أكد وزير الري المصري الدكتور حسام المغازي، أن أزمة سد النهضة بين مصر وإثيوبيا ستنتهي خلال أكتوبر الجاري، وقد وقعت إثيوبيا على اتفاقية تؤكد التزامها عدم الإضرار بحصتي مصر والسودان من مياه النيل.

وأشار إلى أن تحركات الرئيس عبدالفتاح السيسي ولقاءاته بالمسؤولين الإثيوبيين ساهمت في تقريب وجهات النظر بين البلدين والعودة إلى طاولة المفاوضات من جديد. وأضاف في حواره مع «البيان» أن دولة الإمارات تدعم مصر في هذه الأزمة، وفي أمور شتى أخرى. إلى التفاصيل.

جرت أخيراً مباحثات ثلاثية بين مصر والسودان وإثيوبيا في الخرطوم.. ما هي أهم النتائج التي خرجتم بها؟

أهم ما ربحته مصر من اجتماعات الخرطوم تمثل في مذكرة الاتفاقية التي وقعت فيها إثيوبيا على التزامها بعدم الإضرار بحصتي مصر والسودان من مياه النيل من جراء إتمام الأعمال في بناء سد النهضة، واختصار فترة الدراسات الخاصة بالسد لتصبح 6 أشهر بدلًا من عام؛ بناء على طلب مصر، والموافقة جاءت فورية من إثيوبيا والسودان.

وعامل الوقت كان مهماً، وسننشئ لجنة وطنية تضم 4 خبراء متخصصين من كل دولة يكون دورها استقبال الدراسات من الدول الثلاث، ويتم تبادل تلك الدراسات، وستختار اللجنة مكتبًا استشاريًا دوليًا، يقوم بدراسة علمية ليتبين تأثير السد على مصر والسودان، ويحدد عدد السنوات اللازمة لملء السد والكميات التي يمكن تخزينها دون الإضرار بالآخرين.

وينتظر أن يقدم المكتب الاستشاري الدولي دراسته بعد خمسة أشهر، ويغذي المكتب بالدراسات اللجنة الوطنية التي تجمع البيانات من الدول الثلاث لترفعها للمكتب الاستشاري ضمانا للحيادية، وسيختار مكتب استشاري آخر للعمل على الدراسة البيئية الاقتصادية، والخاصة بأثر السد على الثروة السمكية ونوعية المياه والتربة في مصر والسودان، ومدى تأثر اقتصادهما.

وتمثل نجاحنا بالاجتماع في تفهم كل ما أثرناه من هواجس حول السد وكان الدور السوداني إيجابيًا في تقريب وجهات النظر لإنجاح المفاوضات.

سبق أن انسحبت مصر من مفاوضات اللجنة ثم عادت، ما الذي أدى إلى تغيير المواقف؟

لم يكن ممكنًا بناء تفاهم والوصول لاتفاق مشترك، نظرا لتعنت الجانب الإثيوبي، ومباحثات الخرطوم فتحت صفحة جديدة من حسن النوايا بين الأطراف الثلاثة، ومصر تريد أن تمد جسور التفاهم مع الجانب الإثيوبي، وبفضل الله ثم بجهود الرئيس عبدالفتاح السيسي عقب توليه منصبه وما قام به من لقاءات جمعته ورئيس الوزراء الإثيوبي، بدأ التعاون، ومباحثات الخرطوم تعتبر أول خطوة تاريخية للحل، حيث تعهدت فيها إثيوبيا بعدم الإضرار بمصالحنا واحترام دراسات المكتب الاستشاري.

ماذا لو أكدت الدراسات وقوع اضرار بمصر من جراء المواصفات الحالية للسد، ورفضت إثيوبيا قرار المكتب الاستشاري الدولي وتوصياته؟

إذا حدث اعتراض من الدول على الدراسة الدولية للمكتب الاستشاري فسيرجع الأمر إلى اثنين من الخبراء الأجانب للفصل بين الرأيين، ونعمل على اختيارهما خلال الشهرين المقبلين وبعد مراجعة الدراسات، وسيكون قرارهما ملزمًا للدول الثلاث وكل ذلك ينتهي في مارس 2015، قبل افتتاح أعمال المرحلة الأولى من السد المحدد لها سبتمبر من العام المقبل.

وقوة تخزين السد في هذه المرحلة 14 مليار متر مكعب من المياه، وذلك ليس له أي تأثير ضار علينا، ونحن قادرون على التعامل مع ذلك.

ونحن لسنا ضد التنمية وتوليد الكهرباء دون انتقاص من إيراداتنا المائية، ووفقًا لخارطة الطريق الناتجة عن اجتماع الخرطوم باتت الخطة واضحة؛ ولمسنا تعاونا وتطمينات من الجانب الإثيوبي وتوصلت الدول الثلاث إلى اتفاق خارطة طريق، لن يضر بمصالح مصر والسودان.

أوروبا والأزمة

هل يمكن أن تلجأ مصر للاتحاد الأوروبي لحل الأزمة مع الجانب الإثيوبي؟

لا نفكر إطلاقًا في اللجوء للاتحاد الأوروبي أو غيره من المؤسسات الدولية، وربما نستعين بالخبرات الأوروبية لترشيح مكاتب استشارية أو خبراء دوليين للمساهمة في تنفيذ خارطة الطريق التي تم إقرارها بين مصر وإثيوبيا والسودان.

