يتهم البعض مجتمعاتنا العربية بأنها لا تعزز ثقافة التطوع التي من شأنها المشاركة وجدانيًا وماديًا في النوازل المجتمعية، إضافة إلى تبني سلوكيات النظافة العامة وتحسين البيئة والبناء والتنمية، إلا أن الواقع غير ذلك في أمة تعتبر إماطة الأذى عن الطريق صدقة، وكذا التبسم في وجه الغير، وتدعو إلى الإيثار.

وفي ظل التحولات التي شهدتها المجتمعات في شتى أنحاء العالم ومنها العربية أخيراً، وما انعكس عليها من تغيرات سياسية واقتصادية ومجتمعية وفكرية، تواجه الحكومات كثيرًا من الصعوبات والتحديات تتجاوز قدرتها وطاقاتها، ومن هنا جاء دور العمل الطوعي والجمعيات الأهلية لتعزيز التعاون والتنمية وتوفير الخدمات جنبًا إلى جنب مع المؤسسات الحكومية.

ويلاحظ أن الإسهام في عمل الخير بات له مؤسسات وجمعيات تسهم بالجهد والمال، وتقدم المساعدات وتتبنى المبادرات الداعمة لأوجه الخير المختلفة.

وهناك مؤسسات خيرية أجنبية وعربية تمتد أيادي دعمها لدول شتى في آسيا وأفريقيا. تنير بالعلم طريق من يرتعون في الأمية، وتشبع بطون الجائعين باللقمة الهنية، وتروي ظمأ العطشى بالمياه النقية، دون منٍ أو أذى. ووفق تخطيط علمي وبأسلوب حضاري تغلفه لمسات إنسانية هدفها الخير للجميع.

هيئات لبنان الأهلية تعكس المنظومة الطائفية

تحتل الهيئات الأهلية التطوعية في لبنان مرتبة متقدمة على المستوى العالمي، قياساً لعدد السكان، من حيث أهمية وحجم القطاع التطوعي فيها. ولقد برز هذا الدور خلال سنوات الحرب اللبنانية (1975- 1990)، حيث اضطلعت بتأمين احتياجات المواطنين المباشرة، وساعدت مع باقي بنى المجتمع المدني في المحافظة على منع تفكك المجتمع.

 وبعدما وضعت الحرب أوزارها، وبدأت مسيرة السلم الأهلي، باتت الجمعيات أمام تحدٍ جديد، تمثل في كيفية التأقلم مع الواقع الجديد، والانتقال من حالة الطوارئ والإغاثة إلى حالة التنمية المستدامة.

ومن بوابة نشوء التكافل، الذي لا يأتي نتيجة قرارات حكومية، بل لشعور الأفراد والمجتمع بالمسؤولية التضامنية، وفق تعبير رئيس مجلس إدارة مركز لبنان للعمل التطوعي، محمد علي الجنّون، يجمع المختصون على أهمية دور مؤسّسات المجتمع المدني والأهلي، والمؤسسات الطوعية، للخروج من المأزق ، بحلولها مكان مؤسسات الدولة لتلبيةً متطلبات الناس.

ويرى الأخصائي في علم الاجتماع دكتور أنطوان مسرّة أن التعريف الموحد والمناسب للتطوع هو أنه يمثل قيم العطاء لأجل الغير، ويرتبط بالانتماء للجماعة، أو للمجتمع والوطن والإنسانية جمعاء. ويتأثر بالأحوال الدينية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية، فتزداد وتيرته في الظروف الصعبة والطارئة، وينحسر عند الأوضاع الاقتصادية الصعبة، وأكثر انتشاراً بالمدينة من الريف.

وفي تعريف الحكومي، إن المنظمة الأهلية هي مجموعة تصب معارفها ومواردها للخير العام، من دون توخي الربح الشخصي. وتخضع المنظمات غير الحكومية لقانون 1909 العثماني الخاص بالجمعيات، وبإصلاحات ليبرالية ذات إلهام فرنسي، لمنح حق تشكيل الجمعيات.

