أشاد وزير البيئة المصري دكتور خالد فهمي بالجهود التي يبذلها وزراء البيئة العرب عقب مشاركتهم في مؤتمر التغيرات المناخية الذي أقيم أخيراً في دولة بيرو، وأكد على ضرورة تضافر كل الجهود العربية لتحقيق أكبر استفادة من الاتفاقية الإطارية الجديدة للتغيرات المناخية والحفاظ على البيئة.

وأوضح في حواره مع «البيان» أن وزارته تتصدى لتلويث نهر النيل، مؤكدًا أن هذا الأمر بمثابة خط أحمر، كما أعلن خطة لمطارة السحابة السوداء فوق القاهرة عبر تغليظ العقوبات على من يتخلص من قش لأرز بالحرق.

وفي المقابل اعترف الوزير بعدم قدرة وزارته على مواجهة مشكلة القمامة التي تعاني من تبعاتها كل المواقع بالبلاد ما لم يتعاون المواطنون لحل المشكلة، وتطرق أيضًا إلى العديد من القضايا المهمة وكشف الكثير في سياق الحوار.

شاركتم في مؤتمر التغيرات المناخية حول العالم الذي عقد في دولة بيرو.. ما الجديد الذي قدمه المؤتمر هذا العام؟

تجمع هذا العام من المؤتمرات الجيدة، فقد ناقش العديد من القضايا الحيوية المعنية بدراسة التغيرات المناخية في الدول النامية وتأثيرها على شعوب تلك الدول، وان هناك اهتماما ملحوظا قد أبدته مختلف الدول المشاركة بهدف الوصول إلى حلول جماعية للمشكلات البيئية التي تواجهها دول العالم الثالث.

ومصر أكدت خلال الجلسات أن ما تم تحقيقه حتى الآن لا يصل إلى طموحات شعوب الدول النامية التي تتطلع إلى مزيد من الإجراءات لاعتمادها للمحافظة على البيئة ووقف التلوث بشتى أشكاله وتقليل تأثر تلك الدول بتغير المناخ.

ماذا عن الاجتماع الذي عقده وزراء البيئة العرب على هامش المؤتمر لتنسيق المواقف بشأن بنود الاتفاقية الإطارية لتغير المناخ؟

يجب أن أشيد هنا بالجـــهود التي بذلها وزراء البيئة العرب والوفود العربية المشاركة في المؤتمر لتنسيق الجهود في سبيل تحقيق ما نطمح إليه جميعا في تحقيق أكبر استفادة من تلك الاتــــفاقية والسعي لرفع الدعـــم المقدم للصندوق الأخضر إلى 100 مليار دولار لتوفير التمويل المطلوب للمشروعات العربية لتغيير المناخ، ووضع إطار جديد لتلك المشروعات ينطلق من متطلبات التنمية المستدامة، ويُراعى في الوقت نفسه إمكانيات الدول الفقيرة.

خلال لقائه الأخير بكم أصدر الرئيس السيسي تعليمات مشددة بتطبيق القانون لوقف الصرف الصناعي بالنيل.. ما الذي تم في هذا الشأن؟

بالفعل، هناك اهتمام كبير من رئيس الجمهورية ومن الحكومة، والتوجيه المستمر بوقف التعدي على مياه النيل أيًا كان نوع ذلك وتلويثه؛ باعتبار ان النهر العظيم شريان الحياة في مصر، وقضية وقف الصرف الصناعي في مياه النيل من القضايا الحيوية التي توليها الوزارة أهمية خاصة، وهناك تنسيق يتم مع جميع الوزارات المعنية سواء الزراعة أو الري أو الصناعة أو الداخلية لوقف جريمة تصريف مخلفات المصانع في مياه النهر.

وهناك لجان تعمل بشكل مستمر لتحليل مياه النيل والتأكد من عدم تغيرها، وفي حال رصد أي تغيير تتم مخاطبة الجهات المختصة لتحديد المسؤولية وإحالة من يثبت تورطه في تلويث مياه النهر إلى التحقيق، وبالتزامن مع ذلك هناك متابعة مستمرة للمنشآت الصناعية التي تصرف على النهر لحصر جميع مصادر التلوث الصناعي، لأن نهر النيل خط أحمر بالنسبة لنا جميعا، ولن نسمح بتلويث مياهه تحت أي ظرف.

التلوث الصناعي

ماذا عن اللجنة التي تم تشكيلها أخيراً لحل مشاكل الشركات العاملة في مجال الصناعة في هذا الشأن؟

بالفعل تم تشكيل لجنة من وزارات البيئة والري والزراعة والصناعة، إضافة إلى اتحاد الصناعات لبحث مشاكل تلك الشركات ووضع حلول لها، وستبدأ اللجنة عملها خلال أيام لوضع قواعد ومعايير لتحديد طريقة تقييم الأثر البيئي لتلك المصانع والشركات وتحديد العقوبات التي سيتم تطبيقها وعمل قاعدة بيانات لكل شركة تحدد أنشطتها المتعارضة مع البيئة وسيتم ذلك كله بالتنسيق مع جهات التفتيش على الشركات.

وما الذي تطلبه وزارتكم من أصحاب المصانع والشركات؟

طلبات الوزارة واضحة ومتفق عليها ومنصوص عليها في القانون، وهي الحفاظ على البيئة ومنع أي منشأة صناعية من تصريف مخلفاتها بطرق غير صحية قد تؤدي إلى الإضرار بصحة المواطنين أو تلويث البيئة.

