أكثر من 3.7 ملاييـــن شاب مصــري عاطلون عن العمل.. حقيقة تؤكدها البيانات الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، التي توضح ارتفاع معدل البطالـــة إلى 17% بنهاية الربع الأول من العام الحالي.
وفي ظل استمرار تردي الأوضاع الاقتصادية والضغوط الحياتية التي يتعرض لها الشباب يحلم بعضهم بتحسين ظــروفهم المعيــــشية بالهجرة إلى أوروبا، من خلال «قوارب» متهالكة تديرها مافيا الهجرة غير الشرعية، ويتم شحنها بأضعاف طاقتها.. وما هي إلا بضعة أميال حتى تقع المأساة الكارثية، التي تتكرر بإصرار غريب.
قبل أيام قليلة، لقي 15 عاطلاً مصرعهم في حادث غرق مركب مهاجرين غير شرعيين قبالة شاطئ العجمي بمدينة الإسكندرية شمال مصر، بينما تم إنقاذ 72 آخرين من جنسيات مصرية وسورية وفلسطينية كانوا متوجهين إلى إيطاليا في هجرة غير شرعية.
وتعرض مركب آخر يقل نحو 250 وشهدت الفترة الأخيرة حوادث مماثلة أمام العديد من الشواطئ الشمالية لمهاجرين يحلمون بالتخلص من كابوس البطالة والبحث عن حياة كريمة في إيطاليا واليونان.
وأحبط عدد آخر من تلك المحاولات، وفق بيان لمدير أمن الإسكندرية، أكد فيه أنه تم ضبط 12 قضية محاولة للهجرة غير الشرعية؛ من خلال شواطئ جليم وميامي والمندرة والدخيلة وأبوقير وسيدي كرير، خلال الأسابيع الثلاثة الأخيرة.
مؤكدًا أنه يجري حاليًا تنسيق مشترك بين مديرية أمن الإسكندرية، والقوات المسلحة بجميع فـــروعها، لمراقبة الشواطئ وجميع المنافذ التي يشتبه بالهروب منها سواء عبر البر أو البحر، إضافة إلى رصد مكثف حول تحركات سماسرة الهجرة غير الشرعية.
كوارث إنسانية
يؤكد القــــائد الأسبق للجيش الثالث اللواء حسن الزيات، أن ظاهرة الهجرة غير الشرعية تتســبب في مأساة ناجمة عن مشكـــلات مجتمــعية وأمنية واقتــصادية، وتتــسبب في كوارث إنسانية من جراء الأهـــوال والمخاطر التي يتعرض لها الشبـــاب الحالمون بالعمل ذي الدخل الوفيـــر في دول أوروبا.
وتابع قائلاً: «بعيدًا عما قد يتعرضوا له من نصب وخـــداع من سمـــاسرة الهجــرة، فإنهم يضطرون للخضوع للمهربين في كل شيء، ويتم شحنهم في قوارب موت متهالكة لا تستوعب 20 شخصًا بينما يتم شحنها بأكثر من مئة شخص، وبالطبع يلجأ المهربون للإبحار ليلاً في جنح الظلام هربًا من «خفر السواحل» المسؤولين عن مراقبة الشواطئ».
مشيرًا إلى أن هذه العمليات تزداد بشكل كبير في فصل الصيف، حيث الطقس المعتدل، خاصة أن أغلب القوارب المستخدمة في الهجرة تكون في الأساس قوارب صيد وغير مؤهلة للسير إلى مسافات طويلة، إضافة إلى أن البحر يكون غير هادئ أو مستقر في فصل الشتاء، ما يجعل معدل عمليات الهجرة أقل في الشتاء مقارنة بالصيف.
مأساة مجتمعية
وتوضح أستاذة علم الاجتماع بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية دكتورة عزة كريم أن من أهم أسباب هروب الشباب ولهثهم وراء الهجرة غير الشرعية، هو ارتفاع نسبة البطالة في المجتمع، وسوء الأحوال المعيشية، وغياب دور الدولة والقطاع الخاص في توفير فرص عمل تضمن لهم حياة كريمة.
وجراء الحالة الصعبة والضغوط العديدة التي يتعرض لها الشباب يتراجع لديهم الشعور بالانتماء تجاه الوطن، ثم يسعون للهروب من بلادهم بأي شكل بعد أن فقدوا فيه إنسانيتهم وكرامتهم.
بجانب سوء أحوال التعليم ومخرجاته وعدم توافقها مع احتياجات سوق العمل، فلا يجد الشاب أمامه سوى حلم الهجرة غير الشرعية إلى دول أوروبا، خاصة في ظل الشروط التعجيزية التي تحول دون تحقيق أحلامهم في الهجرة بطريقة رسمية.
وأضافت أن تلــــك المأساة تلقي بظلالها على المجــــتمع ومؤسساته، والحــــكومة مطـــالبة بأن تتخذ زمام المبادرة لتحسين الأوضاع المعيشية خاصة للشــباب، ولا تتركهم فريسة لأسماك القرش، أوعودة الآخرين منهم في جثامين إلى ذويهـــــم ليواروهم الثرى.
لغة الأرقام
لقي 15 عاطلاً مصرعهم في حادث غرق مركب لمهاجرين في الإسكندرية ، وتم إنقاذ 72 آخرين من جنسيات مصرية وسورية وفلسطينية كانوا متوجهين إلى إيطاليا . وتعرض مركب آخر يقل نحو 250 شخصاللغرق.

