بعد عودة السلطة الوطنية إلى الأراضي الفلسطينية عام 1994، حملت على عاتقها تطوير التعليم وإعداد منهج وطني خالص، بعد أن كان قطاع غزة يخضع للإدارة المصرية ومنهاجها التعليمي، والضفة الغربية خاضعة للإدارة الأردنية ومنهاجها.

واعتُمدت خطة إعداد المنهاج عام 1998، وطُبقت عام 2000، وهو تجريبي، ولا يزل قائماً بالصفة نفسها، برغم ما يحمله من ثغرات، بسبب كبر حجمه ومستواه الأعلى من إدراك الطلبة، إذ لم يراع المستوى النفسي والمعرفي، وقد طُبق دون تدريب الجهة المسؤولة عن تنفيذه.

ويرى مسؤول الإدارة التربوية في جامعة الأقصى الدكتور بسام أبوحشيش أن التباين في المنهج وعلاقاته بالمخرجات تأتي دون المستوى من زاويتين، الأولى: هي عدم تلبية احتياجات الطلاب، إذ لم يتم إعداد دراسة كشفية حول المناهج.

والزاوية الثانية التكديس في صنوف المعرفة، خاصة بالنسبة إلى طلاب يعيشون في بيئة ضعيفة وليست سليمة أمنياً، فالعدوان المتكرر على غزة، والاقتحامات والتوغلات في الضفة الغربية، جعلت الطلاب يعانون صدمات نفسية، وعليه فالمنهج لا بد أن يكون أقرب إلى البرامج النفسية، وأن يشمل المهارات الأساسية في مراحل التعليم الممتدة.

وتقع على كليات التربية في الجامعات الفلسطينية مسؤولية كبيرة، منذ لحظة قبول الطالب، إلى وضع المناهج، وتوفير الكادر البشري، فيجب إخضاع الجميع لاختبارات معينة، بحيث يختار الطالب التخصص الراغب فيه بإرادته، وما يحدث في الجامعات الآن يشير إلى أن معدل الثانوية العامة هو الذي يحدد الكلية التي يجب أن يلتحق بها الطالب.

ولفت الدكتور أبوحشيش إلى أنه واجه مشكلة كبيرة، تمثلت في قبول طلاب صم بالجامعة، متسائلاً: كيف لهم أن يكونوا معلمين؟ وعليه طالما أن المدخل خاطئ، فإن المخرج سيكون كذلك.

وأعتقد أن فلسفة الإعداد والتنويع في المنهاج والتنوع في الكليات تتبع سياسية المؤسسة التعليمية التي تعمل وفق رؤيتها وسياستها وتوجهها السياسي، وتلك من أهم الإشكاليات التي تواجه العملية التعليمية. ومدخل التوقيع على المنهاج لن يحدث دون وحدة سياسية على الأرض، وطالما تم التوقيع على الأهداف السياسية الوطنية، فإنه من السهل أن يتم التوافق على الأهداف الاجتماعية.

ومجتمعنا بحاجة إلى ثورة شبيهة بالثورات الكبيرة، والأمر يتطلب أيضاً الوحدة الوطنية، والتعليم نفسه إذا لم يكن مرتبطاً بالمشروع الوطني السياسي، فسوف يفشل، خاصة في ظل فشل المشروع السياسي الوطني في الوقت الحاضر.

مشكلات متعددة

واعتبر الدكتور جمال أبونحل، المتخصص في علم الفلسفة، أن المناهج خالية من تنمية المهارات للطلاب، وأنها تعتمد على الكم أكثر من الكيف، وتحاكي واقعاً ومستوى أعلى بكثير من المستوى الفكري والعقلي والمعيشي لهم، ما أفرز تسرباً مدرسياً، وفشلاً تربوياً، وصعوبة وعبئاً دراسياً شديداً على الطالب والمعلم معاً.

