بهدف مكافحة تفشّي زيجات القاصرات، أعدّت «الهيئة الوطنيّة لشؤون المرأة اللبنانيّة» مشروع قانون يحدّد الأطر القانونيّة للظاهرة، هو الأوّل من نوعه في البلاد والعالم العربي.
وفي ظلّ عدم وجود قانون أو نظام موحّد للأحوال الشخصية، إذ لكل طائفة من طوائفه الـ18 المعترف بها الحقّ باعتماد النظام الذي تختاره وفقاً للمعتقدات والأسس الدينية والفقهية التي يرتكز عليها المذاهب، ومشروع القانون، يعطي حماية إضافيّة ولا يشكّل تعدياً على صلاحيّات الطوائف وأحكام الأحوال الشخصيّة.
ولكون الزواج المبكر «ليس للسترة، وليس ضمانة للعفّة وحصانة لسلوك الفتاة، بل ينتج علاقة ملتبسة وغير متكافئة بين الزوجين»، بحسب الهيئة الوطنية لشؤون المرأة مع ما يعني ذلك من ضرورة البدء بمعالجة الأسباب الموجبة للزواج المبكر، وعلى رأسها اضطرار الفتاة إلى الزواج بفعل تعرضها للاغتصاب أو بفعل الجهل أو العوز، فالقانون المزمع تقديمه للمجلس النيابي، ينصّ على وجوب استشارة قاضي الأحداث للحصول على أذونات لزواج القاصرات.
وفي حال الرفض، لا يصبح الزواج باطلاً، بل يتوجب على العائلة وعلى الجهة التي أنجزت الزواج دفع غرامة مالية. والمشروع سيطرح للنواب، ومن غير المتوقع أن يُقرّ في وقت قريب في ظل حالة الجمود السياسي والتشريعي، فهناك عشرات القوانين المرتبطة بحقوق الإنسان تنتظر التصديق لتصبح نافذة وتُطبّق في المحاكم.
والاختصاص في الأحوال الشخصيّة محليا يعود الى المحاكم الدينية، وليس المدنية، التي تحدّد السنّ القانونية لزواج أتباع الطوائف. بالنسبة للمسلمين محدّدة بـ18 عاماً للفتيان وبين 14 و17 عاماً للفتيات. وللمسيحيين بين 16 و18 عاماً للفتيان و14 و18 عاماً للفتيات.
وبإمكان العائلات طلب الاستحصال على إذن من المحكمة الدينية المختصّة لعقد زيجات في سنّ أبكر، وعليه يمكن تخفيض سنّ الزواج الى 9 سنوات لدى المسلمين الذين يمثلون نحو ثلثَي الشعب.
زواج الطوائف
ويلزم الدستور اللبناني مراعاة أحكام الأحوال الشخصية في أيّ قانون يصدر. ومن هنا، أبقى القانون الجديد على السنّ التي سمحت بها الطوائف بالزواج، شرط موافقة رؤساء الطوائف، احتراماً للصلاحيّات المعطاة لهم، وأضاف إليه ضرورة موافقة قاضي الأحداث، بناءً على فقرة أضيفت إلى نصّ المادة «25» من قانون الأحداث رقم 422، تعطيه صلاحيّة إعطاء إذن خاصّ لإتمام الزواج.
وفي التفاصيل، يجب تقديم طلب زواج مجانيّ من المرجع الديني الذي سيعقد الزواج أو ولي الأمر أمام قاضي الأحداث، للقيام بتحقيق اجتماعي بواسطة الدرك أو مساعد/ة اجتماعي/ة، للتأكّد من ظروف الزواج وعدم وجود أي عمليّة بيع، يُبت فيه خلال مهلة قصيرة لا تؤخّر الزواج. وعلى أثر نتيجة التحقيق، يعطي المرجع المدني (أي قاضي الأحداث) إذنه بالزواج.
أمّا عدم الالتزام، فيرتّب عقوبات تتراوح بين الغرامة والسجن. وفي حال حصول اختلاف بوجهات النظر بين السلطتين الدينيّة والمدنيّة، تحال القضية على محكمة الاستئناف التي تفصل بالموضوع وتكون مؤلّفة من أعضاء من الجهتين.
وتسمح الدولة اللبنانية بالزواج متى بلغ الفرد سنّ الرشد المحدّد في الدستور بسنّ الثامنة عشرة، تجدر الإشارة الى أن مسائل الأحوال الشخصيّة في لبنان (الزواج والطلاق والإرث وغيرها) هي من اختصاص المحاكم الدينية، وليس المدنية، التي تحدّد السنّ القانونية لزواج أتباع الطوائف.



