أكد رئيس الجهاز المركزي المصري للتعبئة العامة والإحصاء في مصر اللواء أبو بكر الجندي أن البيانات والإحصاءات التي ينتجها الجهاز تمثل الأداة الرئيسية لأي استشراف لمستقبل البلاد، لما يحويه من كنوز ثمينة تختصر الزمن لكل من أراد أن يضع خطة لمواجهة المشكلات المزمنة في المجتمع.

وكشف بالأرقام في حواره مع «البيان» عن أهم مؤشرات الزيادة السكانية والدعم والبطالة وغيرها من الأزمات التي يعانى منها المواطن، مشيراً إلى أن الزيادة السكانية هي أكبر مشكلة تواجه الدولة، نظراً لتزايد معدلات نموها بالتزامن مع ارتفاع معدلات الفقر، وهذا نص الحوار:

ما هي طبيعة الدور الذي يقوم به الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء ومدى تأثيره على صانعي القرار؟

مهمته جمع ومعالجة وتحليل ونشر كل البيانات الإحصائية سواء على المستوى الاجتماعي أو الاقتصادي، بجانب التعداد السكاني، وهي تمثل ضرورة ملحة لكل متخذي القرار في الدولة، وفي مقدمتها الحكومة التي تمتلك الموارد وهي المسؤولة عن القرارات التنموية التي لابد أن تستند إلى بيانات وإحصاءات تساعدها في اتخاذ القرار الصائب.

واقتصادياً فالناتج المحلي الإجمالي يأتي من أنشطة اقتصادية يقوم الجهاز برصد نسبة مساهمتها فيه ومستلزمات الإنتاج، وحصر أعداد العمالة وجمع ومعالجة ونشر البيانات، وأستطيع القول إن الجهاز بمثابة الأداة الرئيسية لأي استشراف للمستقبل بما يحويه من كنوزٍ ثمينة تختصر الزمن لكل من أراد أن يضع خطة لمكافحة البطالة أو إنماء المحافظات، باعتبار أن الإحصاء أفضل الطرق لوضع أية خطة ناجحة من أجل المستقبل.

في ضوء ذلك.. حدثنا عن المؤشرات الأولية لنتائج التعداد الاقتصادي؟

لا أستطيع الحديث عن أي مؤشرات الآن، فالتعداد الاقتصادي سينتهي نهاية العام الحالي، خاصة ونتائجه ينتظرها الجميع؛ نظراً لأهميتها الحيوية في مساعدة الحكومة لتحصل على البيانات التي تساعدها في رسم الخطة الاقتصادية، إضافة لرصد الأنشطة الاقتصادية للقطاع الخاص غير المنظم، وأصحاب الصناعات الصغيرة وحصر أعداد ما يُطلق عليها «مصانع بير السلم».

وماذا أيضاً عن استعدادات الجهاز للقيام بالتعداد السكاني في 2016؟

التعداد يشمل السكان وخصائصهم والمنشآت والأنشطة التجارية والصناعية والاقتصادية التي تمارس عبر المنشآت، وبدأنا بتجربتين للتعداد السكاني العام الماضي، وسوف نجري الثالثة والأخيرة، في ضوء بعض التعديلات الجديدة على القانون، حيث يترأس لجنة التعداد السكاني الآن وزير التنمية المحلية عادل لبيب وتضم 22 وزارة وهيئة، وهناك تنسيق وتعاون بين القطاعات كافة، لحث المواطنين على المساهمة في التعداد.

هل توجد وسائل تم استحداثها للتعداد السكاني المقبل؟

هناك جهاز جديد يتم استخدامه حالياً «خرائط تفصيلية» يقوم بتحديد مكان المنزل على الخارطة ووزع على مندوبي الجهاز، وأنجزت 45% من الأماكن المستهدفة، وكل بيت سيصبح محدداً على الخريطة، ويأتي بعدد الوحدات في كل منزل، ما يوفر جهداً ووقتاً؛ مع الدقة المطلوبة في البيانات.

