ينذر التزايد المستمر في معدلات البطالة التي ترتفع شهرا بعد شهر في فلسطين بكارثة اجتماعية تهدد البنية الاجتماعية وتنخر في أساساتها، وتحديدا في أوساط الشباب الذين يتلقفهم الضياع ويغير معتقداتهم ويسلخهم عن واقعهم المحلي وثقافتهم الوطنية وانتمائهم..
ويجعلهم عرضة للوقوع في شباك العمالة الاسرائيلية بمساومتهم على تصاريح العمل داخل الأراضي المحتلة، أوالتفكير في الهجرة خارج البلاد إلى غير رجعة الأمر الذي يهدد ويزيد الاوضاع سوءا وتعقيدا ويهدد الوجود والهوية والنسيج الوطني .
وما يزيد الطين بلة لا يتمثل في ارتفاع معدلات البطالة، فحسب وانما التزايد المطرد في اعداد العاطلين عن العمل من جهة والتوقعات باستمرار الأرقام في الإرتفاع دونما أفق لحل المشكلة او وقف رقعة اتساعها على الأقل، ويوضح التقريرالصادر عن جهاز الإحصاء الوطني حديثا أن نسبة العاطلين عن العمل في الضفة بلغت 18.2% أي ما يعادل 128.4 ألف عاطل عن العمل، و44.5% في قطاع غزة، أي ما يعادل 200.1 ألف عاطل عن العمل..
وسط توقعات بارتفاع عدد العاطلين عن العمل في القطاع إلى 220 ألفًا، بعد تدمير أكثر من 500 مصنع خلال العدوان الأخير.وأكد التقرير أن نسبة البطالة في الضفة والقطاع ارتفعت عن ما كانت عليه في الربع الثاني من العام الماضي بما يقارب 500 شخص، بالإضافة لارتفاع نسب الفقر وانعدام الأمن الغذائي للعائلات الفلسطينية خاصة في غزة، حيث بلغت 75% وفقًا لتقرير مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) الأخير.
عملة نادرة
وتعتبر الشواغر الوظيفية عملة نادرة يتكاثر العاطلون على تعبئة طلباتها فور الإعلان عنها، فيما لا تخضع فرص الوظيفة لمعايير عادلة في ظل هذه البيئة التي يفوق عدد العاطلين فيها أضعافاً مضاعفة لأعداد الشواغر الوظيفية المتوفرة، حيث تصبح معايير المنافسة صعبة وتسود الوساطة والمحسوبية.
وأكد تقرير الإحصاء أن الأشهر الستة الأولى من العام الجاري شهدت الإعلان عن 1800 وظيفة شاغرة فقط، ما يعني أن حجم الطلب على الوظائف يفوق حجم العرض عليها بنسبة تزيد على 180%.
وفي ظل العجز المالي الذي يتربع منذ فترة طويلة على خزينة الحكومة تبدو يدها في محاربة آفة البطالة قصيرة جدا، خاصة في ظل الظروف السياسية الصعبة التي تعصف بالمنطقة وانسداد آفاق التسوية وتراجع التمويل على الرغم من إدراك الحكومة للمشكلة ونتائجها المدمرة.
وفي السياق ذاته قال وكيل وزارة العمل ناصر قطامي لـ« للبيان» ان الهم الاستراتيجي لدى الوزارة هو تخفيف أعداد العاطلين في البلاد، خاصة والمؤشرات الإحصائية تدق ناقوس الخطر، ويمكن للجميع ان يتخيل مدى خطورة الوضع والآثار السلبية الاجتماعية والاقتصادية المدمرة في حال استمرار الوضع على ما هو عليه من ارتفاع نسب البطالة بين أوساط الشباب وخريجي الجامعات والمعاهد.
احباط الشباب
وحول الشعور العام بالإحباط لدى العاطلين عن العمل في أوساط الشباب وغيرهم قال سعد محسن خريج من جامعة بير زيت تخصص ادارة « انا خريج من 3 سنوات ومش لاقي شغل لا في مجال تخصصي ولا في غيرو، بشتغل في الشهر أكم من يوم مرات في ورشة بنا في قهوة في مطعم، شغل متقطع حسب الحاجة والدفع عاليوم، فش حد بدو يوظف، الدارس والي مش دارس في هالبلد واحد، الاثنين مش لاقين شغل، الي بدو يشوف الخير يرحل من هالبلد».
ومن باب الحلول السريعة والعاجلة للحد من انتشار البطالة طالب وكيل وزارة العمل بزيادة الدعم للعديد من البرامج التشغيلية من خلال برامج الأمم المتحدة للمساهمة في تخفيف نسبة البطالة في فلسطين الأمر الذي يساعد الشباب في إيجاد فرص عمل.