فالطالب يصل إلى المرحلة الثانوية ومهاراته دون المستوى المطلوب، والبعض الآخر لا يجيد كتابة الإملاء أو نطق الكلمات بصورة سليمة، لدرجة أن بعض الجامعات أغلقت قسم الفيزياء، لعدم وجود خامات علمية من طلبة الثانوية العامة يرغبون في دراسة الفيزياء.

ووضع المنهاج للتجريب أكثر من عامين، وهناك قصور في المحتوى، إذ لا يسير وفق نظرية منهجية محددة، لذلك هناك حاجة إلى تطويره، ليواكب القضايا المعاصرة وواقع المجتمع المحلي، وحاجة السوق إلى الكوادر وملاءمة المنهاج مع قدرات الطلبة التعليمية والعقلية والنفسية.

وأعد منذ أكثر من ثلاث عشرة سنة، ولم يتم تطويره لأسباب كثيرة، منها حالة الانقسام بين القطاع والضفة، وظروف الاحتلال، وقيود الدول المانحة، إلى جانب أن الوطن لا يزال محتلاً، ويتعرض للتهويد المُمنهج، لطمس معالم هويته الوطنية والإسلامية من قَبِل الاحتلال، ما يؤكد الحاجة إلى التجويد والتطوير، في ضوء متطلبات التربية الأمنية والوطنية المستنبطة من القرآن والسنة.

يواجه الوطن العربي خللًا كبيراً يتمثل في مخرجات التعليم وعدم مواكبتها سوق العمل، بسبب إغفال التطورات العلمية والفنية والتكنولوجية المتسارعة في شتى أنحاء العالم، وعدم التفات معظم الحكومات للإنفاق السخي على التعليم بما يعزز كفاءة مخرجاته وما يمهد لزيادة معدلات استيعاب القوى العاملة والسعي للإقلال من طوابير البطالة، وفي ظل كل ذلك غياب الرؤية الواضحة وإغفال التخطيط العلمي السليم، ووضع الاستراتيجيات التي توثق العلاقة بين التعليم وسوق العمل عبر التدريب والتأهيل ثم خلق فرص عمل.

وتمثل ظاهرة بقاء أعداد كبيرة من المتعلمين خارج منظومة العمل حيث يعانون البطالة والفراغ، جانباً سلبياً يؤثر بشكل مباشر على البنية الاجتماعية، خاصة عند التوجه إلى استقدام أعداد كبيرة من الأيدي العاملة الأجنبية، ليس لكفاءة أفرادها بل لتدني أجورهم، وعندها تصبح إفرازات تلك الخطوة عميقة على الحياة والمجتمع.

ويبقى القول إنه بدون تطوير التعليم في شرائحه المختلفة بما يمهد لتخريج كوادر تمتلك المهارات اللازمة لشغل الوظائف المختلفة؛ بالطبع فالمطلوب المزيد من الاهتمام ببرامج إعادة التأهيل والتدريب مع السعي الفاعل للتوسع في التعليم الفني والتدريب المهني، ورفع معدلات القبول في التخصصات التي تلبي احتياجات سوق العمل.

علماً أن تحقيق ما يصبو إليه الجميع، لن يتحقق برمي الكرة في ملاعب الحكومة، فالأمر يحتاج لمشاركة إيجابية من القطاع الخاص.

ملف قضية التعليم ومخرجاته ومدى تلبيته لاحتياجات سوق العمل كشف مشكلات متباينة وبعض الحلول العقيمة في عدد من الدول العربية وفي الوقت نفسه طرحت آراء جريئة ومقترحات نيرة من خبراء ومختصين في مجال التعليم وسوق العمل.

خلل في التدريس

ويؤكد الدكتور في علم الاجتماع السياسي حسام أبوستة أن هناك خللاً في تدريس المناهج، بسبب التباين الناتج عن تنوع المدارس، فمنها التابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين، وهناك الحكومية والخاصة، وكل منها تعمل حسب توجهاتها.

