وزارة البيئة الأردنية حديثة التكوين قليلة الامكانات ورغم ذلك منوط بها الكثير من المهام الجسام في مقدمتها اصحاح البيئة وحمايتها من التلوث بكافة أشكاله، وتحسين شروط الحياة العامة وصونها، واحداث التنمية البيئية المستدامة، بالعمل على الحفاظ على الموارد الطبيعية للمملكة مثل المياه والتربة وعدم تلوث الهواء.

ولأجل تلك الأهداف بدأت الوزارة عملها بعد صدور مرسوم ملكي بإنشائها عام 2003 ليتبع ذلك صدور أول قانون للحماية البيئة عام 2006.

وتأخذ الوزارة أهدافها على محمل الجد، من أجل ذلك تعمل على الدوام والقول للوزير، على تحديث القانون وتصنيف المؤسسات وخطورتها على البيئة، إضافة إلى مهام الرقابة لها رغم محدودية الموازنة المعتمدة، إذ إنها لا تتجاوز 3 ملايين دينار، حاورت «البيان» الدكتور طاهر الشخشير وزير البيئة الأردني في العديد من ملفات البيئة الساخنة فكان هذا الحوار:

وزارتكم حديثة عهد، كيف تنظرون إلى التحديات البيئية في المملكة؟

تواجه المملكة تحديات بيئية ربما أبرزها ضعف موارد معالجتها، إلا أن الوزارة لم تقف مكتوفة الايدي فقد بدأنا في التعامل مع الجهات المانحة من خلال وضع استراتيجية نشطة، على صعيد التثقيف التوعوي في كل المحافظات، وذلك بهدف تحقيق بيئة آمنة، تساعدنا في ذلك جهات رسمية وأهلية عديدة.

وتطورت الوزارة فبات لدينا لجان المشاريع والتفتيش، وشرطة بيئية، وشراكات وتعاون مع عدد من المؤسسات والجمعيات. ونعمل في سياق خطة لامركزية منحت من خلالها صلاحيات لمديريات المحافظات وذلك لتسهيل الربط بينها وبين المواطنين في المناطق المختلفة.

وضمن خططنا الاستراتيجية تحقيق التنمية المستدامة وتطويرها، وتعزز الروابط ما بين حماية البيئة والرخاء الاقتصادي وتساهم في دمج المفاهيم البيئية في خطط التنمية الوطنية، اضافة الى تطوير السياسات والتشريعات الخاصة بالبيئة وتعزيز الرقابة والتفتيش وتطبيق التشريعات، وتطوير وتنفيذ برامج إدارة المعلومات، عبر تطوير برامج شاملة لإدارة المعلومات بهدف اتخاذ القرارات المناسبة من خلال جمعها ونشرها وتحليلها.

ومن بين مهام الوزارة، كذلك تعزيز التثقيف والتوعية بين المواطنين من خلال نشر الثقافة البيئية ورفع الوعي العام في مجال الحماية والعمل على إدراج المفاهيم البيئية في مختلف الوسائل التثقيفية، علما بأننا نعتمد على الجمعيات ونشاركها وندعم انشطتها لنشر الوعي لدى المواطنين.

ما هي أبرز المشاريع البيئة التي تعمل عليها الوزارة اليوم؟

هناك عدد من المشاريع وأبرزها التلوث الذي يعاني منه سيل الزرقاء، والتعامل مع المخلفات الصناعية، وجمع النفايات الالكترونية وإعادة تدويرها، وإعادة تأهيل مكب الاكيد، إضافة إلى البحث عن حلول للحيوانات النافقة.

