تنتج محافظة قلقيلية أجود انواع الجوافة في فلسطين من حيث المذاق والنكهة والحجم بحكم توفر الظروف البيئية المناسبة لشجرتها، بمناخ شبه ساحلي، مع خبرة الفلاحين الزراعية، والعناية بالثمرة منذ خمسينيات القرن الماضي، لتصبح انواع الجوافة الثلاثة التي تنتجها المحافظة «الشواطي والغبرة والمصرية»، مضربا للمثل ومطلبا وشعارا رائجا للتسويق والبيع.

يأتي ذلك رغم القيود الإسرائيلية، حيث احاط الاحتلال المحافظة بجدار ومستوطنات، ولم يترك لها سوى مدخل ومخرج واحد، ولم يتبق من أرضها الزراعية إلا أقل من الثلث. الا ان المزارعين يواجهون كل ذلك بتحد وارادة قوية.

وأوضح المهندس احمد عيد مدير مديرية الزراعة في المدينة لـ«البيان» أن الثمرة تتطلب متابعة وعناية فائقتين طوال العام، وخاصة أثناء موسم الحصاد بتعبئتها في صناديق كرتونية، بعد قطفها خضراء قليلا حتى تتحمل تأخر تصريفها في السوق.

ويقول المزارع خالد ابو حجلة الجوافة هي فاكهتنا المدللة حيث يضرب بها المثل، ومطلوبة على المستوى المحلي والعربي، لحلاوتها ونكهتها المميزة، ما يجعلها مرغوبة وتحديدا هي الأولى في بلادنا، ويكفي ان تنادي في السوق «قلقيلية الجوافة» فيلبي معظم الزبائن النداء.

شهرة متميزة

وأكسبت زراعة الجوافة محافظة قلقيلية شهرة ميزتها عن باقي المدن المحلية وفي مثل هذا الوقت من كل عام تتحول إلى مزار لأنه يتصادف مع بدء موسم حصاد الجوافة التي تدعم اقتصاد المحافظة في ظل النجاح بزيادة إنتاجها بوتيرة عالية، بما يغري على تصديرها، لجني المزيد من الارباح.

وأوضح محافظ قلقيلية الجديد رافع رواجبة، أن المحافظة تحتضن 8000 شجرة جوافة على مساحة 500 فدان، تنتج نحو 7500 طن، وتحقق دخلا للمحافظة يبلغ 40 مليون شيكل أي نحو 12 مليون دولار.

وقد صدرت المحافظة في العام الماضي ما قيمته تسعة ملايين شيكل من الجوافة، وبيع باقي المحصول في السوق المحلية.

عودة التصدير

وشهدت تجارة الجوافة تطورا ملحوظا في 2013 بعد استئناف التصدير للأردن بعد انقطاع دام ثلاثين عاما، ما شكل دعما ماديا للمزارعين وتشجيعا لهم على زيادة المساحات المزروعة إلى ألفي دونم من أصل 35 ألف دونم زراعي بالمدينة. وتستفيد 800 عائلة تضم 2400 فرد من العمل في زراعة الجوّافة، بينما تشكل الزراعات المختلفة بالمدينة ما نسبته 53%.

وأكد مدير غرفة صناعة وتجارة وزراعة المحافظة إبراهيم نزال ان قلقيلية صدرت العام الماضي 820 طنا من الثمرة، ما يشكل 15% من فائض الإنتاج الذي يقارب 8500 طن، خلال الموسم الممتد نحو شهرين ونصف الشهر، من منتصف أغسطس الماضي وحتى أواخر أكتوبر المقبل، غير ان النسبة ارتفعت هذا العام، اذ تصدر الجوافة إلى الأردن يوميا، ويجري التنسيق الآن لفتح أسواق عربية أخرى في الإمارات والسعودية والكويت.

قيود إسرائيلية

وحققت قلقيلية نجاحاتها واكسبت ثمرتها مكانة مهمة، رغم الصعوبات التي يواجهها قطاع الزراعة الفلسطيني بوجه عام، والمحافظة بوجه خاص بسبب القيود الإسرائيلية، فالاحتلال يحيط المدينة بجدار ومستوطنات، ولا يوجد غير مدخل ومخرج واحد، ولم يتبق من أرضها الزراعية إلا أقل من الثلث.

وجزء كبير يقع داخل «الجدار» العازل ولا يستطيع اصحاب الأراضي الدخول اليها، إلا بتصاريح خاصة تعيق عملهم وتهدد محاصيلهم بجانب سرقة الآبار الارتوازية الخاصة، وبيع مياهها للأهالي بأسعار مرتفعة.

 وبرغم هذه الظروف إلا ان جوافة قلقيلية المدللة صمدت في وجه الاحتلال وعراقيله، ولا تزال آخذة في التوسع بعد أن نجحت اسرائيل في ابادة محصول الحمضيات في المحافظة عبر منافستها القوية بمنتوج بيارات حيفا ويافا التي احتلت عام 1948 .

دعم حكومي

بذلت وزارة الزراعة الفلسطينية جهودها لتنمية ثمار الجوافة عبر غرس 20 الف شتلة بمناطق الاغوار والنصارية مع زيادة مساحات زراعتها في قليقلية لزيادة الانتاج الفلسطيني لرفع الكميات المخصصة للتصدير.