حماية المجتمع

والهيئات التطوعية في البلاد تمثل الحلقات الوسيطة بين الناس والدولة، وتضم الجماعات المدافعة عن قضايا تتعلق بالتنمية والحرية والمساواة.

ويرى الدكتور خالد قباني أن الدولة لم تعد وحدها مسؤولة عن حماية المجتمع وأمنه وأمانه، رغم أنه من أول واجباتها ومسؤولياتها، فالمواطن أيضاً بات مسؤولاً ومشاركاً في ما يتعلق ببناء مجتمعه والنهوض به، ويبقى للإعلام دور الرقيب على أعمال الدولة وحياة الناس الخاصة.

ويشير الناشط الناشط رامي خلف أن معظم الجمعيات الوطنية هي انعكاس للنظام الطائفي محلياً، ودور الجمعيات الأهلية يجب ألا يحل محل الدولة. ويوجد نوع ثانٍ منها تبغي الربح خلافاً لسبب إنشائها، حيث تلحق التمويل وتعد المشاريع. ويعمل النوع الثالث على استكمال دور الدولة، بطرح قضايا حقوق المرأة والمعوقين للضغط لتحسين القوانين أو استحداثها.

وحتى تلعب منظمات المجتمع المدني ومنها التطوعية دور الشريك في التنمية، يقدر بعض قياديي العمل الأهلي أن الأمر يتطلب القيام بمراجعة نقدية لأدائها وبرامجها، وتعزيز الآليات والممارسات الديمقراطية داخلها، وبلورة رؤية استراتيجية لدورها، وليس حملات ظرفية ومؤقتة وغير مكتملة، وإعطاء الأولوية في عملها للتوجه نحو الفئات الاجتماعية الأكثر احتياجاً، والاستجابة لمعطيات العمل القاعدي بدل إعطاء الأولوية للتوجه للجهات المانحة.

«صدقات» تبعث تقاليد التكافل في السودان

رغم اختلاف الإثنيات السودانية وتعدد لغاتها وثقافاتها، فإن هناك سمات أخرى يتشارك فيها الجميع رغم التباين الواضح بين المكونات التي تشكل المجتمع، ومن بينها تصدر قيمة التطوع كواحدة من العوامل المشتركة التي تجمع الكل منذ زمن بعيد، وإن كانت بمسميات اخرى كـالنفير والفزعة وغيرهما من مسميات تصب في نهاية المطاف في ماعون التكافل الواسع، ورغم ضيق أيادي الكثيرين فإن الامثال الشعبية ترسخ لقيم التعاضد مثل الجود بالموجود، وعيب الزاد ولا عيب سيدو، وهي تحث على الانفاق بما يملك المرء ولو كان قليلا.

ووفقا لتلك الموروثات من القيم الدينية والاجتماعية برزت خلال السنوات الاخيرة الكثير من الجمعيات والمنظمات الشبابية التي اتخذت من العمل الطوعي المنظم مسارا مدنيا للتكافل وتقديم يد العون للمحتاجين المتعففين واقامة المشاريع الخيرية في مجالات الخدمات الضرورية المختلفة، وتجلت تلك الجمعيات عقب كوارث السيول والفيضانات التي اجتاحت عددا من الولايات بالسنوات الماضية، ما جعلها تتبوأ مكانتها في المجتمع بالتكافل بمفهومه العصري المنظم.

وكان ضمن تلك الجمعيات التي شقت طريقها بين المحتاجين جمعية صدقات التي ولدت نتيجة لمبادرة قام بها عدد من المواطنين في دول المهجر، لتنتقل الى داخل البلاد عام 2002، وتنطلق لتشمل كافة أوجه الحياة وتقدم خدماتها عبر خمسة محاور تتمثل في الصحة والتعليم والسقيا والإطعام ودور الرعاية الاجتماعية.

ويقول الطاهر جاد الله أحد الناشطين في «صدقات» إن الجمعية بعد تسجيلها رسميا في عام 2012 حددت عددا من المحاور للعمل، ففي مجال الصحة تمكنت من تأهيل وصيانة مستشفيات بالخرطوم وإدخال أحدث الأجهزة عليها خاصة مراكز غسيل الكلى والمعامل وغرف العناية المكثفة والعمليات، مع الإسهام في علاج مرضى الكلى والناسور للمحتاجين.

