نجحت الجزائر أخيراً، في بناء شبكة طرق محلية وقارية متطورة لمواكبة التطور ووقف نزف الدم على الأسفلت الناتج عن حوادث سير مختلفة، ويقدر طولها بـنحو 112 ألفاً و700 كيلومتر، منها 29 ألفاً و300 كيلومتر محلية، و5000 كيلومتر من الطرق السريعة، و75 ألف كيلومتر من الطرق الولائية..
وتحوز البلاد أكبر جزء من طريق الوحدة الإفريقية القاري، الرابط بين الجزائر ومالي والنيجر وتونس وليبيا، ويمتد في مرحلته الأخيرة إلى نيجيريا وتشاد، ما يجعلها الشبكة الأكثر كثافة في القارة الإفريقية.
ورغم اتساع مسارب الطرق وحداثتها وإضاءتها، إلا أن البلاد سجلت خلال النصف الأول من العام الجاري، 11 ألفاً و659 حادث سير، نجم عنها وفاة 1770 شخصاً وإصابة 20 ألفاً و828 شخصاً بجروح متفاوتة الخطر. وقدر الاتحاد الوطني لشركات التأمين الخسائر التي تتكبدها الدولة سنوياً بسبب حوادث السير بما يعادل 1.25 مليار دولار.
وكانت وزارة النقل قد أدرجت العام الماضي تعديلات جوهرية على قانون إدارة المرور، منها إلزام جميع مدارس تعليم السياقة برفع حجم ساعات الاختبار الضروري للحصول على رخصة السياقة من 10 ساعات إلى 30 ساعة..
وتشديد إجراءات امتحان المرشحين للحصول على رخص السياقة. وقررت إخضاع السائقين لدورات تدريب مهنية وإجراء فحص دوري طبي للعاملين في وسائل نقل السلع أو نقل الأفراد قبل حصولهم على الترخيص بالعمل. مع منع المتقدمين في السن من الاستمرار في العمل على وسائل النقل الجماعي، وتعميم المراقبة الإلكترونية بـ«الرادار» على الطرق السريعة والمحاور الرئيسية والتركيز على استخدام أجهزة قياس نسب الكحول في الدم.
الوتيرة تتصاعد
ويتواصل تصاعد الوتيرة السنوية لضحايا السير، رغم تشديد آليات ردع المخالفين، والتي تصل إلى السجن لمدة 10 سنوات بالنسبة للحوادث التي تثبت فيها مسؤولية الوفاة مع غرامات تصل إلى 12650 دولاراً. فقد بلغ عدد ضحايا السير في العام الماضي 4200 ضحية، ما يضع الجزائر في المرتبة الثالثة عربياً و29 عالمياً من حيث الحوادث المميتة على الطرقات.
ومنذ عام 2004 وحتى نهاية 2013 خلفت حوادث السير 37 ألف قتيل و30 ألف مصاب بإعاقة دائمة، ويمثل الشباب الفئة الأكبر بين ضحايا السير، وتحديداً الشريحة العمرية بين 24 و35 سنة، والتي تمثل 37% من الضحايا بسبب عدم احترام قواعد المرور.
وتحمل شركات التأمين على عاتقها مسؤولية تعويض ضحايا السير بموجب قانون المرور. ومن 20 ألف جريح سنوياً يبقى 12% منهم معاقاً مدى الحياة ما يمثل أعباء ثقيلة جداً على موازنة الدولة التي تتكفل بدفع مخلفات الإعاقة.
وكشفت دراسة حديثة أن سائقي عربات نقل البضائع ونقل المسافرين هم الفئة الأكثر تسبباً في حوادث السير بنسبة 39.22% و28.53% على التوالي، رغم أن عدد مركبات نقل البضائع والمسافرين لا يتجاوز 10% من إجمالي السيارات البالغ 5.2 ملايين مركبة. و89 % من الحوادث تعود إلى العامل البشري، حيث السرعة المفرطة بنسبة 35 % مقابل 12.9 % بالنسبة للتجاوز الخطير.