 ومع الأسف، ليست هناك ورش عمل للتقييم البعدي للمناهج ولا اختبارات، ولم تقدم أية ملاحظات، والمنهج الوطني كبير، ويعتمد على معلومات كثيرة، وليس على آلية واضحة تعلم الطالب، وذلك ما يثقل كاهله، وفي السابق لم تكن ظاهرة المدرس الخصوصي موجودة في المجتمع المحلي، فكمّ المعلومات كبير، ويقابله الضعف في المهارات التي يتعلمها الطالب، ففي المرحلة الابتدائية تكاد القراءة والكتابة تكون شبه معدومة.

وكل ذلك يرجع إلى أسباب عديدة، منها حالة الانقسام والاستعانة بطلبة كليات التربية من غير الحاصلين على شهادات جامعية، وليست لهم خبرة كافية، ما انعكس سلباً على مسيرة التعليم في غزة ثماني سنوات.

والمخرج الحقيقي لأزمة المناهج يأتي عبر وضع خطة تكاملية وطنية، تشرف عليها وزارة التربية، لإعداد معلمين قادرين على تطوير المسيرة، والتطبيق على أرض الواقع يتطلب استقراراً اجتماعياً وأمنياً، خلافاً لما يحدث في فلسطين.

السلطنة توائم بين المناهج وسوق العمل

الحكومة بصدد تطوير كافة سياسات التعليم

شهد قطاع التعليم في سلطنة عمان نقلة نوعية على امتداد سنوات النهضة الماضية عبر عمليات تطوير عميقة وواسعة للمناهج وطرق التدريس وتوفير البنية الأساسية والجودة والاستعانة بتقنيات التعليم المتطورة من اجل دعم الطلاب بمختلف المهارات والمعارف بما يتفق واحتياجات التنمية المتطورة وسوق العمل.

والحكومة بصدد تطوير كافة سياسات التعليم من المدارس والجامعات والكليات من خلال ندوة التعليم الأولى الذي تنظم منتصف الشهر الحالي. والهدف هو مواكبة التطورات العالمية الحاصلة في المجال، وكذلك لتلبية احتياجات سوق العمل.

وأكد تربيون وخبراء في مجال التعليم ان السلطنة قطعت شوطا كبيرا في تطوير مناهجها التعليمية وخاصة التي ربطت بشبكة لاسلكية خاصة لتدريس مادة الحاسب الآلي من الصف العاشر، وتطبيق التعليم الأساسي جنبا الى جنب مع خطة تدريب المعلمين ورفع مهارات معلمي اللغة الإنجليزية.

وتطوير المناهج والكتب الدراسية وأنظمة الامتحانات وتطوير المختبرات العلمية ومختبرات الحاسوب ومراكز مصادر التعليم خاصة بعد ان تم اعتماد اسم التعليم العام على المراحل التعليمية الثلاث الابتدائية والإعدادية والثانوية واعتبار التعليم بها متصلا من الصف الأول وحتى الصف الثاني عشر .

فرص متعددة

وأشار الخبير يوسف بن محمد إلى ان عدد المعلمين العمانيين بلغ 28424 معلما ومعلمة وبنسبة 81 من اجمالي عدد المعلمين في المدارس الحكومية وكان السلطان قابوس بن سعيد سلطان عمان قد حث القطاع الخاص في أحد خطاباته على انشاء الكليات والجامعات في مختلف مناطق السلطنة من أجل توفير أكبر قدر من فرص التعليم العالي.

وفتحت الحكومة أمام القطاع الخاص الفرص المتعددة للاستثمار في مجال التعليم العالي وتقديم العديد من التسهيلات له للقيام بدوره في هذا المجال في إطار الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص.

وتسعى الحكومة الى تحقيق أهدافها في مجال التعليم عبر تطوير الافراد فكريا ووجدانيا وجسديا واجتماعيا والحرص على تطبيق تعاليم الدين الاسلامي وقيمه، والاعتزاز باللغة العربية والثقافة الوطنية واحترام الثقافات الآخرى.