ما هي توقعاتك لتعداد سكان مصر خلال الفترة المقبلة وانعكاسه على الأوضاع في الدولة؟

نحن نزيد حوالي مليوني نسمة في العام، أي بمعدل 5870 فرداً يومياً. ويتوقع أن نصل إلى 100 مليون في عام 2025، ويجب على الدولة أن تضع المشكلة في مقدمة أولوياتها خلال المرحلة الراهنة، خاصة وأن الزيادة السكانية بنسبة 2 إلى 5% تتطلب أن يكون هناك نمواً اقتصادياً بمعدل 8 إلى 10% حتى تستطيع الدولة استثمار الموارد البشرية لديها وتوفير الخدمات والاحتياجات الأساسية للمواطنين.

مشكلة البطالة

إلى أي مدى تمثل الزيادة السكانية عائقاً أمام حل مشكلة البطالة؟

الكثافة البشرية تعتبر أكبر مشكلة تواجه الدولة، وظهر ذلك في التعداد الأخير، إذ لا وجود لمعدلات نمو عالية، وفي الوقت نفسه هناك ارتفاع في نسبة الفقر، حيث يمثل الأبناء للأسر الفقيرة مصدر دخل.

حيث يعملون في أعمار صغيرة، بعكس الأسر المتوسطة التي يمثل لها الأبناء مصدر «إنفاق»، والحل الوحيد للمشكلة هو التنمية والتعليم، وزيادة برامج التوعية الخاصة بتنظيم الأسرة والتي اختفت أخيراً من الإعلام؛ بسبب الأحداث التي كانت تمر بها البلاد.

ماذا تقول الأرقام عن معدلات البطالة في مصر؟

للأسف، الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء يقوم بجهود كبيرة في عملية رصد معدلات البطالة، وسبق أن ساعدنا منتدى البحوث الاقتصادية في إصدار تعداد حقيقي عن البطالة الأول عام 2006، والثاني عام 2012، ورصدنا خلال السنوات الثلاث السابقة بعد ثورة 25 يناير ارتفاعاً بمعدلات البطالة وبشكل كبير.

ولكن منذ الربع الثاني من العام الحالي فإن النسبة لم ترتفع وبدأت تتناقص بشكل طفيف، ما يعني أنه لا توجد حالة ثبات نسبي لمعدلات البطالة، وأتوقع حدوث تغيير في الفترة المقبلة.

كيف تفسر استيراد العمالة الأجنبية رغم وجود بطالة مرتفعة؟

ينبغي على الدولة إدراك حاجتها لنوع معين من العمالة وبمهارات محددة، ومجتمعنا لا يعترف بمهن كالمربيات وخدم المنازل، والمتواجدات في مصر من أفريقيا وشرق آسيا، وذلك بسبب النظرة الدونية لبعض الأعمال محلياً.

كيف ترى الواقع المحلي في ضوء ما يصدره الجهاز من أرقام وبيانات؟

تسلم رئيس الجمهورية المسؤولية في ظروف مهمة جداً، وتواجهه مشكلات صعبة للغاية، ليست داخلية فقط، إنما هناك ضغوط خارجية تتعلق بكيان مصر والتزاماتها الإقليمية، والحكومة الحالية برئاسة المهندس إبراهيم محلب، تقوم بعملها بصورة جادة، واستطاعت التصدي لكثير من المشكلات في محاولة لإيجاد مخرج للموقف الاقتصادي الحرج الذي تعيشه البلاد، ومن أهم الإنجازات الحالية علاج بعض الأمراض المزمنة مثل التصدي بقرارات حازمة للمشكلات الناتجة عن الدعم.

ارتفاع التضخم

لماذا ارتفعت معدلات التضخم خلال الشهور الأخيرة مع زيادة أسعار الوقود والكهرباء؟

بلا شك أن معدل التغيير في الأسعار، يؤثر بشكل مباشر على مستوى التضخم، وذلك ما حدث خلال يوليو الماضي؛ نتيجة زيادة أسعار الوقود والكهرباء، حيث ارتفع معدل التضخم بشكل كبير ليصل إلى 3.5%، بينما تأثر التضخم في أغسطس الماضي بارتفاع أسعار الخضروات، وبعض منتجات الألبان، وكذلك الوجبات الجاهزة، ويجب أن نعلم أن ذلك يعتبر أمراً طبيعياً في ظل ما نمر به من أحداث، فالإنتاج تأثر وهناك زيادة سكانية وكلها مؤشرات سلبية تؤدي لارتفاع نسبة التضخم.

