«خزاعة».. قرية فلسطينية منكوبة يعيش أهاليها صعوبة الحياة وضيق ذات اليد ومرارة الأوضاع، بعد أن تعرضوا لأقسى الغارات وأوجع الضربات إبان العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة ما اضطرهم إلى هجر ديارهم والنزوح الى مراكز الإيواء والسكن في أماكن أقل ما توصف به أنها غير لائقة للمعيشة.
وهي تقع جنوب شرق عبسان بمحافظة خانيونس جنوب القطاع، وتبعد 2 كم عن خط الهدنة، وتتوزع على أربع عائلات رئيسة، هي: قديح، والنجار، وأبو ريدة، والفرا، ونسبة اللاجئين في القرية هي الأكبر بين السكان وتضم 1065 أسرة ويبلغ عدد سكانها 9311 نسمة أصبحوا بلا إيواء..
فاضطرت البلدية إلى إيوائهم في كرفانات لعدم وجود بيوت كافية للإيجار، وذكر رئيس بلدية خانيوس أنه تم توفير 75 كرفاناً فقط حتى الآن وسيتم زيادة العدد وقد وضعت على مساحة أرض واسعة مجموعة من الكرفانات، كبيوت مؤقتة لمئات العائلات، فرفضوها في بداية الأمر، إلا أن مبيتهم في العراء جوار أنقاض بيوتهم المدمرة جعلتهم مجبرين على القبول بالأمر الواقع، كحل مؤقت على أمل الإسراع في عملية إعادة الإعمار.
ويضم الكرفان غرفتين صغيرتين، على مساحة ثلاثة أمتار ووحدة صحية بالكاد تكفي لشخصين فقط، فالكرفان مصنع من الصفيح كلما داسته القدم يصدر أصواتا مزعجة، وغير مريح على الاطلاق. والأهالي بانتظار الإسراع بإعمار المنطقة، حتى يعودوا الى منازلهم، بل هم يحذرون وبغضب من خطوات تصعيدية في حال لم تتم الاستجابة لمطالبهم.
«أسكن في الكرفان أنا وابني وزوجته وأحفادي، بيتنا المهدم كان كبيراً ويكفينا جميعاً، واليوم انتقلنا إلى كرفانات صفيح ليس فيها أي شيء، لا يوجد ثلاجات ولا غسالات، وهو حار جداً بالنهار وتشتد برودته في الليل». هكذا عبرت المواطنة أم رافع قديح، البالغة 60 عاما، عن ظروف المعيشة الصعبة. وبلهجة غاضبة قالت:
«ما كنا نعرف إنه هيك، إحنا فهمنا إنه مناسب للعيشة، بس هدا مش مناسب بالمرة، الصوت اللي جوا الكرفان بيسمعه اللي برا، لو حدا تكلم جاره بيسمعه، صوت جارتي سامعاه طول النهار، ما حدا بيقدر يحكي، فش خصوصية، حتى اللي بيمشي أرضية الكرفان صفيح، بتصدر صوت، صرنا نمشي على أطراف رجلينا».
وصرخ المواطن عوض قديح: «سوف نقوم بحرق الكرفانات ان لم نجد حلا سريعا، انظروا لأسلاك الكهرباء، ففي الشتاء قد تؤدي لحرق الكرفان بمن فيه، هذا غير آمن، ويرتفع عن الأرض 15 سنتيمتر..
ويلعب تحته الأطفال ما يشكل خطراً عليهم، انظروا كيف يسندون الكرفان على أحجار بلوك عادية، ومطلوب وضع قوالب باطون ضخمة لتتمكن من حملها، والمكان غير مجهز بحاويات للنفايات، وقريب من منطقة مليئة بروث الحيوانات، لا نستطيع النوم ليلاً بسببها».
معاقون في كرفان
وعلى مقربة من باب الكرفان الخاص به، جلس المواطن فايز النجار على الأرض لتركيب باب يحمي به كرفانه من المطر، وهو معاق حركيا وكذلك وابنه، ولم يراع أحد حالتهما واحتياجاتهما الخاصة.
ويقول: «أسكن مع ابنتي وابني المعاق واثنين من أبنائه، ولأن ابني ما عنده رخصة لبيته، حطونا انا واياه في كرفان واحد، وهيك ما بيكفينا، واحنا معاقين، ومفروض يعطونا كرفان أوسع ويجيبوا شوية تجهيزات إلنا بتلزمنا، ما جابوا شي، زينا زي غيرنا».
ويرى المواطن ياسر أبو ريدة، وهو طالب جامعي ويعمل في تصميم المواقع الالكترونية، انه لا توجد أدنى مقومات الحياة داخل الكرفانات، فلا خصوصية ولا أي حقوق لنا، ولا استطيع مذاكرة دروسي، حتى عملي لا استطيع الآن ان أكمله، فقد قصف بيتي وفقدت جهاز الكمبيوتر الخاص بي، أحلم بأن أعود لبيتي ودراستي وحياتي اليومية السابقة.
وبلهجة غاضبة جدا قالت الشابة نسرين قديح وهي أم لأربع فتيات وولدين: «لا أستطيع ترك بناتي في الكرفان لوحدهن، فأنا خائفة عليهن، فالمنطقة غريبة ولا أعرف الناس حولي، وحتى المياه غير متوفرة..
فابني يضطر إلى نقل عشرات اللترات من مياه الشرب وغسيل الملابس وجلي الأواني، بصراحة لا أشعر أنني أنام في بيت، نحن في الشارع، بابنا بيفتح مع باب الجيران، وشباكنا بيفتح على شباكهم، عملنا حبال غسيل في الشارع، ونحن ليس من عاداتنا فعل ذلك».
إيواء مؤقت
أوضح رئيس بلدية خانيونس شحدة أبو روك، أن الكرفانات هي إيواء مؤقت للناس، وليست بديلاً عن الإعمار الذي قد يستغرق عاماً كاملاً، والإعمار مسؤولية الحكومة فالبلدية تقدم الخدمات فقط للمواطنين. وقد فقدت البلدية خلال العدوان كل إمكاناتها، الا أنها تمكنت فقط من التعامل مع خطوط المياه والكهرباء وإعادتها للعمل.