وتسعى الحكومة أيضا من خلال مواطنيها للاسهام في رفع مكانة السلطنة عالميا والسعي لتقديم المجتمع المحلي على المستوى الدولي للتعريف بقيمه، بما يحقق له النجاح ويرتقي به في شتى ميادين الحياه في مواقع العمل بالداخل والخارج .

فجوة بحرينية بين الأهداف والنتائج

«لا ننكر عملية التجديد والتطوير للمناهج من قبل الجهات المختصة بوزارة التربية والتعليم والتي تأتي عبر دراسات وأبحاث مختلفة إلا أن ما يشوب العملية من خلل في آلية الاستفادة من عملية التطوير للمناهج تؤدي إلى عدم تحقيق الأهداف المرجوة، وعدم تهيئة المعلم بالشكل الصحيح للتعامل مع المنهج مما يشكل عقبة كبيرة.

ولا شك أن هناك ارتباطا بين ما يقدم للطالب من مناهج وبين مخرجات التعليم على اعتبار أن المناهج هي المادة الأساسية التي تربط المعلم بالطالب وتخلق حوارا بينهما يهدف لتخريج طالب متعلم يجيد التعامل مع عالم ما بعد التعليم ويستطيع الانخراط في سوق العمل بكفاءة عالية». هكذا بدأ الاختصاصي التربوي البحريني أحمد سعد حديثه عن قضية التعليم في المملكة، وقال:

يشكل الشعور الأولي لأي تغيير حالة من عدم الرضا وعدم التقبل له ما يشكل حاجزا في التعامل معه ما يؤثر سلباً على العملية التعليمية بشكل عام، وإن كانت مستويات مخرجات التعليم لا تعتمد فقط على معضلة المنهج فهو أحد الأركان الرئيسية فيها.

خاصة إذا كانت لا تتوافق مع متطلبات سوق العمل وكفايات التقويم والاختبارات في المحصلة النهائية، ما يجعل بؤرة تركيز الطالب والمعلم في عملية اجتياز المرحلة الدراسية بغض النظر عما يوفره المنهج، وكل تلك العوامل تنتج مخرجات غريبة على سوق العمل، وتحتاج إعادة تأهيل وتدريب من جديد، وهو ما تعانيه جهات العمل المختلفة عند استقبالها خريجي تعليم الأساس.

صعوبات جمة

في السياق نفسه أكد الخبيرالدكتور أحمد نصحي الباز ان المناهج الدراسية في الوطن العربي تعاني الكثير من الصعوبات المتمثلة في ضعف الترابط والتفاعل بين مكوناتها، فهناك فجوة بين الأهداف المطلوب تحقيقها ومحتواها التي غالبا ما تتضمن مجموعة من المواد الدراسية المنفصلة وتحتوي عددا من الموضوعات المرتبة ترتيباً منطقياً من وجهة نظر واضعي المناهج.

وقد تتضاءل الصلة بين ما يقدم والحياة الواقعية التي يعيشها المتعلمون، ولضعف الصلة بين موضوعات المواد والأدوار المهنية والوظيفية المنتظر القيام بها مستقبلاً ما يفقدها وحدة المفهوم التي تجعل من العلم شيئا تراكميا ذا معنى واتصال مستمر، مع وجود انفصال بين الأهداف والمحتوى والطرق والأنشطة وأساليب التقويم، ما يؤدي إلى تخريج أجيال من المتعلمين تعاني قصورا في جوانب التعلم المختلفة.

مسؤولية مشتركة

ويقول التربوي حسين علي جناحي: إن المسؤولية مشتركة فيما يتعلق بمخرجات التعليم بين وزارة التربية وبين الأسرة والطالب، فمدرس اليوم يختلف عن زميل الأمس الذي كان يعمل بالمهنة حباً فيها والآن يدرس وفق ساعات العمل فقط بلا حب لوظيفته التي تخرج أجيال المستقبل.

