الأمل الذي أنار الساحة الفلسطينية وأضاء طريق الإعمار بتشكيل حكومة التوافق وعقد إحدى جلساتها في غزة، والاتفاق على الترتيبات التي من شأنها أن تمهد طريق المساعدات اللازمة للبدء بعملية البناء، ونجاح مؤتمر إعادة الإعمار في القطاع على جمع ما يلزم من تعهدات مالية، والاتفاق على آلية للبدء في إدخال مواد الإنشاء.
ذلك الأمل لم يدم طويلاً بعد أن تفجرت الساحة الداخلية بالكثير من الأحداث من جهة، واشتعلت ساحة الصراع مع إسرائيل من جهة أخرى، ما جمد عملية الإعمار، وأبقاها حبراً على ورق ولم ينفذ شيء من بنودها سوى بعض الهوامش.
ويجمع المراقبون على تعثر عملية التعمير لأسباب، أولها عدم التزام إسرائيل بفتح المعابر أمام مواد البناء اللازمة للإعمار، وإبقائها مغلقة دون تغيير.
وبموازاة ذلك رفض حماس وبعض الفصائل والمؤسسات في غزة خطة إعادة الإعمار باعتبارها تكرس شرعية الحصار الذي تمارسه إسرائيل على القطاع منذ سنوات، مستشهدة بعدم حدوث أي تغير على حركة المعابر وسياسات الاحتلال التي تحكمها.
وقد عاد التراشق الإعلامي بين فتح وحماس ليبلغ ذروته، ليتعمق الخلاف بينهما أكثر بتفجير بيوت قيادات من فتح، ومنصة الاحتفال بذكرى أبوعمار مع إلغائه في غزة. واستمر تصاعد الخلاف لتعلن حماس انتهاء ولاية حكومة التوافق ودمغها بعدم الشرعية بانتهاء المدة الممنوحة لها، ومطالبة بإعادة تشكيلها مرة أخرى.
خلال ذلك كله، نجحت شحنة الأسمنت الأولى بالدخول إلى غزة، ففرضت عليها الوزارة التي لاتزال تحكمها سيطرة حماس كسائر الوزارات في القطاع، ضريبة قدرها 20 شيكلاً على كل علبة أسمنت، وهو ما اعتبرته السلطة الوطنية قرصنة وتعطيلاً لعملية إعادة الإعمار، إذ لا ضريبة على أموال المانحين المخصصة للإعمار، ما يؤكد عدم سيطرة حكومة التوافق الوطني على غزة، خلافاً لما تم تصديره عقب مؤتمر القاهرة.
انتفاضة القدس
وفي الوقت الذي كان فيه الخلاف يتصاعد بين الضفة وغزة ويقترب من إسقاط اتفاق المصالحة والعودة لمربع الانقسام، كانت ساحة الصراع مع إسرائيل تغلي بأحداث مروعة سقط على أثرها العديد من الشهداء، وأقر الكيان خلالها قرارات عنصرية متطرفة لقمع الاحتجاجات المناهضة لمشروعه بالضفة الغربية، خاصة في القدس المحتلة والتي لاتزال مستمرة حتى الآن.
ويمكن القول إنه في ظل التعثر في الملفات الخلافية الوطنية كافة، والصراع مع الاحتلال تبقى عملية إعادة الإعمار معطلة لحين إشعار آخر.

