أطل عيد الاضحى هذا العام وسط حزن يسود كافة المواطنين في غزة، وهم يتساءلون: هل نستقبل العيد على أنقاض بيوتنا المدمرة، أم في خيامنا التي زرعت في العراء؟ وأي عيد هو وآلاف الثكلى وأمهات الشهداء وفرحة حزينة في عيون الأيتام ودمعة سخينة في مآقي المصابين هنا وهناك بسبب الأوضاع المأساوية التي حلت بهم من دمار لبيوتهم وممتلكاتهم وفقدانهم أبناءهم وذويهم.

وسيؤدي الكثيرون الشعائر الدينية ويقومون بالمجاملات الاجتماعية، والمقتدرون ماليا فقط من المواطنين هم من سيقومون بذبح أضاحيهم.

وبالرغم من أن أسعار الأضاحي هذا العام أقل ثمناً مقارنة بالسنوات الماضية، إلا أن الظروف الاقتصادية المتردية هي العائق الأساسي أمام الشرائح التي تعيش تحت خط الفقر لأداء السنة التي تجلب الفرحة لقلوب الصغار، وترسم البسمة في شفاه الفقراء والمساكين من المحتاجين والمعوزين.

وكانت الثروة الحيوانية في القطاع قد تأثرت بالعدوان الأخير بشكل مباشر، حيث نفق أكثر من ألفي رأس من العجول و20 ألفا من الأغنام والماشية، فضلاً عن صعوبة إدخال ما كان يصل عبر الأنفاق. وقد وضح الإقبال الضعيف جدا من قبل المواطنين على شراء الاضاحي مقارنة بالأعوام الماضية رغم استقرار أثمانها.

أصبحنا فقراء

يتساءل المواطن سعيد الشامي عن أي فرحة وأي عيد ينتظر الناس، فالأحياء جميعها مدمرة، والناس حزينة، يقول: «كانت لنا طقوس خاصة للأضحية، وكان الفرح يملأ البيت والبسمة لا تغادره والعائلة جميعها تتجمع في صبيحة العيد وكان نقضي أوقاتا سعيدة، أما الآن فلا فرحة، كدنا ننسى أن عيد الأضحى على الأبواب، فقد دُمرت منازلنا وفقدنا مصدر رزقنا فأصبحنا فقراء.

وكانت أسعار لحوم الأضاحي قد حددت بشكل يتناسب وقدرات الناس الشرائية فكيلو العجل الهولندي ثمنه 16 شيكلا «5 دولارات»، والعجل الشراري القائم 18 شيكلاً «7 دولار» بدلاً من 18 للعام الماضي، وسعر العجل البلجيكي 20 شيكلاً «10 دولار».

وبينت وزارة الزراعة أن القطاع يحتاج عشرة آلاف رأس من العجول للأضاحي، الا انها انخفضت في ظل الوضع الاقتصادي السيئ، والمتوفر حالياً 6 آلاف رأس وتوقعات بارتفاعه إلى 9000 بدخول ثلاثة آلاف من الخارج.

تضميد الجراح

تقول المواطنة ام سالم الحجي من مخيم جباليا، عن أي عيد تتحدثون وأنا أسكن في خيمة فوق بيتي المدمر، وأطفالي يسألونني عن ملابس العيد، لدي خمسة اطفال وغير قادرة على توفير احتياجات العيد لهم لا أشعر بأجواء العيد، ففي العام الماضي كان يزورني والدي وأشقائي في بيتي، وكانت طقوس عائلية بامتياز، والآن أنا داخل خيمة، وأهلي في إحدى مدارس الايواء فأي عيد؟!

والأمر كان مغايراً في بعض مراكز الأونروا ولكن ليس كثيرا، بعض النسوة حاولن الخروج من حالة الحزن والألم وقمن بتصنيع بعض الحلويات وكعك العيد، كبادرة منهن بعد أن فقدن منازلهن.

عدوان وأحزان

كان العدوان الذي شنه الاحتلال في يوليو الماضي واستمر 51 يوماً، قد أدى لاستشهاد 2157 شخصا، وإصابة 11 ألفاً آخرين، وتدمير تسعة آلاف منزل بشكل كامل، و8 آلاف بشكل جزئي، وفق إحصائيات وزارة الأشغال العامة والإسكان الفلسطينية.