وأشار إلى أن المناهج تحتاج لتطوير مستمر يتواكب مع الحياة العصرية والبيئة المحلية والاقليمية والدولية، وتلك مسؤولية وزارة التربية التي تقع عليها المسؤولية الكبيرة في العمل على تجديد المناهج واستقطاب الخبرات الدولية لدراستها وتعديلها.

والأسرة أيضاً تقع عليها المسؤولية نفسها، وطالب اليوم بالرغم من أنه الحلقة الأضعف إلا أنه ليس كسابقه بالأمس الذي كان يبحث عن الكتاب في المكتبة العامة لأنه الأساس وإن انتشرت وسائل التكنولوجيا والثورة المعلوماتية فلا غنى عنه، وهذا ما يفتقده طالب اليوم فلا يجهد نفسه في البحث عن المعلومة من خلال الكتاب، وإنما يتجه للمشاريع والبحوث المعلبة والجاهزة ولا يفكر سوى في التخرج ليلتحق بسوق العمل ليصطدم بالواقع.

الطائفية في لبنان تعوق الخطط التعليمية

تواجه قضية التعليم في لبنان العديد من الإشكاليات والصعوبات، بدءاً بنوعيّة التعليم وأهداف العلم، مروراً بالمناهج التربوية، ووصولاً إلى المدارس الطائفية والتعليم الديني، ومبدأ عدم المسّ بحقوق الطوائف الذي كرّسه الدستور في مادته العاشرة، فأعطى للطوائف الحقّ في إنشاء مدارسها الخاصة.

وإذا كانت الدولة قد منحت في المادة العاشرة من الدستور طوائف البلاد الحق في إنشاء مدارسها، رافضة، وفق النص الدستوري، المسّ بـ«حقوق الطوائف من جهة إنشاء مدارسها الخاصة»، فإنها تركت التعليم الرسمي ينزلق إلى أسفل درك المستوى التعليمي والأكاديمي.

ولم تكتفِ بذلك فقط، بل استمرت بتمويل التعليم الخاص نصف المجاني، بما يوازي أو يفوق كلفة تطوير وتصحيح القطاع الرسمي بالمليارات، حيث تدفع عن كل تلميذ أكثر من سبعمئة ألف ليرة سنوياً.

واستناداً إلى دراسات عدّة، فالسياسات المتبعة بالقطاع لم تفشل في تعزيز الوحدة الوطنية فقط، بل أعادت إنتاج التفاوت الطبقي وتحوّل مفاهيم «المواطنة» الى مادّة إنشائية أسيرة كتب التربية الوطنية والتنشئة المدنية. وسياسات الوزارة، منذ اتفاق الطائف عام 1990، أهملت النوعيّة لمصلحة الاهتمام بفرص الوصول الى التعليم.

وحول الفكر التربوي وتحويله إلى مناهج علمية، ترسم رئيسة جامعة اللاعنف في لبنان والعالم العربي الباحثة التربوية الدكتورة أوغاريت يونان صورة لتأثير المدرسة على شعور الإنسان بالانتماء وشخصيته بما هي مكمّلة لما يحصل في المجتمع، إذ تمنح للمدرسة الدور الرئيس لكونها منظمة وإلزامية وواجبة، وفيها تصحيح وشهادات وتقييم للإنسان على مدى خمسة عشر عاماً، تبدأ من سن الصغر عبر ثلاث سنوات تعلّم الإنسان أهم فعل سياسي يحصل معه، وتعليمه المفاهيم والقيم والمبادئ التي على أساسها يمارس حياته.

