عجزٌ حاد في أعداد المدرسين بوزارة التربية والتعليم.. وفي الوقت ذاته بطالة متفشية، ذلك ليس لغزًا من ألغاز أم الدنيا «مصر»، وكلمة «مفيش» التي أطلقها الرئيس عبدالفتاح السيسي مرارًا تكشف السر..

فبينما تشتكي المدارس نقصا كبيرا في أعداد المعلمين، يشتكي على الجانب الآخر أكثر من مليون خريج تربوي من انتظامهم في طابور البطالة منذ سنوات. ليقف عجز الحكومة حائلًا دون حل المعضلة بتعيين ما تحتاج إليه المدارس، وإن كانت انفراجة نسبية أعلنت عنها الوزارة قبل أيام من خلال مسابقة جديدة لتعيين دفعة جديدة من المعلمين.

وجاء إعلان الرئيس عن توفير 30 ألف فرصة عمل بالتربية والتعليم لسد العجز في المدارس، خلال الاحتفال بعيد المعلم وفق شروط قياسية وقاسية وضعتها الوزارة، ليكشف بعدها بأيام قليلة وزير التربية والتعليم دكتورمحمود أبو النصر، أن أعداد من تقدموا لشغل وظيفة المعلم تجاوز المليون و600 ألف، من بينهم نحو 400 ألف لم يستكملوا بياناتهم وبالتالي تم استبعادهم...

بينما استوفى الشروط نحو 1.2 مليون خريج ممن تقدموا لشغل هذه الوظائف، ما يؤكد وجود فجوة كبيرة بين عدد المطلوبين وعدد المتقدمين، بخلاف من لم يتقدموا أساسًا لشغل هذه الوظائف لأسباب مختلفة.. الأمر الذي يكشف وجود بطالة مقنعة بين المعلمين، واضطرار كثير منهم للعمل في وظائف غير تربوية، أو للعمل في مدارس خاصة بمرتبات هزيلة ودون عقود رسمية.

لعل وعسى

"البيان" التقت عددا من المعلمين المتقدمين للوظائف، فقال هشام حسن وهو حاصل على بكالوريوس تربية: قرأت عن المسابقة في الصحف فلم أتردد لحظة في التقديم لها..

خاصة أن الشروط تنطبق علي من مؤهل تربوي وشهادة icdl، علمًا أنني وطوال عشر سنوات منذ تخرجي أسعى للتعيين في وزارة التربية والتعليم، بعدما ظللت أتخبط في العمل بمدارس خاصة، دون أي تثبيت أو عقود رسمية، وآمل أن يحالفني الحظ في المسابقة رغم علمي بصعوبة ذلك؛ نظرًا للأعداد الهائلة من المتقدمين.

ويقول شريف أحمد الحاصل على ليسانس دار علوم جامعة القاهرة: تخرجت منذ خمس سنوات، وطوال تلك المدة لم أجد أي وظيفة تناسب مؤهلي، فتقدمت إلى مدارس كثيرة فالتقدم إلى وظائف معلمين لم تفتح أبوابها، فظللت عاطلًا وقابعا في المنزل، بعدما عملت بإحدى المدارس الخاصة بمرتب 300 جنيه شهريا، وهولا يكفي ولا يتناسب مع طموح أي شاب في مقتبل العمر، وعليه أن يبدأ حياته بقوة ليشق طريقه بثبات لذا لم أتردد في التقدم بأوراقي للمسابقة الحالية لعل وعسى أكون ضمن المقبولين.

الاستيعاب صعب

في السياق نفسه أكد إبراهيم الدسوقي، وهو مسؤول كبير في وزارة التربية والتعليم، لا توجد حاليًا أي استراتيجية لاستيعاب ذلك العدد الهائل من المتقدمين أو العاطلين من المعلمين، اذ لا مجال الآن سوى ملء شواغر 30 ألف وظيفة لمعلمين سيعلن عنهم، ويتم تعيينهم من خلال اختبارات رسمية ستتم بشفافية كاملة، ونتائجها ستكون فورية بمجرد الانتهاء من الاختبارات دون أي تدخل للعنصر البشري.

وأضاف: ليست هناك أي آليات مستقبلية لحل أزمة بطالة المعلمين، فالتوظيف يعتمد على مدى احتياج الإدارات التعليمية لكوادر جديدة، ففي نهاية كل عام دراسي يصل إلى الوزارة إخطار رسمي بحجم العجز في أعداد المعلمين المطلوبين لكافة المدارس التابعة للوزارة، وبناء عليه يتم فتح باب التقدم للوظائف لسد النقص، ولا يمكن قبول أعداد أكثرعن المطلوب أو تعيين معلمين لا حاجة إليهم.

سوء طالع

أكدت سهير سامي وهي خريجة كلية الآداب، انها قرأت عن المسابقة من خلال أحد المواقع الإلكترونية، فقررت التقدم للوظيفة، من باب أن تجرب حظها، فقد لازمها سوء الطالع وفشلت في الحصول على أي وظيفة، على مدار ست سنوات. ويظل سؤالها قائما: أما آن الوقت لأحقق حلمي بوظيفة!؟