وفي مجال التعليم عملت علي صيانة المدارس خاصة تلك التي دمرتها السيول والفيضانات خلال السنوات الاخيرة والمساهمة في تشييد فصول دراسية ببعض المناطق، وقامت بحفر آبار لمياه الشرب للسقيا خارج العاصمة، وتحديدا شمال كردفان كأكثر الولايات معاناة من العطش في الصيف.

وقدمت خدمات توصيل المياه للمنازل ومد الشبكات، وتوفير مبردات حرارية لمدارس الأساس، وإدخال نظام الطاقة الشمسية لتشغيل الآبار بدلا عن الديزل والغازولين لتقليل التكاليف، ودرجت الجمعية علي تقديم وجبات الافطار لاطفال المدارس وافطارات رمضان في الشوارع وتقاطعات الطرق.

وتعمل علي توفير الاحتياجات بصورة شهرية لدور الرعاية من المسنين والاطفال مجهولي الأبوين، ونفذت عددا من مشاريع علاج الاطفال والمسنيين المرضى، وجهزت غرفا بدور رعاية الاطفال اللقطاء وتوفير التغذية لهم.

التطوع الفلسطيني يعزز المقاومة

يكتسب العمل التطوعي في فلسطين بعداً وطنياً مقاوماً، نظراً لخوض المواطنين صراعاً باتجاهين في آن واحد، أولهما الحصول على دولة مستقلة وبناء مؤسساتها، وتدعيم ركائز المجتمع، وتعزيز الصمود، والسعي لتكثيف الحملات التطوعية التي تتعدى دورها وأهمية وجودها.

وترتبط الحملات في معظمها بالأراضي والزراعة، لما لهذين المفهومين من خصوصية عند غالبية الشعب.

وفي هذا السياق يؤكد وزير الزراعة السابق وليد عساف، أن مساعدة المزارعين عبر التطوع والوقوف إلى جانبهم، له مغزى كبير ورسالة مهمة مفادها أنه «ليسوا وحدهم في معركتهم للحفاظ على أرضهم من السرقة والاعتداء والنهب والمصادرة، خاصة في المناطق المستهدفة، والتي يريد الاحتلال ضمها، ومساعدتهم على الحفاظ على أراضيهم وتعميرها وقطف ثمارها، تشكل أولولية في البرنامج الوطني».

وأشار إلى أن التطوع في شكله الحاضر يعد تطوراً لنظام «العونة الوطنية»، لذا يجب تعميم ثقافة التطوع لتصبح جزءاً من روح الشباب وتنظيمهم وتأطيرهم نحو أهداف ذات قيمة إيجابية، بدل تركهم في فراغ دون عمل مثمر بحيث يصبحوا قادرين على خدمة مجتمعاتهم وقانعين بضرورة منح جزء من وقتهم لخدمة مجتمعهم وبنائه والتضحية في سبيله.

وحول أهمية التطوع وحملاته بالنسبة للمواطنين، يؤكد مسؤول ملف الجدار والاستيطان زياد أبوعين، أن العديد من الحملات التطوعية تعتبر نوعاً من التكاتف والمؤازرة من أجل القيام بالمهمة الموكلة لكل فرد، سعياً لخدمة المجتمع، مهمة أصيلة وجزء أساسي في نضال وكفاح الشعب وفي مقاومة الجدار والاستيطان.

والمطلوب وطنياً شحذ الهمم وتفعيل الإرادة بعمل جاد وبشكل تضامني، بعيداً عن الشعارات من أجل الحفاظ على الأرض، وبناء المجتمع وتدعيم ركائز مؤسساته وتحقيق التكافل، والوقوف إلى جانب المواطنين ومؤازرتهم ومساعدتهم وتقديم يد العون لهم، تعزيزاً لصمودهم وسعياً لتمكينهم من مواصلة الحياة وإنجاح مشاريعهم ومصادر رزقهم.

