يُمثّل الزيتون وإنتاج زيته ثروة وطنية في تونس تسهم بإيجابية في دعم الاقتصاد وانتعاش ميزانية الدولة بما يرفده بالناتج المحلي، وقد حققت إنتاجيته للعام الحالي نجاحاً كبيراً بلغ 280 ألف طن.

إذا ما قورنت بالعام الماضي التي وصلت إلى 70 ألف طن فقط، علماً أن 40 ألف طن من زيت الزيتون كافية للاستهلاك المحلي، ما يمكن من تصدير ما تبقى حتى تتمكن من إدخال ايرادات اكثر من العملة الصعبة، وقد تم الاتفاق على تصدير 25 ألف طن من الزيت إلى روسيا التي تواجه حظراً تجارياً أوروبياً.

ويبلغ حجم المعاملات في سوق الزيت الوطني خلال العام الحالي ملياري دينار، أي ما يساوي ملياراً و100 مليون دولار أميركي.

وقال نور الدين العقربي المدير العام للصناعات الغذائية بوزارة الصناعة والطاقة والمناجم إن محاصيل زيت الزيتون ستكون هذا الموسم، عالية الجودة، مفسرا ذلك بالظروف المناخية الملائمة خاصة خلال شهري سبتمبر واكتوبر الماضيين علاوة على الجني القياسي للزيتون بين 1.3 و1.4 مليون طن.

والمعروف ان تونس تحتل المرتبة الثانية عالميا من حيث المساحات المخصصة لأشجار الزيتون، مليون و800 ألف هكتار لأكثر من 80 مليون زيتونة، والمرتبة الرابعة من حيث عدد أشجار الزيتون، وقدر معدل الانتاج الوطني من الزيت خلال العقد الاخير بنحو 184 الف طن أي ما يفوق 6 بالمئة من الإنتاج العالمي.

دور مهم

وتلعب زراعة الزيتون دوراً أساسياً في الحياة الاجتماعية والاقتصادية للبلاد، حيث يمثل الزيتون 15% من المنتوج الفلاحي، في حين يمثل زيت الزيتون 50% من الصادرات الزراعية، و5.5% من الصادرات العامة للبلاد. وهو ما يجعلها تحتل المرتبة الخامسة على قائمة مصادر العملات الأجنبية.

ويمثل قطاع زراعة شجر الزيتون والزيت، مصدر عيش ورزق مباشر أو غير مباشر لأكثر من مليون شخص إضافة إلى كونه يوفر 34 مليون يوم عمل في السنة الواحدة أي ما يعادل 20% من التشغيل في مجال الزراعة.

وفي عام 2000 تم إحصاء 236.500 أرض زراعية في البلاد ووجدت بها حقول زيتون، مساحة 84% منها كانت أقل من 5 هكتارات، وساهمت زراعته في تنمية ودعم التوازن بين الجهات، لكونها تبقى الزراعة الوحيدة المنتشرة بالمناطق الأكثر فقراً.

وتوجد 100 شجرة زيتون في الهكتار في مناطق الشمال الممطرة، بالمقارنة مع 60 شجرة في الهكتار بالوسط المعتدل و20 شجرة في الجنوب الجافّ، وهناك ثلاثة أنواع من أشجاره مقسمة حسب عامل العمر: الأشجار قصيرة العمر: 17%، الأشجار متوسطة العمر: 58% والأشجار الطاعنة في السن: 25%.

وينطلق موسم قطف الزيتون خلال الأسبوع الثاني من نوفمبر لكل عام، غير أن الموسم الحالي انطلق بصفة استثنائية منذ أكتوبر الماضي، وسوف يستمر حتى مارس المقبل نظرا لكثرة الانتاج الذي تجاوز كل التوقعات، ولضعف المخزون من الزيت، والرغبة في إنجاز الطلبات المؤكدة لدى المصدرين، وكذلك تأمين الإنتاج من النهب والسرقة.

واتخذت وزارة الفلاحة بالتعاون مع الأطراف المهنية والأمنية، جملة من الإجراءات على كافة الأصعدة، منها على مستوى التنظيم والمتابعة والقطف والنقل، إلى جانب ضبط الاستعدادات على مستوى الترويج والتحويل.

وتحرص الجهات المتدخلة في جانب التنظيم والمتابعة على حماية الانتاج من السرقة والتهريب عبر تحديد المناطق المعرضة للتجاوزات لعرضها على الجهات الأمنية لتشديد الرقابة عليها على غرار الأراضي التابعة للدولة والمقاسم الفنية.

وصايا حكومية

وقد حثت الحكومة، المنتجين على بيع الزيتون مباشرة إلى المعاصر أو في أسواق الجملة ومنع التجميع أو الاتجار خارجها أو المتاجرة العشوائية بثمار الزيتون. ودعت وزارة الفلاحة أصحاب المعاصر لتثمين الموسم بإنتاج زيت ذي نوعية عالية واتباع القواعد الفنية.

خطة أمنية

وضعت خطة أمنية بالتعاون مع مصالح وزارة الداخلية للتأمين من عمليات النهب والسرقة تتضمن 12 نقطة، أهمها تكثيف الدوريات الأمنية، ودعم الجهاز بالموارد من طرف وزارة الفلاحة، إلى جانب تكثيف مراقبة نقل الزيتون للحد من التهريب في اتجاه الحدود

. وتمّت دعوة جمعيات مالكي الزيتون لانتداب حراس لحماية الغابات بجانب وضع رقم اخضر في كل ولاية للاتصال بالوحدات الأمنية للتبليغ عن عمليات السرقة والنهب.

ويشير مدير الزياتين بوزارة الفلاحة شكري بيوض، إلى عدم وجود مشاكل بخصوص الأيدي العاملة والحماية الأمنية، وأن 60 بالمئة من الإنتاج تتركز في 4 أربع ولايات هي صفاقس والمهدية والقيروان وسيدي بوزيد.

وأكدت الأطراف المتدخلة في هذا الإطار على توفر الأيدي العاملة وتفادي النقص الممكن خلال ذروة الموسم، حيث سيقع التنسيق مع وزارة التشغيل قصد تفعيل آليات للتدخل عند تسجيل طلبات لليد العاملة وتنفيذ برنامج للتشجيع على اعتماد القطف الآلي، وفي مستوى النقل يتم حالياً حث المنتجين بضرورة نقل الزيتون في صناديق ومنع استعمال أكياس البلاستيك لما تلحقه من أضرار بالثمار وتدنٍّ في جودة الزيت فضلاً عن تسهيل عمليات نقل الزيتون في العربات دون الإخلال بشروط السلامة.