«أسوأ ما حدث لي بعد تعاطي اخوتي المخدرات، هو وفاة والدي بالحسرة وهو غير راض عن أخي الأكبر، وعندها أدركت أن رضا الوالدين شعور لا يشترى ولا يقدر بثمن. ومن خلال إدمان اخوتي ومعاناة أمي مع أخي مدمن الكحول أدركت أن المخدرات تهدم أسراً وعائلات، تماماً مثل المسكرات، وتفقد الإنسان أعز ما يملك فهي تذهب بعقل الإنسان».

بتلك الكلمات بدأ العماني محمد بن إبراهيم الزدجالي حديثه عن تجربته مع نحو 500 أسرة و2000 حالة ادمان على المخدرات، ما جعله أشهر متطوع في قضايا المخدرات وذلك بعد 16 عاماً قضاها في خدمة المتعاطين والمدمنين.

وعندما ولج مجال التطوع ومساعدة المدمنين للخروج من دائرة الإدمان إلى دائرة الحياة والتعافي. وحكى عن تجربته الشخصية حيث عاش وسط أسرة تعاطى ثلاثة من شبابها المخدرات، التي كادت ان تقضي على حياتهم.

وكان اخوته الذين راقبهم وتملكه الخوف على مستقبلهم، من حرك المياه الراكدة ليصبح الأشهر تطوعاً لخدمة متعاطي المخدرات في بلاده، ونال اعتراف وتقدير الجميع ليفوز بالمركز الأول لجائزة السلطان قابوس للعمل الطوعي عام 2011، عن مشروع للمخدرات والمؤثرات العقلية، وكرم من امارة عجمان على مستوى دول الخليج العربي في 2003 كرائد بالعمل التطوعي، وكرم من صاحب السمو حاكم الشارقة في 2008.

عالم الانتحار

تعافى أحد اخوته من الإدمان منذ 15 عاماً وبشكل تام بعد صراع وعذاب.

وانتقل شقيقه الثاني من عالم المخدرات إلى جريمة الانتحار، حيث شنق نفسه بحبل مرة وتعرض أخرى لحقن نفسه بزيت سيارات، وشرب مبيض غسيل الملابس ثم رمى نفسه من طابقين ثم تناول حفنة من الحبوب في محاولة لقتل نفسه وأنقذته والدته من كل محاولاته بمراقبته، ويعيش الآن مرحلة علاج من انفصام الشخصية نتيجة لكل ما حدث.

وعن بدايته مع التطوع لمساعدة المدمنين، يقول الزدجالي: كنت أدخل السجون لزيارة اخوتي فما حدث لهم زرع في داخلي الإحساس بالمسؤولية فأصبحت كأني مسؤول عن الجميع. واكتسبت مهارات التعامل مع المدمنين وعرفت معاناة المدمن.

وأول حالة تطوع بدأت مع صديق كان مدمناً للغراء ومتعاطياً للعطور، فذهبت معه إلى مجمع الأمل للصحة النفسية بالسعودية وبشهادة اسرته والناس وشهادته بنفسه تغيرت حياته مئة درجة وصار انسانا آخر واستعاد حيويته وجسمه وعلاقاته.

الا ان المشكلة بالنسبة للمتعافي تتمثل في حاجته لتكملة العلاج بعد العودة.

وعن تجاربه الاخرى مع المدمنين، قال: دخلت البيوت حتى المدمنات على المخدرات استقبلتني اسرهن وفي الحقيقية لا يوجد من يريد ان يقول (ابني مدمن) وأحمد الله على ثقة الناس.

وأصبحت جسرا للتواصل بين الذين يعانون والجهات المسؤولة عن حمايتهم من الآفة كجهاز الشرطة، ودائما دوري يتمثل في افهام المدمن وأسرته ان للمدمنين حقوقاً وان القانون يحمل مواد تنصفهم وأحاول توعيتهم بما يجهلونه في القانون وعلى سبيل المثال ان محاولة اي ضابط للتشهير بالمدمن مدعاة لأن يخضع للعقوبة. وحالات الإدمان تقع بين تعاطي المورفين والهيروين والحشيش والمؤثرات العقلية.

عصابات للترويج

ويقول محمد: التطوع بمكافحة المخدرات خطير جداً، فهناك عصابات مروجة يمكن ان تترصدك، وهناك أنواع من الانتقام عند محاربة الآفة التي تستهدف الفتك بالشباب، ويعتبر جهاداً أيضاً، وقد جلست مع مروجين وتعاونت مع الشرطة وأجدني اقدم عملاً أرضى عنه.

ويشير إلى ان عدد الذين تعافوا من تعاطي المخدرات محدود جدا، بينما عدد المتعاطين في ارتفاع ويصل إلى ثمانية آلاف شخص، وأمر تأهيل المدمنين في عمان لا يزال حديثا وذلك عبر مستشفى المسرات الذي انشئ حديثاً، وهناك تجارب لدى دول الخليج الأخرى، في التعامل مع حالات ادمان المخدرات، وتقديم خدمات العلاج وإعادة التأهيل.