يشكل العنف المنزلي بشتى أشكاله وألوانه، منعطفاً سلبياً في حياة الأسرة، يؤثر على استقرارها وتنشئة افراها.
وهو في المجمل طاقة سلبية بثقافة مشـوهة وتؤدي لتشويه الملمح العام للمجتمعات.
ولإنهاء دورة العنف وتحديداً ضد الفتيات خصصت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 11 أكتوبر من كل عام للاعتراف بحقوق الفتيات وما يواجهن من تحديات خاصة علي أيدي أفراد الأسرة والأزواج، ويتمثل أيضاً في الحرمان من فرص التعليم والصحة. وفي السياق نفسه يلاحظ الانتشار الواسع للإيذاء الجسدي والجنسي والنفسي للأطفال.
وقضية العدد التي تتناول العنف من زواياه المختلفة استطلعلنا من خلالها آراء خبراء وعلماء نفس واختصاصيين اجتماعيين ورجال دين، للوقوف عند الظاهرة، وبحث أسبابها والسبل الكفيلة بالقضاء عليها، والمقترحات التي من شأنها أن تخلق أجواء معافاة، ترفض التمييز وتحقق المساواة بين أفراد المجتمع، حتى يعمل الجميع من أجل الاستقرار الذي يحقق العدالة الاجتماعية ويسهم في التطور والتنمية. وقد تباينت آراء المتحدثين من حيث الرؤية إلا أنها اتفقت في الهدف، والمتمثل في نبذ العنف المجتمعي والأسري والقضاء عليه.
استراتيجية بحرينية توفر البيئة الآمنة

»العنف هو استخدام القوة المادية أو المعنوية لإلحاق الأذى بالآخر بشكل غير مشروعٍ، وجميع أشكال العنف المنزلي لها هدف واحد هو كسب السيطرة على الضحية والحفاظ عليها«. هذا ما أكدته خبيرة الإرشاد النفسي والأسري الدكتورة بنه بوزبون..
وقالت: هناك نظريات مختلفة حول أسباب الظاهرة، أبرزها النفسية التي تدرس السمات الشخصية والخصائص العقلية لمرتكب الجريمة، وكذلك الاجتماعية التي تنظر في العوامل الخارجية لبيئة مرتكب الجريمة، إضافة إلى الظواهر المتعلقة بالتجربة البشرية كالعوامل الاقتصادية والجنسية والنظرة الدونية للمرأة والمفهوم الخاطئ لمبدأ القوامة.
وعن الآثار المترتبة على ممارسة العنف الأسري أوضحت بوزبون أن العنف يترك آثاراً سالبة عديدة منها فقدان المرأة لثقتها واحترامها لنفسها وشعورها بالذنب إزاء الأعمال التي تقوم بها وإحساسها بالاتكالية والاعتماد الكلي على الرجل، وشعورها بالإحباط والكآبة وإحساسها بالعجز والمهانة وعدم الشعور بالاطمئنان النفسي وفقدانها الإحساس بالمبادرة واتخاذ القرار.
ويعد حب الذات أول درس لتقوية إرادة المعنفة، وعلى المرأة أن تقوي ذاتها أولاً داخل المنزل فهي المواطنة الأولى في منزلها والثانية في المجتمع، ومطلوب رسم توقعاتها لجميع مراحل حياتها بما فيها الزوجية.
ويجب أن تتوافق مع الواقع بما يمكنها من تحقيقها. وهي مطالبة أيضا باتخاذ عدة خطوات تنقذها من العنف، تتمثل الأولى في تقوية الذات ثم معالجة الحالة النفسية التي تدمرت بسبب العنف عن طريق العلاج النفسي ثم اللجوء إلى القضاء؛ إذ إن الوقوف في وجهه يتطلب من المرأة أن تكون قوية.
وتقوية الذات من الخطوات الأولى وخصوصاً أن تحويل مفهوم الذات إلى مفهوم إيجابي يؤدي إلى تقويتها الذات لا تدميرها.
