«الصحة تاج على رؤوس الأصحاء لا يراه إلا المرضى».. هكذا حال مرضى التهاب الكبد الفيروسي «سي» في مصر، فالمرض اللعين يُمثل عبئاً ثقيلاً سواء على الدولة لكثرة أعداد المصابين، أو على المرضى نظراً لأن تكلفة علاجه باهظة الثمن..
وهنا تأتي أهمية الخطوة التي أقدمت عليها وزارة الصحة المصرية بشأن الإعلان عن البروتوكول العلاجي الجديد لعلاج لمرضى فيروس «سي»، عبر عقار سوفالدي وغيره من الأدوية الجديدة المنتظرة بداية العام المقبل.
وجاء إعلان وزارة الصحة عن تلقي طلبات المواطنين الراغبين في الحصول على العقار الجديد، الذي تم استيراده من الولايات المتحدة وإتاحة حجز موعد للكشف في مراكز علاج مرضى الكبد بالمحافظات المختلفة.
وذلك بالتعاون مع وزارة الصحة والسكان واللجنة القومية لمكافحة الفيروسات الكبدية، تبعاً لمحل الإقامة المسجل ببطاقة الرقم القومي للمتقدم للكشف، لتكشف بعدها بأيام قليلة وزارة الصحة، أن أعداد من تقدموا للحصول على العلاج كبيرة وتفوق بشكل كبير عدد الجرعات التي تم استيرادها من الخارج لعلاج المرضى.
وهو ما رد عليه وزير الصحة والسكان الدكتور عادل عدوي، مؤكداً أن الحصول على عقار فيروس سي الجديد «سوفالدي»، لن يكون بأولوية الحجز ولكن بأولوية الحالة المريضة، حيث سيتم أخذ الحالات المتأخرة أولاً، مشيراً إلى أن هذا الدواء لن يوجد بهذا السعر في أي دولة في العالم ولا حتى في الهند، حيث ربما يستغرق الأمور شهوراً أو سنة حتى يتوفر لديهم مثيل هذا الدواء.
إقبال كثيف
وأكدت الوزارة أن الحجز على الموقع يتم عن طريق إدخال بيانات بطاقة الرقم القومي الخاصة بكل مريض، ومحل الإقامة المثبت، وأنه بعد مرور 24 ساعة من الحجز والتأكد من حفظ البيانات يستطيع المريض أن يستعلم عن بيانات وعنوان وحدة العلاج المتاحة لاستقباله والموعد المحدد له.
وفي المقابل شهدت جميع مستشفيات مصر إقبالاً كثيفاً من قبل المرضى المسجلين على الموقع الإلكتروني لإجراء الكشف الطبي؛ تمهيداً للحصول على عقار سوفالدي، حيث تجاوز عدد المتقدمين على الموقع الإلكتروني للحصول على العقار 400 ألف مريض، في الوقت الذي تعاقدت فيه وزارة الصحة على استيراد 225 ألف جرعة فقط في المرحلة الأولى لعلاج نحو 60 ألف من المصابين بالمرض، على أن يتم الاستعداد للتعاقد على الدفعة الثانية بالكمية نفسها.
مرتبة متقدمة
وحسب إحصائيات منظمة الصحة العالمية الأخيرة، تحتل مصر مرتبة متقدمة في ارتفاع نسبة الإصابة بفيروس «سي»، حيث بلغت نسبة انتشار الفيروس نحو 22% بين المصريين، أي ما يُعادل 15 مليون مواطن، بحيث تتراوح معدل الإصابة السنوية ما بين 200 ألف إلى 300 ألف حالة، وهي نسبة شديدة الارتفاع، حيث يعود انتشار المرض إلى عدم التعقيم خلال العمليات الجراحية، وعلاج الجروح، والحقن الزجاجية غير المعقمة وكذلك من خلال عيادات الأسنان.
وأكد رئيس اللجنة القومية لمكافحة الفيروسات الكبدية الدكتور وحيد دوس لـ«البيان» أن الجرعة الحالية المتعاقد عليها تكفي لعلاج نحو 60 ألف مريض كبدي وذلك في الفترة من أكتوبرالجاري.
وحتى ينايرالمقبل، على أن يتم إعطاء الأولوية للحالات المتدهورة والأكثر حرجا أولاً، مشيراً إلى أن الوزارة تضع خطة لعلاج جميع مرضى الكبد على مستوى مصر ولكن الأمر سيتم من خلال عدة مراحل واستيراد عدد من الدفعات الجديدة من العقار خلال الفترات القادمة.
وعلى جميع المرضى الثقة في مجهودات الوزارة واللجنة القومية لمكافحة الفيروسات الكبدية، حيث هدفهما الأول مصلحة المريض، مشيراً إلى أن نسبة الشفاء بهذا العقار تتراوح من 90% إلى 100%.
ثورة علاجية
يشير أستاذ أمراض الكبد والجهاز الهضمي بمعهد كيودرو بلهارس دكتور ماجد الغنام، إلى أن العقار المستورد أجريت عليه تجارب ودراسات عالمية أكدت جدوى استخدامه كعلاج يسهم في القضاء على مرض فيروس «سي»، فهو المتاح حالياً والمعترف به عالمياً، ومن شأنه أن يمثل ثورة طبية للقضاء على هذا المرض نهائياً.