اللجنة السابقة كانت قد طالبت بإجراء مزيد من الدراسات حول السد الملحق بسد النهضة، فهناك تخوفات من انهياره نتيجة عدم اكتمال الدراسات.. لماذا لم يتطرق اجتماع الخرطوم لهذا الأمر؟

إثيوبيا انتهت من إجراء الدراسة بالفعل، وستطلعنا عليها لأول مرة خلال الأيام القليلة المقبلة، وقد استعانت في إجرائها بمجموعة من المكاتب الاستشارية الفنية الدولية، وسنعمل على مراجعتها لرفعها للمكتب الاستشاري الدولي للبت في أمرها.

وماذا عن السدود الأخرى التي أعلنت إثيوبيا عن إقامتها فور الانتهاء من سد النهضة وهي (كارادوبي ــ مندايا ــ بيكو) ولماذا لم يتم التطرق إليها؟

لن نحاسب أحدًا على نواياه، فلكل حادث حديث، فاليوم ننتهي من أزمة سد النهضة وآلية تنفيذ التوصيات والبرنامج الإثيوبي المعلن يتحدث عن 33 سدًا منذ عام 1964، ونحن حاليًا بصدد كل خطوة باتجاه بناء الثقة والشفافية ولن أتحدث إلا عما هو موجود على الأرض وهو سد النهضة، ووزير المياه الإثيوبي أكد أن هدفهم توليد الكهرباء وليس الزراعة وفي إطار حسن النوايا يمكن أن يتم اتفاق نموذجي يحتذى به.

لماذا لا تعلن الحكومة المصرية للرأي العام صراحة نسبة الانتهاء من أعمال السد لأنه دائمًا ما يتم تجاهل التعليق على الأمر؟

لا توجد أسرار بشأن قضية نهر النيل وسد النهضة ونسبة البناء التي تمت في السد تصل إلى 35% من المشروع، بينما البناء الفعلي لم يتجاوز من متر إلى مترين من سطح الأرض، وبذلك لا يمكن تخزين مياه خلفه، وسنراقب على الطبيعة أثناء زيارة مرتقبة إلى الموقع، وبالنسبة لملء الخزان نحن في انتظار الدراسة التي تحدد عدد السنوات التي يمكن ألا تسبب الضرر لمصر.

اتفاقية عنتيبي

هل وافقت مصر على اتفاقية عنتيبي لإعادة تقسيم حصص مياه النيل خاصة والحديث عنها قد توقف؟

ذهبنا إلى اجتماعات الخرطوم بهدف حل أزمة سد النهضة ودرء أخطاره على حصتنا، ولم يكن مناسباً طرح قضية اتفاقية عنتيبي في اللقاء لأن هناك دولاً مشاركة من منابع النيل لم تكن حاضرة، ونحن شاغلنا الأول في المرحلة الراهنة سد النهضة، وبحل أزمته سيكون أمامنا فرصة لإعادة الحراك وفتح النقاش مع باقي دول النيل حول القضية.

أضاعت وزارة الري 10 مليارات متر مكعب من المياه على مدار 10 أيام مع نهاية أغسطس الماضي حيث أطلقت لتوليد كهرباء إضافية من السد العالي، لماذا لجأتم لذلك؟

كانت هناك أزمة ساعدنا في حلها بضخ كميات مياه إضافية للمساهمة في توليد طاقة كهرومائية وشهدت البلاد تحسنًا ملحوظًا وكان ذلك لحين تغلب المسؤولون بوزارة الكهرباء على الأزمة من خلال التقنيات الجديدة.

ندرة المياه

بعيدًا عن أزمة سد النهضة.. كيف تواجه مصر مشكلة ندرة المياه مستقبلًا؟

إنها إحدى القضايا التي توليها الحكومة أهمية خاصة، فلا بد من العمل على مواجهة مشكلات ندرة المياه، خاصة و85% من حجم المياه يستهلك في الزراعة، ومن ثم تمثل مشكلة توفير المياه تحديًا كبيرًا، خاصة مع الزيادة السكانية التي نشهدها، والحكومة نفذت بالفعل خطتين لمواجهة التحدي الأولى تنتهي بعد ست سنوات والأخرى تنتهي 2050.

ري الزراعة غير المرشد يستهلك حصة كبيرة من موارد النيل المائية

تعاون إيجابي

كشف الدكتور حسام المغازي أن دولة الإمارات قد بدأت في ضخ أموال ضخمة لتطوير وتفعيل مشروع توشكى، وسيعقد اجتماع مع ممثلي شركات من الإمارات لبحث كيفية تحديث المشروع والاستفادة من الدعم لاستصلاح المزيد من الأراضي . وننتظر انتهاء زيارة وفدنا إلى إثيوبيا؛ لمعرفة ما تم بناؤه بمشروع السد.

وعن وجود تعاون بين مصر والإمارات بملف سد النهضة، قال الوزير: الإمارات تدعمنا في ملف سد النهضة وتدافع عن حقوقنا التاريخية في مياه النيل، هي ومعها السعودية أوقفتا تمويل مشروعات في إثيوبيا؛ وهي خطوة لن ينساها المصريون للإمارات .