ربطاً بالواقع، ووسط الإجماع على ضرورة وضع خطّة طوارئ تربوية، وتعزيز المفهوم القائل إن التعليم الرسمي هو خشبة الخلاص، في ظلّ أجواء الإنقسام والتفرقة التي يعيشها المجتمع، يكثر الحديث بشأن ما تحمله الكتب المدرسية من مثاليات تصطدم بواقع أليم، خصوصاً أن البقاء في العموميات بدل إصابة الهدف مباشرة يبعد الطلاب أكثر فأكثر عن كتبهم وما تحمله من تصوّرات تختلف جذرياً عما يعيشونه في حياتهم اليومية.

ويصبّ المركز التربوي للبحوث والإنماء أحد اهتماماته حالياً، على التعليم الإلكتروني وتطوير عمل بوّابة إلكترونية توضع بتصرف المعلّمين والمتعلمين. هكذا، وتأسّست وحدة المحتوى الرقمي التي ستشرف على تحويل المناهج والكتب المدرسية إلى محتوى رقمي تفاعلي.

علماً أن الخطة الإستراتيجية الوطنية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات في التعلّم والتعليم أتت ثمرة تعاون مشترك بدأ منذ سنوات بين المركز التربوي للبحوث والإنماء ومركز تطوير التعليم الذي يدير برنامج دراستي، المموّل من الوكالة الأميركية للتنمية الدولية.

وتطبيق تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ورد بالإستراتيجية الوطنية للتربية والتعليم للأعوام 2007 ــ 2015، انطلاقاً من الاقتناع بأن ذلك يعزّز معرفة الطلاب عبر طرائق تدريس غير تقليدية. أما الخطة، فأعدّتها لجنة تألفت بموجب قرار صادر عن وزارة التربية، بمشاركة ممثلين عنها والمركز التربوي.

واطّلع فريق عمل اللجنة على دراسات وتطبيقات ومبادرات عدّة من دول أوروبية وأميركية وآسيوية، وعربية مجاورة، وأنتج بعد ذلك خطّة أوليّة لإدراج تكنولوجيا المعلومات والتعليم العام بالبلاد، كانت بمثابة خريطة طريق للوزارة على مدى 5 سنوات، ابتداءً من سبتمبر 2012 وحتى سبتمبر 2017.

افتقار الجودة

انطلقت اللجنة من التحديات التي تواجهها المدارس الرسمية، منها افتقارها لمستوى الجودة المطلوب، خاصة بمرحلة الأساس، وعدم إدراج التكنولوجيا والمناهج وعدم استخدامها في الطرق التعليمية، ثم وجود تباين بمستوى التحصيل بين طلاب المدارس الرسمية ونظرائهم في الخاصة، والتركيز في تقويم الطلاب على الامتحانات الرسمية فقط «شهادات البريفيه والبكالوريا بجميع أقسامها».

بما لا يعكس وصولهم إلى المهارات اللازمة في العصر الرقمي، مثل التفكير النقدي والتحليل والتعاون والخلق والإبداع والتواصل وغيرها، وهناك التفاوت بفرص تطوير القدرات المهنية للمعلمين وعدم وجود نظام مساءلة وتقويم، مع التفاوت في تجهيز البنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات بين المدارس، فهو معدوم في بعض المناطق.

وفي حين تركّز الخطة الإستراتيجية على محاور رئيسية تهدف إلى توفير مستلزمات البنية التحتية التكنولوجية، هي: المناهج الدراسية، طرق التدريس، التقويم، التطوير المهني والقيادة المدرسية، وأوصى معدّو الخطة بتسهيل السياسات والإجراءات لضمان قدرة وزارة التربية على تنفيذ غاياتها.

مثل: تعزيز المهارات المهنية لدى مديري المدارس والإداريّين والمعلمين، وتوجيههم نحو التفوق الأكاديمي في العصر الرقمي، وتوفير التطوير المهني المستمر للمعلمين للوصول إلى دمج التكنولوجيا بالمناهج الدراسية والتقويم والتعليم، وتوفير الدعم المهني المستمر للمعلّمين، وإعادة النظر بالتطوير المهني والتوجيه التعليمي والدعم المستمر لبناء القدرات والكفاءات.