بيئة آمنة
وفي السياق ذاته ركزت نائب رئيس لجنة المرأة والطفل بمجلس الشورى الدكتورة جهاد الفاضل على أهمية وضع مشروع قانون يحمي الأسرة من العنف ويحفظ كرامتها وكيانها وحقوقها، ووقايتها من الاعتداءات الجسدية والجنسية والنفسية، والمقترح رفعه مجلس النواب منذ خمس سنوات، إلى مجلس شورى لجنة المرأة والطفل.
وارتأت إدخال الكثير من التعديلات على مشروع القانون بما يتناسب مع طبيعة المجتمع البحريني، والأخذ بمرئيات الجهات المختصة، وهو يتكون في ديباجته من 21 مادة، وتناول تعريف العنف والأسرة، وأمور الحماية وباب العقوبات وتدابير وقائية أخرى.
وكانت وزارة التنمية الاجتماعية قد أطلقت الاستراتيجية الوطنية للطفولة 2013 2017 لتوفير بيئة آمنة لجميع اطفال المملكة لتحقيق كل ما يتطلعون إليه ويمكنهم من معيشة هانئة.
وهي تركز على أربعة محاور رئيسية وكل واحد منها تندرج تحته الكثير من التفاصيل والقضايا التي تمس الطفل وتحمي حقوقه وتبين واجباته، فاللجنة الوطنية للطفولة تعمل بمجموعة من الأطر والمنطلقات النابعة من المرجعية الشرعية والقانونية للبلاد، بجانب المواثيق الدولية التي وقعت عليها المملكة.
وتعتبر الاستراتيجية خريطة طريق لتحديد الاحتياجات الأساسية لقطاع الطفولة في المجالات الاجتماعية والتربوية والصحية والنفسية والجسدية المختلفة، وتوفير البيئة المناسبة عبر سياسات وتشريعات وبرامج وخدمات تضمن بقاء الأطفال ورفع وعي الأسرة والمجتمع بقضاياهم.
إقــرار بــأحقية الأردنـي في ضــرب زوجته

ورد في تقرير عالمي حول العنف، أصدرته منظمة اليونيسف بعنوان محجوب عن الأنظار، أن 80 % من الفتيات الأردنيات يعترفن أن هناك ما يبرر للزوج ضرب زوجته في ظروف يحددها ويعرف أسبابها ويدرك أهميتها. والعنف ضد النساء يعتبر أسلوباً يؤدي إلى وقوع ضرر جسدي أو جنسي أو نفسي أو معاناة لها بما في ذلك التهديد بمثل تلك الأفعال...
بالإضافة إلى الحرمان من الحرية قسراً أو تعسفاً. وعقّبت جمعية معهد تضامن النساء الوطنية على التقرير الأممي، بآخر محلي اشارت فيه إلى الارتفاع الجنوني في نسبة الفتيات والنساء اللآتي يبررن ضرب الأزواج لزوجاتهم. وشكك أستاذ علم الاجتماع الدكتور موسى شتيوي بالنسب وقال انها صادمة لأن الرقم ليس قريباً على الإطلاق من نتائج أكثر من دراسة وطنية أجريت عن العنف ضد المرأة محليا،.
وبالطبع لا يمكن التقليل من تفشي الظاهرة ولا خطورتها وأنها في ازدياد، وتشكل خطراً على المرأة والأسرة، الا ان الأرقام ليست دقيقة.
في حين كانت المحامية ومسؤولة البرامج القانونية في اللجنة الوطنية لشؤون الأسرة سابقاً هالة عاهد ترى ان العنف ضد المرأة بات ظاهرة الظواهر في المملكة. فهو موجود بأشكال متعددة ويمارس بأكثر من مستوى، وأن من بين تلك الأشكال العنف المنزلي والاقتصادي والجسدي. وشددت على ضرورة رفع الوعي العام وبصفة خاصة المرأة حتى تعرف طبيعة ما يمارس ضدها.