وماذا عن مشروع التحكم بالتلوث الصناعي الذي تتولى الوزارة تنفيذه؟

هذا المشروع أحد المشروعات المهمة التي تنفذها الوزارة للحد من التلوث الناتج عن مخلفات الصناعة، ونهدف من خلاله إلى تحسين الأوضاع البيئية وبيئة العمل وإعطاء الفرصة للقطاع الصناعي الخاص والعام للاستثمار في مجال مكافحة التلوث.

السحابة السوداء

مشكلة السحابة السوداء واحدة من الأزمات التي فشلت الحكومات المتعاقبة في وضع حلول جذرية لها.. كيف تتعاملون مع تلك القضية التي تؤرق مضاجع الجميع؟

تلك واحدة من الأزمات التي استعصت على الحل طيلة السنوات الأخيرة، رغم الجهود التي بذلت من الحكومات السابقة، والآن وبتوجيهات من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة تم وضع خطة للتعامل مع الأزمة من جذورها بالقضاء على مسبباتها، وأهمها مسألة حرق قش الأرز.

وفي هذا الإطار هناك تحركات جادة من الوزارة في مختلف المحافظات للقضاء على ظاهرة حرق القش؛ عبر اتخاذ أسلوب توعية الفلاحين بخطورة ذلك على البيئة، وإقناعهم بالتخلص من مخلفات القش عن طريق إعادة تدويره والاستفادة من تحويله إلى علف حيواني يستخدم في تسمين الماشية.

والوزارة تدعم ذلك بقوة.. وعلى الجانب الآخر هناك عقوبات مشددة سيتم تطبيقها على من يتخلص من قش الأرز بحرقه.

كيف ستتم مراقبة عملية التخلص من القش؟

هناك تقارير يومية يتم رفعها للوزارة من مختلف المحافظات ترصد سلوك المزارعين في التخلص من القش، ويتم استخدام التقنيات الحديثة في تحديد القرى والمراكز التي تتخلص منه بالحرق من خلال القمر الصناعي..

وما أريد أن أوضحه أن سلوكيات الفلاحين تعد سببًا رئيسيًا في هذه الأزمة، فأغلب المزارعين اعتادوا على الطريقة القديمة في التخلص من القش، لذا نجد صعوبة كبيرة في إقناعهم بالطرق الحديثة، رغم أنها تحقق لهم عائدًا ماديًا.

منذ إعلان الحكومة باستخدام الفحم في الصناعات الكثيفة، وهناك اعتراضات كبيرة من المنظمات المعنية بالحفاظ على البيئة.. هل لايزال موقف الحكومة ثابتا في هذا الشأن؟

يجب التأكيد على أن بعض المنظمات قادت حملات مغلوطة لمهاجمة استخدام الفحم في الصناعة، رغم أن دولا عظمى مثل أميركا يصل حجم استخدام الفحم في صناعاتها إلى ما يقرب من 40%.

ونحن في هذا الإطار نسعى للاستفادة من التجارب العالمية في تقليل الآثار البيئية الناجمة عن استخدام الفحم، وأؤكد للجميع أننا إذا لم نستخدم الفحم مثلًا في صناعة كالأسمنت فسنلجأ إلى استخدام الكلينكر وهو أشد ضررًا بالبيئة من الفحم نفسه.

مشكلة القمامة

تفاقمت مشكلة القمامة في بلادكم بصورة غير مسبوقة.. كيف تتعاملون معها خاصة في العاصمة التي افتقدت جمالياتها وشكلها الحضاري ؟

التخلص من أكوام القمامة المنتشرة في معـــظم الشوارع من المشكلات المركبة التي تحتاج إلى تكاتف بين مختلف المؤسسات الحكــومية لوضع حل جذري لها.

وهي بالفعل من المشـــكلات التي تترك أثرًا كبيرًا علـى البيئة وعلى صحة المواطنين وعدد كبير من الأوبئة ينتشر نتيجة تكدس القمامة في بعض الأماكن وعدم التخلص منها بطريقة آمنة، وهذه المشكلة لا يمكن للوزارة وحدها أن تتصدى لها، بل تحتاج إلى تعاون المواطنين للتخلص منها بالطرق الآمنة المتعارف عليها عالميًا.

ما الدور الذي تقوم به الوزارة للربط بين الباحثين في مجال البيئة والمستثمرين المهتمين بالاستثمار البيئي؟

هناك دور بارز تقوم به الوزارة لزيادة التعاون بين الباحثين والعلماء والمستثمرين المهتمين بالعمل في الاسـتثمار البيئي والخروج بهم من دائرة البحث إلى مجالات التطبيق، وخلق أطر جديدة تسمح لكل طرف بالاستفادة من إمكانيات الطرف الآخر، وذلك من خلال دعم الاستثمار في مجال تحويل المخلفات إلى طاقة.

ماذا عن مبادرة تدوير مخلفات البيئة ببعض المدارس المصرية؟

هذه مبادرة ضمن المبادرات المجتمعية لتشجيع طلاب المدارس على الابتكار في مجال البيئة والمجالات المختلفة، من خلال عمل مسابقات مدرسية للطلاب لتكريم أفضل مشروع وأفضل طالب ومدرس يقدم بحثًا لحل مشكلة من مشكلات البيئة سندعمه بكل قوة وننفذ مقترحاته.

الاستثمار في الطاقة

تطرق الوزير خالد فهمي لإجراءات الحكومة المصرية لجذب الاستثمار واستقطاب رؤوس الأموال للعمل بمجال الطاقة المتجددة في ظل مشكلة الإنتاج الكهربائي محليا، فقال: نحن نواجه أزمة حقيقية في إنتاج الطاقة وتسعى الحكومة لجذب الاستثمار عبر تحفيز المستثمرين، وهناك اتصالات رسمية بوصول حجم الاستثمار بما يحقق المطلوب بنحو 50%، خلال السنوات العشر المقبلة.