واستطعنا انجاز العديد من المشاريع البيئة منها القدرات التمكينية لإعداد تقرير البلاغات الوطنية الثالث لاتفاقية تغير المناخ، ومشروع تطوير القدرات ذات الصلة بسياسيات تنفيذ الاتفاقيات البيئية العالمية في الأردن، ومشروع مركز معالجة النفايات الخطرة السواقة، ومشروع المواد الكيميائية الصناعية والجزيئات والمنتجات المحتوية على جزيئات متناهية الصغر النانو، ومشروع استبدال المواد الكيماوية الضارة بطبقة الأوزون في القطاعين الصناعي والزراعي.

ماذا عن النفايات الإلكترونية؟

الملف ليس جديدا فقد سبق وبدأنا به منذ أشهر عدة. ونهدف من خلاله إلى البحث عن أفضل الطرق لإعادة تدوير النفايات، وذلك بمساعدة المجتمع المدني نفسه، وبدأنا سابقا بخطة أظهرت نجاحا جيدا حققنا خلالها الكثير من أهدافنا، علما بأن هناك 73 جمعية بيئية.

ولتلك النفايات خطورة فهي تهدد الصحة والبيئة والغلاف الجوي كذلك، ومن هنا جاء الاهتمام العالمي بها، ومنها اتفاقية بازل المنظمة لإدارة النفايات الخطرة ونقلها عبر الحدود. وتوصف بأنها ومعها الكهربائية من النفايات الخطرة مثلها مثل الطبية.

والمشكلة التي تقف عليها الوزارة هي انها تتزايد يوما بعد يوم، ويجب انتهاج أساليب دائمة ومستمرة من أجل معالجتها، وذلك مع مسارعة التكنولوجيا وما ينتج عن ذلك من زيادة حجم نفاياتها.

ماهي أهدافكم ؟

نحاول الوصول الى كل مناطق المملكة، ونشعر بالارتياح لتجاوب معظم المواطنين وذلك أمر مهم ومثمر. ومن أهم اهدافنا توعية المواطنين بأهمية البيئة، ونحن في ملف النفايات الالكترونية نعتبر انفسنا في تحد مهم نهدف من خلاله لتوعية المواطنين بخطورتها، في مقابل إمكانية الاستفادة منها.

وخاطبنا الشركات الخاصة لتشجيعها على إعادة تدوير النفايات الالكترونية، بما يكفل تشجيع الاقتصاد الوطني نفسه.

ونسعى للتخلص من النفايات الالكترونية بطريقة صحية وسليمة للمحافظة على البيئة المحلية، من أجل ذلك بدأنا مبكرا بإيجاد بيئة تشريعية واضحة. ونعمل وفق ثلاثة محاور هي: التشريع والسياسات والتكنولوجيا مع والتوعية والتعليم والتدريب وصقل المهارات.

ولدينا نحو خمسين نقطة لتجميع تلك النفايات وتخزينها، في مختلف المحافظات، لتصل في النهاية الى مكب سواقة، لكننا لاحظنا وجود أشخاص مهتمين بإعادة تأهيلها من جديد، فقمنا بدراسة خطة للمضي في إعادة التأهيل بالتعاون مع المدارس ووسائل الاعلام، ضمن خطة عمل واضحة، من المنتظر أن يتعاون معنا فيها التلفزيون بوضع برامج إعلامية توعوية واضحة.

ماذا عن أولوياتكم؟

أبرزالقضايا التي نضعها كأولوية استخدام الصناعات الاردنية للمواد الرفيقة بالبيئة والتخلص من المواد الكيماوية ذات التاثيرات على البيئة وطبقة الاوزون بشكل خاص، علما بأن المملكة احتفلت مع دول العالم مؤخرا بيوم الاوزون العالمي تحت شعار «حماية طبقة الاوزون مهمة مستمرة قد تطول».

ونريد التخلص من المواد الكيماوية عبر تنفيذ مشاريع قطاع التكييف والتبريد قبل نهاية عام 2016 وهو الموعد الذي حددته اللجنة التنفيذية لادارة صندوق مونتريال، وذلك عبر تغيير خطوط الانتاج والاجهزة والمعدات لتتلاءم مع البيئة.

