يُسيطر هاجس المال السياسي الفاسد على الموسم الانتخابي الذي دشنته تونس منذ سبتمر الماضي ويستمر حتى أواخر العام الجاري، حيث تنتظم الانتخابات البرلمانية ثم الرئاسية بدوريها الأول والثاني في ظل مخاوف من استعمال تمويلات مشبوهة في شراء ذمم الناخبين، خصوصا مع خوض عدد كبير من رجال الأعمال الذين يعيشون لحظات دغدغة الآمال عبر المال الفاسد الذي يشوه صورة الشارع التونسي ..
وأولئك الذين ينوون خوض غمار التنافس الانتخابي سواء على كرسي الرئاسة بقصر قرطاج أو على مقاعد مجلس نواب الشعب «البرلمان»، في الوقت الذي تتحدث فيه بعض التقارير الإعلامية عن إمكانية أن تصل جملة الأموال التي سيتم صرفها خلال الانتخابات إلى حوالي مليار دينار وهو مبلغ ضخم مقارنة بإمكانات البلاد والوضع الاقتصادي العام فيها.
وأوضح قيادي كبير «نعلم أن البعض يحاول التعرض لانتخابات بلادنا، إما عبر العمليات الإرهابية أو بالمال الفاسد ومن جانبنا سنقف بقوة وسنُدين أي طرف يحاول التدخل في شؤوننا لأننا نعرف مصادر المال الفاسد».
دعم مباشر
ويرى المهتمون بالشأن الوطني أن أطرافا خارجية وخاصة من المتحالفة مع قوى الإسلام السياسي ستعمد الى دعم الجماعة مباشرة أو عبر الجمعيات الخيرية والإنسانية وتوفير الغطاء الإعلامي والتجييش العقائدي، وأكد مراقبون أن ثمن مقعد البرلمان قد يصل الى 300 ألف دينار «200 ألف دولار أميركي».
وقال محلل سياسي ان الدور الأكبر في انتخابات هذا العام سيكون من نصيب المال السياسي في ظل تجاذبات داخلية وإقليمية ودولية. وخوض عدد كبير من رجال الأعمال لعالم السياسة ومراهنة الأحزاب الكبرى على الأثرياء من رجال الأعمال والمستثمرين في رئاسة قوائمها الانتخابية، يمثّلان دليلا على توجه سياسي عام نحو سيطرة قوتي المال والإعلام على توجهات الناخبين..
وذلك في إطار خطة دولية غربية تطمح الى الإطاحة بسيادة الدول والعقائد الفكرية والرؤى السياسية، وتحويل البلدان الى أسواق محكومة من قبل رجال أعمال.
وأوضح قائد حزبي ان المال السياسي الفاسد ظاهرة موجودة وبقوة في بلادنا تسيطر عليها جماعات وعصابات خفية تعمل في السر ومن خلف الستار تمهيدا لفوز أحزابها في الانتخابات. وفي كثير من الأحيان تعمل تلك اللوبيات لدفع أسماء وشخصيات سياسية لتولي المناصب السيادية العليا، والمال الفاسد متفشّ ٍ سياسيا، الا أن إثبات تورط جهة سياسية واعتماده بالدليل القاطع، يعد صعبا جداً.
مراقبة الأحزاب
وفي السياق نفسه ستقوم منظمة غير حكومية بمراقبة تمويل 6 أحزاب خلال فترة الحملة الانتخابية، تحسبا لسوء استخدام موارد الدولة أو توظيف المال الفاسد، وستراقب كلا من حركة النهضة وحزب التكتل وحركة نداء تونس وحزب آفاق تونس والجبهة الشعبية والحزب الجمهوري. .
وستعمل المنظمة على مراقبة سلوك تلك الأحزاب في ست دوائر انتخابية بكبرى المدن ، وستبحث في الوعود الانتخابية لتلك الأحزاب ومحاولات شراء الأصوات وتسرب المال الأجنبي وكيفية توجيه نفقاتها، وستكون المهمة الأساسية مراقبة مدى التزام الأحزاب بالقانون الانتخابي .
ولا يوجد قانون للتحري في مصادر تمويل الحملات للمتسابقين على كرسي رئاسة الجــــمهورية ولايمـــكن للهيئة العليا للانتخابات متابعة التقارير المالية بالنسبة لانتخابات العام الحالي، فهناك قوانين تدعو الأحزاب لتقديم تقاريرها المالية المعدة سلفا، حتى يتم إمّا إثبات تورطها في التلاعب بالمال السياسي أو شرائها لذمم الناس ليسمح بسحب مقاعدها من البرلمان أو إثبات براءة ذمتها ونزاهتها.