وبينت ان فاتورة العنف باتت باهظة جدا في البلاد، ورغم عدم وجود إحصاءات تحدد المشكلة، الا ان انعكاساتها الصحية خطيرة جدا والتي تقول إن تأثيراته جسمانية ونفسية على المرأة. وتساءلت كيف يمكن للمعنفة تربية أطفالها بطريقة سليمة وهي تعيش معاناة دائمة وتعاني آثارا نفسية مدمرة؟
وهناك الكثير من النساء اللاتي يتعرضن للاكتئاب والأمراض النفسية والإجهاض بسبب تنامي ظاهرة العنف. قال أستاذ علم الاجتماع في جامعة البلقاء التطبيقية الخبير المختص في القضايا التنموية والاقتصادية الدكتور حسين الخزاعي:
إن ظاهرة العنف ضد المرأة حقيقية في حياة النساء على المستوى المحلي والعربي والعالمي. وهي ظاهرة ممتدة داخل وخارج الأسرة حتى أصبحت مشكلة اجتماعية مزمنة، وتقارير المنظمات العاملة مع الأمم المتحدة تؤكد على أن حقوق المرأة على المستوى العالمي منتهكة إلى حد كبير.
العنف بالأغاني
كان غريباً ما أطلقه أحد الفنانين وقال فيه ان الاغنية الوطنية هي أكبر محرض على العنف في المجتمع، فمعظم المطربين المحليين يتغنون بكلمات تمجد مديرية في الأمن أو كتيبة بالجيش، للحصول على الشهرة السريعة والانتشار في وسائل الاعلام. ذلك التصريح لم يكن مفاجئا، رغم وجود البعض ممن يريد أن يجادل في مضمونه.
فالموسيقار عبدالقادر كان يتحدث بما يشعر به عدد كبير من شرائح مجتمع المملكة. وفي أحد الأيام، فاجأ مواطن من المغرب العربي، سائق تاكسي كان يقله في أحد شوارع العاصمة عمان، بسؤاله إذا كانت البلاد تتعرض لحرب...
فأجابه السائق مندهشاً وما الذي دفعك لتقول ذلك، وأنت تعلم ان الجواب لا. فرد الضيف المغربي، كل الأغاني التي سمعتها طوال أيام تواجدي في المملكة تشير لوجود استنفار عسكري وترقب لحدث جلل. فابتسم السائق دون أن يعلق.
الملاحظة كانت دقيقة للغاية فما يعرفه المواطنون المحليون عن الأغاني الوطنية أنها تتحدث عن شحذ الهمم أيام الحرب، الا ان الغريب في الأمر ان البلاد لم تخض حرباً منذ عقود طويلة، فلماذا يسود ذلك المناخ في الاغاني؟ الموسيقار أكد أن الأغاني الوطنيّة مهمتها رفع المعنويات، إلا أن تّوجهها أصبح عنيفاً يتغنّى للذبح والقتل، وتفريغ الطاقة السلبية يأتي عبر ذلك النّمط من الأغاني.
الموروث اساس العنف تجاه المرأة

تُعتبر ظاهرة العنف بأشكالها الجسدية والنفسية واللفظية والجنسية ظاهرة عالمية، إلا أنها موجودة منذ القدم وبقوة في المجتمعات العربية لاعتبارات سياسية واقتصادية، وموروثات اجتماعية بالية، زادت من تعقيدات المشكلة خاصة تجاه المرأة والطفل، باعتبارهما أبرز ركنين في أي مجتمع.
والحال كذلك في فلسطين وتحديداً في غزة، حيث لا يزال القطاع يرضخ تحت الاحتلال ويواجه الحصار ناهيك عن الانفلات الامني في السنوات الماضية، والانقسام الوطني الذي القى بظلاله على المشهد العام وأدى لتداعيات تجاه المرأة والطفل بشكل كبير.
الباحثة والناشطة النسوية ماجدة البلبيسي اعتبرت أن الموروث الثقافي السائد في المجتمع المحلي والمتمثل في التميز على اساس الجنس هو المسبب للعنف تجاه المرأة، ولقد تفاقمت أوضاع النساء خاصة بالقطاع، في ظل استمرار الحصار والانقسام أيضاً، الذي أدى إلى تفاقم كبير في الأوضاع النسوية.
ولم تتوقف المسألة عند الأوضاع الاقتصادية فقط، فالمرأة تعاني من مختلف أشكال العنف المجتمعي، والاقتصادي وعبر الحرمان من الميراث أو الدخل أو المصروف المنزلي، والنساء لا يمتلكن العقارات أو لديهن الحق في التصرف بموردهن المالي الخاص.
