ودع الفلسطينيون عيد الأضحى المبارك، ليستقبلوا موسم قطف الزيتون الشجرة المباركة التي تحظى بمكانة مقدسة وخصوصية مميزة في قلوبهم، مشبهين على الدوام صمودهم على الأرض في وجه الاحتلال بثبات جذورها داخل الأرض، مستبشرين خيراً بثمارها، ورزقاً بزيتها السراج الذي يضيء عتمة أيامهم تحت نير الاحتلال.

وترتسم وجوه الفلسطينيين فرحاً بموسم «جداد» الزيتون كما يطلقون عليه حين تجتمع العائلة «العونة» كما يقولون، تحت ظل الشجرة وفوقها يقطفون حباتها مستذكرين الأيام الخوالي، مرددين أهازيج الموسم وأغانيه، وشجرة النور تضيء سماءهم بهاء وألقاً.

وبدأ المواطنون في الضفة الغربية وقطاع غزة قطاف الزيتون منذ اليوم الثاني لعيد الأضحى المبارك، مستغلين الإجازة، فيما يرفض كثيرون بدء قطاف زيتونهم قبل يوم 20 وحتى 27 من الشهر الجاري في انتظار اكتمال نضوج الثمر، بينما ينتظر آخرون سحابة ماطرة تغسل ثمار زيتونهم وتمسح عنها غبار الفصول الأمر الذي يسهل قطفها، لتصبح تلك الخطوة إشارة بدء الموسم.

وبحسب رواية الفلاحين فإن حجم إنتاج الزيتون للعام الحالي سوف يختلف من محافظة إلى أخرى بين جيدة في مناطق ومتوسطة وشحيحة في مناطق أخرى.

ووفقا لتصريحات أدلى بها رئيس مجلس زيت الزيتون الفلسطيني فياض فياض، فإن الإنتاج المتوقع للموسم الحالي يعدّ متوسطاً، مقارنة بالموسم الماضي الذي بلغ الإنتاج فيه نحو 20 ألف طن، والتوقعات بشأن العام الجاري تشير إلى أن حصاد الموسم الحالي لن يتجاوز 19 ألف طن تقريبا، 15 ألفا في الضفة وأربعة آلاف بالقطاع، وهي كمية أقل من الموسم الماضي من جانب، وأقل بكثير من المواسم الغزيرة التي يقدر الإنتاج فيها بنحو 35 ألف طن من جانب آخر.

علاقة وثيقة

ويبلغ حجم الاستهلاك المحلي من زيت الزيتون في الضفة الغربية نحو 12 ألف طن، بينما يبلغ 6 آلاف طن في غزة، وبخلاف تلك الحسابات لا يؤثر حجم الإنتاج على العلاقة بين أهل البلاد وشجرة النور من حيث الرعاية والاهتمام، فإن كان الموسم الغزير يزيد من فرحهم فإن الشحيح لا يسيئهم.

وما أن تمتد أياديهم للقطاف حتى تختفي الحسابات، وتمطر رائحة الزيت في النفس احساسا بعمق الحب الذي يحمله الفلاح لأرضه من جهة، ويفيض القلب بنور طهارة الشجرة التي أقسم الله بها في القرآن الكريم من جهة أخرى في قوله «والتين والزيتون وطور سينين وهذا البلد الأمين».

وفي تلك الأجواء تتسلل أهازيج الموسم إلى الأسماع حين تطلقها أفواه الجَديدَة «القطافين في وقت الفرح بالقول» «بالفرح يا زيتون الحواري... صبح جدادك ساري» وأيضا: «والله لزرع زيتونة واجعلها زينة بلادي»، وعلى نغمة دلعونة المشهورة «على دلعونا وعلى دلعونا... زيتون بلادي اجمل ما يكونا»، وأيضا «على دلعونا وعلى دلعونا .....يا بي ما اجملها كروم الزيتونا»، وفي العتاب حين يكون الموسم شحيحا رغم الخدمة الحسنة «يا زيتون الحق عليك ...... واطلع زيتك من عينيك»، وبفن «المهاهاة» الفلسطينية «يا هي والزيتون على امه ...يا هي والزيت بنقط منه»، وكذلك الأغنية الشعبية «عاليادي اليادي اليادي بدي اغني لبلادي..... قعدة تحت الزيتونة بتسوى المحيط الهادي» .

وفي ذات السياق يشير الفلاح الفلسطيني أبو محمود من رام الله إلى أن هذه الأغاني والاهازيج كان يرددها والده ووالدته -رحهمها الله - وأقرانهما طوال الموسم في الماضي إلا انه اليوم وسائر جيله يذكرون أولادهم بها خلال القطاف من باب القصة او الحديث عن الماضي . وقال أبو محمد: «شجرة الزيتون الشجرة المباركة او شجرة النور هي حياتنا وقضيتنا مربوطة فينا ومربوطين فيها واحنا الاثنين مربوطين بهالمكان المقدس أرض فلسطين».

مصدر رزق

يؤكد المزارع الفلسطيني أبو خليل من سلفيت على استهداف المستوطنين الاسرائيليين والحكومة الاسرائيلية لأشجار الزيتون وحرقها وتكسيرها، مضيفا: «طول العام زيتونا بتعرض لتخريب والتدمير وبس يقرب الموسم ولما يبلش بتزيد الاعتداءات من المستوطنين الحاقدين لانهم بيعرفوش شويعني شجرة الزيتون بالنسبة إلنا».

والزيتون مصدر رزق أساسي وثانوي لأكثر من 100 ألف عائلة، ويبلغ عدد أشجارها بين 27 و30 مليون شجرة، بحسب إحصائيات «الإحصاء الفلسطيني ومجلس زيت الزيتون الفلسطيني».