الحملة الأكبر

وتعد حملة تطوع المنتمية لحركة فتح الأكبر والأشمل، ويصل عدد المشاركين فيها إلى الآلاف، ويتوزع أعضاؤها على كافة محافظات الضفة الغربية، وحول الحملة يقول مؤسسها محافظ طولكرم الدكتور عبدالله كميل، إنها تسندها حركة فتح وتقدم رسالتين، ولأنها تعود إلى الجذور عبر أنشطتها، فهي تقوم بحملة كثيفة قوامها عدد كبير من الإخوة والأخوات من كل المحافظات في الضفة.

والرسالة الثانية هي تحد للاحتلال باستمرارنا في أنشطتنا التطوعية من أجل بناء مؤسسات دولتنا ودعم ركائز المجتمع.

وتعمل الحملة من أجل خدمة أبناء الوطن في كافة مناحي الحياة، عبر نشاطات منظمة ومتلاحقة مرتبطة بالمواطن والأرض. ونريد أن يكون التطوع والتكاتف والتآزر ثقافة وطنية تسكن وقلب وعقل كل مواطن، إذ لا يمكن لنا بأي حال من الأحوال إقامة دولتنا وبناء مجتمعنا إلا بالتعاون وعدم التهاون في العمل الجماعي».

وفي نموذج آخر مختلف حققت حملة «عالخير اجتمعنا» بصفحة «شو بدك من رام الله»، نجاحاً باهراً بوجودها في الميدان على الدوام في خدمة المواطنين، مع رفع شعار «معاً حتى يصبح التطوع ثقافة»، وشملت الحملات التي أطلقتها في محافظات الضفة جوانب عدة، أهمها بحسب مؤسس الحملة أحمد حبيب، تنظيم المرور وقطف الزيتون وجمع التبرعات والمعونات.

وتقديم المساعدات، وحملات التنظيف، والزراعة، والمشاركة في المناسبات الوطنية والاجتماعية كافة، وزيارة الشرائح المجتمعية المهمشة وتسليط الضوء على قضاياها واحتياجاتها، وتقديم الخدمات المتعددة والدعم لها، مع الوقوف إلى جانب ذوي الاحتياجات الخاصة وزيارة المؤسسات المختصة برعايتهم، والتبرع بالدم، وغير ذلك من أنشطة.

الإرهاب يدنس الجمعيات الخيرية في تونس

ينظم العمل التطوعي في تونس داخل إطار الجمعيات والمنظمات التي لا تهدف إلى الربح والمعترف بها طبقاً للقانون، وتخضع له أشكال العمل التطوعي المنجزة تعزيزاً لجهود الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات والهياكل العمومية في تنفيذ برامج التنمية وتحقيقاً للنفع العام.

وتعريفه يشمل كل عمل جماعي يهدف لتحقيق منفعة عامة وينفذ في إطار منظم وفق عقد تطوع يلتزم بمقتضاه المتطوع بصورة شخصية وتلقائية بإنجاز ما يوكل إليه من نشاط دون أجر وبكامل الأمانة والانضباط، وفي نطاق احترام القانون وحقوق الأفراد وكرامتهم.

وترى المكلفة بالتعاون الدولي للاتحاد الوطني للشباب، إيمان بلهادي، أن التطوع في البلاد ينحصر في إطار عمل جمعيات غير حكومية وليست ربحية، ويبلغ عدد المتطوعين بالجمعيات ثلاثة آلاف، ويسهمون في برامج تنموية مجتمعية. وتأسست أخيراً مئات الجمعيات لخدمة أحزاب سياسية منها 600 جمعية خيرية أهلية ترتبط بتيارات وأحزاب.

ويصل عددها لنحو 17 ألفاً، تعتمد أغلبها على العمل الطوعي، غير أن الأعوام الماضية شهدت جدلاً واسعاً حول دورها السياسي وخدمة الأحزاب ومساندة الجماعات الإرهابية وتبييض الأموال وتجنيد الشباب وتسفيره للقتال في بؤر التوتّر.

وقال رئيس مركز تونس الاستراتيجي للأمن الشامل العميد المتقاعد المختار بن نصر، إن الجمعيات الخيرية تمثّل مصدراً مهماً من مصادر تمويل الإرهاب في تونس، وعادة ما يكون هدفها سامياً في العلن إلا أن خلفيتها غير ذلك. وكانت 157 جمعية قد تقرر تجميد نشاطها وفق قانون الجمعيات لأن تمويلاتها مشبوهة.

