تترقب جدة التاريخية في السعودية، التي ضمتها منظمة اليونسكو لقائمة التراث العالمي، خلال أيام قرابة المليون زائر لمهرجانها الكرنفالي السنوي، الذي يتلألأ بصبغة ثقافية تربط الماضي العريق بالحاضر الزاهر، سعيا لترسيخ الحفاظ على المقتنيات التاريخية، بما يعزز مكانة المملكة كمصدر للثقافة والأدب والتاريخ العربي والإسلامي.

ويشتمل المهرجان على العديد من الفعاليات والأنشطة التي تذكر بـ«جدة» خلال القرن الماضي، المحافظة على المرتكزات الأساسية بمقتنياتها الحضارية، ، بجانب دور المدينة الحيوي والمهم كبوابة للحرمين الشريفين ومحطة عبورالثقافات لتتواكب مع مكانتها الاقتصادية والسياحية.

ويتوقع أن يصل عدد مرتادي المهرجان هذا الحالي مليون زائر من أهالي جدة و منطقة مكة ، والمناطق الأخرى. ويعود تاريخ المدينة الزمني 1400 عام. إلى عهد الخليفة عثمان بن عفان عندما اتخذها ميناءً لمكة المكرمة في عام 26 هجرية «647 م» ، وهي تضم عددًا من المعالم والمباني الأثرية والتراثية وتعتبر غنية معالمها مثل آثار سور جدة، وعين يسر وحواريها التاريخية ومنها حارة المظلوم، والشام، واليمن، والبحر، ويوجد بها مساجد أبرزها جامع الخليفة عثمان بن عفان، ومسجد الشافعي.

بيوت الحجر

وكان أهالي جدة قديما يبنون بيوتهم من الحجر المنقبي من بحيرة الأربعين، ويعدلونه بالآلات اليدوية ليوضع فـي مواضع تناسب حجمه إلى جانب الأخشاب التي كانت ترد إليهم من المناطق المجاورة كوادي فاطمة أو ما كانوا يستوردونه من الخارج عن طريق الميناء خاصة من الهند.

ويستخدمون الطين الذي كانوا يجلبونه من بحر الطين ويستعملونه في تثبيت المنقبة ووضع بعضها إلى بعض، وتتلخص طريقة البناء فـي رص الأحجار فـي مداميك يفصل بينها قواطع من الخشب تسمى تكاليل لتوزيع الأحمال على الحوائط - كل متر تقريباً.

مسؤوليات مضاعفة

وأكد الأمير مشعل بن ماجد بن عبدالعزيز محافظ جدة على أن وجود جدة التاريخية ضمن التراث العالمي يحتاج من الجميع مسؤوليات مضاعفة ليس فقط للمحافظة عليه، وإنما لتعزيزه بالعديد من القيم التي تجعل من هذا الموقع التاريخي منطقة جذب للسائحين والمهتمين بالتراث والثقافة في المملكة وكل أنحاء العالم.

وأشار الأديب والكاتب عبد الوهاب أبو زنادة إلى أن الدراسات البحثية في علم الآثار عن جدة القديمة تثبت وجود تاريخ ومدينة مدفونة تحت الأصلية . وعند زيارة شارع قابل والمرور بمسجد المعمار يتضح الضلع الجنوبي لمسجد المعمار الذي يبلغ ارتفاعه 4 أمتار، و من البوابة الشمالية للمسجد يكون على امتداد الشارع المرتفع، دلالة ارتفاع المبنى على تلة عظيمة تعرف بهضبة جدة الشمالية الكبرى، وتمتد للجامع العتيق .

ويرى المشاهد انحدار زاوية مسجد عثمان بن عفان، معتقدا أن التلة ومساحتها نحو كيلومترين المدينة الأصلية التي دفنت وبنيت عليها الحالية، وهي منطقة محددة الآن بحارة المظلوم، والجزء الشمالي الشرقي من حارة الشام. وهناك دلائل أخرى في منطقة قلعة القشلة فالقادم إليها من الناحية الشرقية الفاصلة بينه وبين مقبرة أمنا حواء يصعدها صعودا بعكس القادم من الجهة الأخرى التي يجدها محاذية للشارع.

مسؤوليات مضاعفة

أكد الأمير مشعل بن ماجد بن عبدالعزيز محافظ جدة أن وجود المدينة التاريخية ضمن التراث العالمي يتطلب مسؤوليات مضاعفة ليس للمحافظة عليه، وإنما لتعزيزه بالقيم التي تجعل منه منطقة جذب للسائحين والمهتمين بالتراث والثقافة في المملكة والعالم.