديهما لإخفاء معالمهما، بسبب شجار دار بينهما عن تمسّك كلا الزوجــين بحضانة ابنتهما الصغيرة. وشهدت منطقة القصر بولاية قفصة إقدام رجل على ذبح زوجته وابنيه الاثنين بسكين..

وحاول الانتحار بشربه كمية كبيرة من الأدوية. وألقت قوات الأمن القبض على شاب عمره 21 سنة اعترف بذبح والده العاجز عن الحركة بواسطة آلة حادة، معترفاً بأنه خطــــط للجريمة منذ فترة وذلك بسبب عدم تحمّله وابل الشتائم التي يوجهها إليه والده يومياً.

وأوضح الناطق الرسمي باسم الحكومة أن الأشهر الثمانية الأولى من العام الماضي شهدت ارتفاعاً في توقيف متهمين بلغ 4907، وتقلّصت السرقات إذ وقعت 3852 حالة..

وسجل العنف 600 قضيّة والمخدرات 2900 قضية. وحسب دراسة أجرتها الجمعية الوطنية لعلوم الإجرام فإن المخدرات والمسكرات تمثل 70% من أسباب الجرائم. وقال مؤسس الجمعية، الباحث الأكاديمي أيمن سوسية، إن تفاقم الإجرام وتطور آلياته وأصنافه يعد أمراً خطيراً يتطلب بحوثاً ودراسات أكاديمية لفهم أسبابه التي يمكن أن تكون نتيجة الاحتقان السياسي..

إذ لا توجد إرادة سياسية قادرة على سن تشريعات وقائية، فالقوانين الجزائية جامدة وليست مرنة، والتشريعات لا تواكب مستوى تطور الجريمة التي يمكن أن يكون مصدرها إقليمياً أو دولياً على غرار الإرهاب الذي يؤثر على سلوك الأفراد.

واعتبر الفقر والبطالة من الأسباب التي تؤثر على سلوك الفرد وحالته النفسية وتؤدي إلى انحرافه، وكذلك المشكلات الزوجية وخلافات الأشقاء بسبب الميراث التي تؤدي إلى الجرائم خطيرة. وأجهزة الدولة مطالبة بتقديم خدمات أولية واستعجالية للأفراد المهددين بالجنوح والانحراف.

الشعور بالحقد

وكشف أخصائي الأمراض النفسية والعصبية عماد الرقيق، أن تفكك الأسرة والصراعات داخلها وغياب الحوار، ووجود ضغائن ينمي الشعور بالكره والحقد، ويؤدي لارتكاب جرائم.

وغياب الشفافية يخلق توتراً مستمراً، خاصة في حالة الوضع المادي الصعب، ما يسفر عن الانفعال الذي ربما يدفع الشخص إلى طريق الانتحار أو قتل الآخرين، وهناك أشخاص يعانون شعوراً باليأس وحياتهم مثل الموت، يعيشون بلا أهداف أو ارتباط بالواقع أو قدرة على التكيف ما يدفعهم لارتكاب جرائم أو إشباع رغباتهم الحيوانية.

ويرتبط انتشار الجريمة بتردي أوضاع السجون محلياً، ونبّه مكتب مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان إلى أن الاكتظاظ، وتقادم البنى التحتية فيها يلحق ضرّراً بصحة المساجين بل ويؤدي لتفريخ مجرمين.

ونشر المكتب تقريراً بعنوان سجون تونس بين المعايير الدولية والواقع، وأفاد نائب ممثل المفوضية السامية لحقوق الإنسان مازن شقورة، أن عدد النزلاء في بعض السجون يتجاوز طاقة استيعابها الحقيقية بـ»16 ضِعفاً«.

وهناك 27 سجناً تضم 24 ألفاً بينهم 13 ألف موقوف على ذمة القضاء الذي لم يصدر بعد أحكاماً بشأنهم. وبسبب الاكتظاظ أصبح الفصل بين السجناء صعباً جداً.