على الرغم من انتشار الظاهرة عالميًا الا انها عربيا يتم التعامل معها بقدر من الغموض، ففي عام 1986 عرفت مصر مصطلح "التحول الجنسي" على استحياء، مع الإعلان عن إجراء أول عملية تحول جنسي لشاب بكلية طب الأزهر يدعى "سيد" تحول إلى أنثى باسم "سالي".

وهو الأمر الذي أثار ضجة مجتمعية تم على أثرها صدور قرار بتجريم القيام بهذه العمليات، ومع ذلك لم تتوقف عمليات التصحيح الجنسي، ووصل عدد من خضعوا لهذا النوع من الجراحة في عام 2010 نحو 150 حالة ، لتستمر الأعداد بالتزايد عامًا بعد آخر، دون وجود أي إحصائيات رسمية تحدد أعدادهم .

ويكفي للتأكيد على الظاهرة محاولات بعض الذين يعانون اضطرابات الهوية الجنسية تأسيس أول جمعية محلية تعنى بشؤونهم، ومقرها مدينة السادس من أكتوبر بالقاهرة، و عدد أفرادها 150 عضوًا وتسعى إلى تأهيلهم وتوفير الدعم ، في مواجهة ما يتعرضون له من المجتمع والأهل والأطباء أنفسهم.

وأكدت مصادر طبية بمستشفي قصر العيني أن المستشفى يستقبل وحده نحو 50 حالة تصحيح جنسي سنويًا، بخلاف ما تستقبله المستشفيات الأخرى الحكومية والخاصة.

والمتحولون اشخاص لا ذنب لهم، فقد ولدوا هكذا، وينبغي ألا نعاقبهم على جُرمٍ لم يرتكبوه، بل يجب مساعدتهم على تصحيح هوياتهم والاقتناع بأوضاعهم.

ذلك حال من يعانون الالتباس النوعي أو الجنسي، الحائرون بين كونهم ذكورًا أم إناثًا؟، والتصحيح هو اللفظة الصحيحة لحالتهم، وليس التحويل، كتحول الذكر الصحيح إلى أنثى، وهي حالة شهدتها إحدى محافظات مصر أخيراً.

ومشكلة الحيارى جنسيًا لا تنتهي بعد عملية التصحيح، بل تبدأ في ظل مجتمعات عربية لا تتقبل الأمر بسهولة، فتستمر مشكلة عدم تقبل المجتمع للهوية الجديدة في ظل شكوك تحيط بالأمر، فإذا تحولت البنت إلى ذكر فهل ستقبل أية فتاة الارتباط به كزوج؟، أو إن كان العكس.

وقد كشفت دراسة نفسية حديثة أن 48% من الشباب الذين خضعوا لتصحيح أو تحويل جنسي حاولوا الانتحار، و59 % راودتهم الفكرة.

«لم يسبق أن فكرت في مثل هذا الموضوع، وإنه غريب بالنسبة إليّ، وإذا تقدمت لخطبة فتاة، واكتشفت أنها متحولة جنسياً بسبب تشوه خلقي فلا مانع لي في الارتباط بها، في حال إذا كان ذلك لا يؤثر في وظيفتها كزوجة وأم».. بهذه الكلمات بدأ الموظف أيمن نفادي، فإذا كان التحول لدواعٍ طبية فلا بأس، أما غير ذلك لا يقبل به مطلقًا.

وعارض الطالب صلاح طيب بشدة الزواج من فتاة متحولة جنسياً لأسباب عدة، أهمها تأثرها بعادات وتصرفات قبل التحول، حيث تكون مؤثرة فيها عقلياً أكثر من طبع الأنوثة».

وقالت الطالبة رانيا عبودي: إذا تقدم لي شاب للزواج، واكتشفت أنه كان أنثى في السابق وتحول إلى رجل، فلن أقبل به وسأرفض بشدة، لأن ذلك سيؤثر في وفي أبنائي في المستقبل. وقالت المعلمة هدير فاضل: إذا كان لديّ ابنة أو ابن ولديهما عيب خلقي، ويجب إجراء عملية تصحيح، فلن أتقبل الموضوع أبداً، سأتركهما على حالهما كما خلقا، وهذه إرادة المولى تعالى.

اغتراب نفسي

ويؤكد أخصائي الطب النفسي الدكتور جمال فرويز، أن معدلات الانتحار بالفعل مرتفعة بشكل كبير وسط المتحولين جنسيًا بسبب الرفض المجتمعي، وبداية لا بد من تحري الدقة طبيا قبل إجراء العملية، والتي قد تحول الجراحة الفاشلة الشخص إلى "مسخ" وتزيد من اغترابه في المجتمع وتضاعف رفضه.

وهناك أناس يعرفون بالخنثى، وهم المتذبذبون بين أكثر من جنس، وتكون أعضاؤهم غير واضحة، فتجرى عملية تصحيح للخلل العضوي، بينما هناك نوع آخر يعرف باضطراب الهوية للشخص الذي يكون واضح النوع، إلا أنه يميل في تصرفاته إلى النوع الآخر، كأن يكون ذكراً لكنه نفسياً يميل إلى الأنوثة، وهذا النوع يتعاطى هرمونات لتحوله من الناحية الجسدية إلى ما يشبه الجنس الآخر، وذلك يعتبر انحرافاً جنسياً مخالفاً للفطرة، ولا يتقبله المجتمع وترفضه الشريعة الإسلامية.

وترى أستاذة علم الاجتماع الدكتورة سامية الجندي، أن المجتمعات العربية قاسية في حكمها على مواطنيها دون النظر إلى حجم معاناتهم، ومن حق الشخص أن يجري عملية تصحيح جنسي في حال ثبوت معاناته من عيب خلقي، والكارثة الحقيقية تتمثل في تعامل المجتمع مع تلك الحالات بالسخط والنفور والاشمئزاز.

د.سامية الجندي: مطلوب التعامل مع صاحب المشكلة بصورة لا تشعره بالنقص