ماذا عن تطبيق منظومة السلع التموينية الجديدة واستخدام الكروت الذكية لصرف الخبز ومدى تأثيرها على مشكلات الدعم؟

ما تقوم به الحكومة الآن، عملية تهدف لتفعيل نظام البطاقة الذكية التي سوف تسهم في وصول الدعم لمستحقيه، فهناك دراسة تؤكد أن 67% من الأغنياء لديهم بطاقات تموينية، رغم من أنهم لا يستحقون الدعم، ومنظومة البطاقة ستقضي على عمليات تهريب بعض السلع المدعمة للسوق السوداء.

ما مدى تأثير تلك المنظومة على عجز الموازنة، خاصة مع زيادة بعض السلع التموينية؟

لن يكون هناك أي عجز، فعلى الرغم من زيادة بعض السلع إلا أنها توجه إلى عدد أقل من المواطنين، وعليه لا حاجة لأموال إضافية ترصد لوزارة التموين من الموازنة العامة.

أزمة الكهرباء

ماذا عن أزمة انقطاع الكهرباء وما هو دور بيانات الطاقة التي يصدرها الجهاز في علاج المشكلة؟

الجهاز يصدر في نشراته العادية بعض الأمور المتعلقة بالطاقة، ولابد أن نعرف أن محطات الطاقة ظلت عقوداً تعمل دون صيانة ما أضعف قدرتها، وأصبحت الآن في حاجة ضرورية إلى التغيير والتجديد، بجانب حاجتنا إلى 700 مليون دولار شهرياً لشراء الوقود.

وذلك سيجعل الحكومة عاجزة عن حل الأزمة في وقت سريع، لكن الظهير الشعبي الذي يساند الرئيس عبد الفتاح السيسي والحكومة يعي تلك المسألة جيداً، ودور الجهاز يرتبط برصد الواقع وتوصيله للمسؤولين ويأتي دور جهاز آخر.

البعض يرى أن هناك تضارباً بين ما يصدره الجهاز وبين الواقع، لماذا؟

السبب يتمثل في غياب الوعي الإحصائي، ونحاول علاج ذلك بتوعية المواطنين وتوضيح عمليات جمع البيانات واستخراج النتائج، ولا توجد أية جهة تتدخل في عملنا، والجهاز يصدر بياناته بشفافية مطلقة.

سبق وأعلنت أن هناك بيانات يصدرها الجهاز لا تعبر عن الواقع بدقة، ماذا تقصد بذلك؟

لا أقصد التشكيك في دقة البيانات التي ينتجها الجهاز وإنما قصدت بعض الأمور التي تعيق عملية الوصول لأرقام دقيقة، تتعلق ببعض النواحي حيث يدلي المواطنون فيها ببيانات خاطئة، مثل رصد نسبة المعاقين، ففي تعداد 2006 أصدرنا بياناً يشير إلى أن نسبة المعاقين تمثل 6%.

وأوضحنا شكوكنا حول صحة النسبة، لأن بعض الأهالي لا يرغبون في الإفصاح عن أبنائهم من المعاقين، وظهرت إحصاءات رسمية من المجلس القومي لشؤون الإعاقة وأعلن أن النسبة تصل إلى 15 %.

تحسن ملحوظ

حول نسبة الأمية في مصر مقارنة بعدد من الدول أكد اللواء أبو بكر الجندي، أن النسبة تتراجع باستمرار، والمرجع في هذا الأمر يشير إليه التعداد السكاني، ففي آخر تعداد جرى عام 2006، ظهر أن النسبة وصلت إلى 29% بنحو 17 مليون نسمة، بينما في العام الذي سبقه كانت قد وصلت فيه إلى 39%، ما يؤكد أن التراجع بات يسجل تحسناً ملحوظاً.