مشروع قانون

وأفاد المدير بالإدارة العامة للجمعيات والأحزاب السياسية سليم البريكي، أن المصالح المعنية في رئاسة الحكومة، شرعت في إعداد مشروع قانون أساسي خاص بتنظيم الجمعيات لتعويض المرسوم 88 الذي صدر سنة 2011 لوجود ثغرات شكلية وموضوعية في تطبيق مضامين الدستور.

وقد كشفت الممارسة إشكاليات عدة في تطبيق المرسوم خاصة في ملف تكوين الجمعية ومراقبة آليات الرقابة في التمويل ووجود فراغ قانوني بمتابعة نشاط الجمعيات.

وعقدت في المرحلة الأولى جلسة أولى لتحديد معالم مشروع القانون الجديد بمشاركة ممثلين عن وزارات منها الداخلية والمالية والرياضة مع اتجاه توسيع المشاركة لتشمل جمعيات وخبراء قانون، وتعزيز التنسيق بين المصالح لتحديد التجاوزات في مسألة التمويل الأجنبي، وتحديداً بين وزارتي الداخلية والمالية والبنك المركزي.

وتعتبر الجمعية التونسية للعمل التطوعي أهلية وغير حكومية تأسست 1983 بتصنيف تنموي وتعمل على غرس روح التطوع لدى الشباب والمواطنين بصفة عامة، للمساهمة في خدمة المجتمع وتحقيق المصلحة العامة. وتعمل على إيجاد اتفاقيات شراكة وتعاون مع هياكل وطنية، لتنفيذ مشاريع تطوعية، ويتوافر لديها برنامج تبادل للمتطوعين مع جمعيات أخرى في مختلف أنحاء العالم.

وتنفذ مشاريع عدة منها حملات النظافة والعناية بالبيئة والمساهمة في أعمال البناء والصيانة للمؤسسات الصحية والثقافية والشبابية والتربوية وحماية المحيط، ومقاومة التصحر والانجراف وترميم المواقع الأثرية وصيانة المعالم التاريخية إلى جانب أعمال اجتماعية وتضامنية لفائدة ذوي الاحتياجات الخاصة وساكني المناطق الريفية وتنظيم قوافل ثقافية وتنشيطية بالأحياء ذات الكثافة السكانية.

أهداف ومعوقات

وترى الناشطة هاجر حداد، أن أهمية العمل التطوعي تكمن في استكمال العمل الحكومي ودعمه لصالح المجتمع، عن طريق رفع مستوى الخدمة أو توسيعها، وتوفير خدمات قد يصعب على الإدارة الحكومية تقديمها لما تتسم به الأجهزة الطوعية من مرونة وقدرة على الحركة السريعة والقرب من الحالات المعنية.

مع جلب خبرات أو أموال من خارج البلاد من منظمات مهتمة بالمجال نفسه إلى جانب المشاركة في ملتقيات أو مؤتمرات لتحقيق تبادل الخبرات، ومن ثم مزيد من الاستفادة والنجاح، والتطوع ظاهرة مهمة للدلالة على حيوية الجماهير وإيجابيتها، فالتطوع قطاع رائد لأنه جهاز مستقل، وصغير الحجم.

وأبرز معوقاته ما يتصل بالمتطوع نفسه كالجهل بأهمية العمل، وعدم القيام بالمسؤوليات في وقتها، لشعوره بأنه غير ملزم بأدائها في وقت محدد. وهناك عزوف بعض المتطوعين عن العمل بمؤسسات بعيدة عن مساكنهم، وتعارض وقته مع عمله الرسمي أو دراسته، ما يفوت عليه فرصة الاشتراك كمتطوع.

وهناك عقبات تتعلق بالمنظمة الخيرية كعدم وجود إدارة خاصة تهتم بشؤون المشاركين وتعينهم على الاختيار المناسب، وعدم الإعلان الكافي عن أهداف المؤسسة وأنشطتها.