وللقضاء على تلك الأوضاع فإننا بحاجة إلى جهد متكامل تضيف البلبيسي، الأول يتمثل بالخلاص من الاحتلال كمانع أساسي لتحسين واقع المرأة، ومن ثم إنهاء الحصار والانقسام..
والأخير يعطل سن القوانين اللازمة لتحسين واقع المرأة، كقانون يجرم القتل على ما يسمى بـ»القتل على خلفية الشرف«. والدور الأساسي يقع على عاتق المرأة ذاتها، إذ ان نيل الحقوق لا يتم إلا بعد رحلة كفاح طويلة، ولا يقع العبء على المؤسسات النسوية ومنظمات المجتمع المدني وحدها.
دائرة العنف
ووفق نتائج دراسة تحليلية بعنوان فلسطينيات في دائرة العنف، للباحثة دنيا الأمل اسماعيل، ان العنف منتشر بشكل أو بآخر في المجتمع لا فرق بين درجة التعليم او عدد افراد الاسرة او السن..
بينما يتسع انتشاره في مستويات الأسر المتدنية اقتصادياً. ويعتبر الصمت الوسيلة الاكثر استخداماً من قبل المعنفات، بغض النظر عن الفروق الاجتماعية والاقتصادية، ولعدم وجود ثقة بقدرة القانون على حماية النساء لتجارب غير ايجابية عند التقدم بشكاوى الى الشرطة.
ويقول الخبير القانوني، صلاح عبد العاطي حول واقع النساء في المجتمع الفلسطيني، تعاني المرأة في بلادنا من انتهاكات جسيمة يمارسها المجتمع بالإضافة إلى تلك التي يقوم بها الاحتلال..
والتقارير الصادرة عن أوضاع الفلسطينيات تفاجئنا بإحصاءات تدلل على أن واقعهن شديد المرارة بالفعل، فالواقع الاقتصادي الصعب جعل المرأة معيلة الأسرة لما نسبته 9% على الأقل في الضفة وغزة.
ومشاركة المرأة في سوق العمل المحلي لا تزيد على 17 بالمئة، ما يدلل بشكل واضح أن الأوضاع الاقتصادية للمرأة محلياً متراجعة بشكل كبير، خاصة وأن 84% من النساء لا يحصلن على حقهن في الميراث.
مسؤولية الرجل
وأكد عميد كلية الشريعة والقانون الدكتور ماهر الحولي أن قوامة الرجل على المرأة لا تعني سيادته عليها، بل تحميله المسؤولية في إدارة بيت الزوجية، فالإسلام لم يبح للرجل ممارسة أي عنف على المرأة في حقوقها الشرعية..
فيما تؤكد منسقة المشاريع في مركز المرأة للأبحاث والاستشارات القانونية تهاني قاسم، ان المركز يقدم خدمات الاستشارات القانونية، فالنساء يلجأن للاستشارات لحضانة الاطفال والنفقة، والاطفال هم دائما الضحية، حيث يتم حرمانهم من والدتهم بأي طريقة..
وهو مؤشر خطير نظرا لارتفاع نسبة العنف تجاه المرأة. ويعمل مركز حياة لإيواء النساء المضطهدات والمهددات بالقتل، على تقديم الدعم الاجتماعي والنفسي وتقديم الوساطة القانونية للمساهمة في حل مشكلات المرأة.
وترى الاختصاصية النفسية والاجتماعية مها عيد ان العنف الواقع وبشكل متزايد على الفلسطينية خاصة عائلياً انعكس سلباً على المرأة والطفل معاً، وعقدت ورش عمل وجلسات تفريغ نفسي للخروج من الازمات المتتالية بسبب انعكاس الظروف السياسية والاقتصادية الصعبة على النساء.
ولفتت إلى أن انعكاس الظروف وأن المرأة حين أصبحت المعيل لأسرتها فإنها تواجه أقسى أنواع القمع والاستغلال والانتهاك لحقوقها، لذا فإن غالبيتهن يلجأن إلى المؤسسات النسوية بهدف المساعدة في حمايتهن من الاستبداد والظلم الذي يقع عليهن.
