بأفكار خلاقة حولت مجموعة من النساء المقدسيات، جمعية الحارات الريفية المعروفة والمنتشرة في فلسطين إلى ما يشبه «البنك » للتوفير والتسليف تحت مسمى جمعية المرأة الريفية التعاونية للتوفير والتسليف محافظة القدس ، لدعم المرأة وإسنادها وتحقيق استقلاليتها بإقامة مشروعها الخاص..

وحققت الجمعية التعاونية التي بدأت بعشرين امرأة يدخرن فيما بينهن 20 ديناراً شهرياً لكل واحدة، نجاحاً باهراً مكنهن من الوصول إلى وضع يمكنهن من تسليف مبالغ للعضوات تصل أحياناً إلى 34 ألف دينار شهرياً، بإجراءات سهلة وضمانات ميسرة وتسديد مريح وفقاً للظروف المختلفة.

وتوضح مديرة جمعية التوفير والتسليف في محافظة القدس حلوة ربيع، أن فكرة الجمعية نشأت من الأندية النسوية، فقد كنا نعمل في الإغاثة الزراعية، ولدينا تجمعات نسوية من المحافظات كافة، ويقمن بصنع المخللات والمربات والتطريز وقررنا تكوين جمعية الحارات بمبلغ يتم جمعه أسبوعياً، وتسليمه لأي من النساء المشاركات هي في حاجة اليه.

وانتشرت فكرة الجمعية بشكل واسع في المناطق الريفية الفلسطينية، وحتى بين الموظفين في المؤسسات الحكومية وحتى الخاصة ، الا ان المقدسيات بإبداعهن قررن تأسيس بنك خاص بعد ازدياد عدد النساء الراغبات في الانضمام.

وتضيف حلوة « لما صار عنا مبلغ ممتاز فكرنا كيف نطور الفكرة، ونشتغل بطريقة منظمة تحفظ حق النساء الموفرات من جهة، وترشدهن للاستفادة من قيمة ما وفرنهن، أو ما يستطعن اقتراضه بالشكل الصحيح، وبدأنا العمل على تأسيس جمعية مرخصة للتوفير خاصة بالنساء، وبدأ تسجيل العضوات بشكل رسمي، ودفع رسوم اشتراك حدد بعشرة دنانير غير مستردة..

اضافة لمبلغ توفره العضوة شهرياً حتى لو كان5 دنانير فقط، وقمنا بتعيين أمينة صندوق لكل موقع تحمل دفاتر مالية رسمية باسم الجمعية، وتقدم وصلاً بكل دينار تقوم السيدة بتوفيره شهرياً، فتشجعن النساء وأصبحت هناك منافسة بينهن في من أكثرهن توفيراً من الأخرى».

وكانت بداية العمل بالمشروع في القدس ورام الله ثم عممت الفكرة على المحافظات الأخرى بعد ان انتشرت من قرية بدو وتوسعت في كل قرى شمال غرب القدس وداخل المدينة المحتلة، ليصبح هناك 16 موقعاً في القدس وحدها. وتعتبر كل محافظة مستقلة بذاتها، في البداية كانت الإغاثة الزراعية المظلة لهن..

وكان التوفير بمثابة رواتب، وحين أصبحت هناك إمكانية للاستقلالية، والقدرة على توفير المصاريف ورواتب العاملات في الجمعية. ورغم استقلال كل جمعية في محافظتها الا انها جميعاً، تتبع لاتحاد التوفير والتسليف الذي بات العمل الآن تحت مظلته.

إيرادات وقروض

وتعمل الجمعية وفق الآلية التالية : تحقق إيرادات شهرية عبر رسوم الانتساب أولاً، ومبلغ الادخار الذي تقوم العضوات بتوفيره في الجمعية شهرياً، وتقديم قروض للعضوات بنسبة ربح للجمعية 12% يعاد توزيعها سنوياً على العضوات بعد خصم مصاريف الجمعية التشغيلية..

وتقول حلوة، نحن نأخذ على القروض 12 بالمئة وفي نهاية كل سنة نقوم بعمل دراسة وجمع الأرباح ونقوم بتوزيعها على العضوات بحسب أسهمهن في الجمعية، العام الماضي ارجعنا من نسبة الـ 12 % نسبة 8%، وحصلت غير المقترضات على 12% أرباحاً من أسهمهن.

وأساس عملنا مقياس الحلال والحرام بعيدا عن الربا، وقمنا بسؤال المشرعين عن آلية عملنا واجازوا لنا ذلك، ليس لنا تمويل خارجي، والقروض التي نقدمها من توفير النساء والأرباح التي تحققها الجمعية يعاد توزيعها على العضوات ، ولا نأخذ سوى نسبة لتغطية المصاريف ورواتب المشرفين والمنظمين، وهي قليلة لأن هناك عدداً كبيراً من المتطوعين يساعدوننا.

استقلالية وأمان

وتتراوح مبالغ القروض التي تقدمها الجمعية لعضواتها بين 500 إلى 10000 دينار، وتتم العملية بإجراءات سهلة وميسرة وكفالة شخصية لا تتعدى الشيكات الشخصية أو الكمبيالة وغيرها، بحسب سيرة كل عضوة في الجمعية. والقروض لا تقدم إلا العضوات بضمانات بسيطة وتسهيلات عديدة، وأحياناً العضوات لا يتمكن من الدفع شهراً أو شهرين او ثلاثا، فتراعى ظروفهن..

والنساء تشربن الفكرة وشعرن بالاستقلالية والأمان، وان هناك رصيداً لهن متوفر بالجمعية، وفي حال تعرض عضوة لأي ظرف أو أرادت عمل مشروع من ما وفرته أو ما تريد اقتراضه، لها او لأي أحد من عائلتها تجد أبواب الجمعية مفتوحة.