1.2 مليون بريطانية يتعرضن سنوياً للعنف المنزلي

في بريطانيا التي يبلغ عدد سكانها نحو 58 مليون نسمة تشير أحدث الإحصاءات إلى أن 1.2 مليون امرأة يتعرضن سنوياً للعنف المنزلي وأكثر من 400 ألف امرأة وفتاة اغتصبن في 2013. ولا يقتصر العنف على ذلك، فقد تعرضت 66 ألف فتاة لختان شوه أعضاءهن الجنسية. وفي المملكة المتحدة تُقتل امرأتان أسبوعياً بيديِ الزوج أو العشيق أو شريك الحياة السابق.
ويزداد عدد الأمهات غير المتزوجات في بريطانيا ومنهن من ينجبن من اكثر من رجل واحد. ومن بين الأسباب المؤدية الى العنف ضد النساء والاطفال ادمان المخدرات الذي يؤدي الى اهمال في رعاية الصغار واعتبارهم عالة وعبئاً ثقيلاً.
شكاوى الضحايا
وتوجد في مختلف انحاء بريطانيا مراكز لتلقي شكاوى ضحايا العنف من النساء والاطفال وتوفير ما قد يلزم لهم من ملجأ وارشاد وعلاج. وتتلقى هذه المراكز دعماً مالياً من الحكومة وجمعيات خيرية كثيرة. ولعل من الضروري ان نشجع على اقامة مراكز مثل هذه في مجتمعاتنا العربية بإشراف مختصين ومختصات في العمل النفسي والاجتماعي والطبي للتعامل مع هذه الحالات.
ولا يكاد بلد في العالم يخلو من شرور العنف ضد النساء والأطفال بنسب متفاوتة تتدنى في المجتمعات الأكثر رقياً علمياً واجتماعياً واقتصادياً وترتفع في الاقل تعليماً ومكبلة بتقاليد بالية تميز بين الذكور والاناث ولا تحترم براءة الاطفال وضعفهم. لذا تبذل درجات متفاوتة من الجهود لمكافحة ذلك العنف ووقفه الا انه يستمر عابراً للاجيال لا يميز بين الطبقات والاعمار او الخلفيات الاثنية ويداهم بلا تمييز.
ولو حدث العنف مرة وتمثل في كدمات او جروح على اجساد ضحاياه فلربما كانت المصيبة اقل فداحةً. الا انه اذا تفجر مرة فإن من طبع من يرتكبونه في معظم الحالات ان يكرروه. وللعنف عواقبه النفسية التي يشكل التغلب عليها مهمة اصعب من شفاء الجروح الجسدية.
الضرب للنساء
حدثت ذات مرة حالة عنف ضد امرأة متزوجة متعلمة اكملت درجة الماجستير في الادب الانجليزي، وكان الرجل الذي تزوجت منه زميلها في الدراسة وكان متفوقاً مثلها. وما ان انجبت منه ولدهما الاول، بعد ان ذهبا للعمل في احدى الدول حتى بدأت طبيعة العنف في شخصيته تطفو على السطح وأخذ يضربها بقسوة لأتفه الأسباب. أكان ذلك يحدث عن جهل؟
لا، فهما متعلمان والمتعلمون يستطيعون تذليل ما بينهم من مشكلات بالحوار. ولكن هل يستطيع زوج شاهد العنف في صغره يمر دون عقاب ان يغلب تعليمه على ما انطبع في ذاكرته ودماغه في الصغر؟
عندما شكا أهل الزوجة، الزوج لأمه وابيه، قالت امه ان الضرب خلق للنساء والمستورة لا تشكو من ضرب زوجها لها وانها هي عايشت زوجها حتى ذلك الحين اكثر من 40 سنة وانجبت له ثلاثة ابناء وخمس بنات وكان الضرب شيئاً اعتادت على تلقيه. وعرفت حالة كان فيها الأب والأم العربيان لا يبديان اي اعتراض جدي على قيام ابنهم الوحيد بضرب اي من اخواته الأربع الأصغر منه عمراً لأنه هو المدلل بينهن.