هناك نفايات طبيعية، يمكن أن تتحلل في البيئة، لكنها تبقى مشكلة بمناطق الزراعة وهي الحيوانات النافقة كيف تعالجون مشكلتها؟

الطبع هي مشكلة خاصة ببعض المناطق ومنها الحلابات في الضليل شرقا وهناك جهات سبق التعاون في هذا الشأن وقدمت لنا مقترحات.

ونسعى الى العمل بشكل حثيث مع مربي الثروة الحيوانية للتخلص بطريقة سليمة من تلك الحيوانات النافقة التي باتت تشكل خللا بيئيا في بعض المناطق. وقدمت لنا جامعة اريزونا دراسة لمعالجة الزبل، وبقايا الحيوانات عبر التخلص منها.

والدراسة متميزة وستقوم شركة أميركية بتمويل المشروع بالاشتراك مع شريك أردني. وسبق ان عرض علينا تحويل النفايات الى سماد ومواد معقمة وخلال الأشهر الثلاثة المقبلة سنبدأ التطبيق فإذا ما نجح الامر فسنبدأ بالعمل.

ماذا عن مشروع إعادة تأهيل سيل الزرقاء؟

المشروع طموح ونسعى من خلاله إلى إعادة سيل الزرقاء الى الحياة. وإذا ما استطعنا تحقيقه فسوف يسهم ذلك في تغيير طبيعة المنطقة بأسرها، عبر إعادة تأهيل السيل من جديد. وأمامنا تجربة مهمة نفذتها السعودية وهدفنا الاستفادة منها.

ويبلغ طول السيل حوالي 73 كم، ابتداء من رأس العين في عمان، مرورا بالرصيفة ومدينة الزرقاء، وانتهاء بسد الملك طلال في جرش. وحتى الآن الأمر قيد الدراسة بالتعاون مع مجموعة كندريين سبق وقدمت لنا عرضا لإعادة تأهيل السيل، وزراعة محيطه، وإعادة مياهه النقية.

والنهر تاريخي مد المنطقة بالحيوية طوال مئات السنين، لكن تردي نوعية المياه الجوفية والسطحية نتيجة استنزاف الخزانات الجوفية للأغراض المنزلية والزراعية والصناعية، أثر عليه تأثيرا بالغا.

أكثر من ثلاثين عاما وسيل الزرقاء يتعرض للتلوث نتيجة إسالة مياه الصرف الصحي في مجراه، بسبب مرور العديد من خطوط الصرف الصحي القادمة من بعض مناطق عمان والرصيفة والزرقاء في وسط مجراه وفيضانها المستمر وبخاصة في فصل الشتاء.

وهناك عدة أسباب للمشكلة لا سبيل لحصرها الآن ومنها جفاف الينابيع التي كانت تغذي سيل عمان. ومنها أيضا الزحف السكاني والعمراني والمناطق الصناعية والحرفية.

وأبرز الأسباب تتمثل في المياه الصناعية ومهملات السكان التي تلقى فيه، خاصة وانه تكثر على جانبيه النشاطات التنموية المختلفة الصناعية والتجارية والزراعية، إضافة الى التجمعات السكانية. ونحن نسعى وفق المتاح من أدوات وقدرات للبحث عن حلول في القضايا البيئية التي تعاني منها المملكة.

عموما، مشكلة سيل الزرقاء البيئة ليست سهلة، وتسعى الوزارة بشكل حثيث للعثور على حلول لها، ومنها التواصل مع الاشقاء السعوديين لإعادة تأهيله بموجب اتفاقية تفاهم، بالاشتراك مع جهة كندية متخصصة تعمل اليوم على دراسة المشروع.

وقد تقدمنا خطوات لمعالجة مياه السيل العادمة، عبر إمكانية إنشاء محطة تنقية شاملة في الزرقاء، خاصة وأن أهم وأبرز علاج لإعادة تأهيل سيل الزرقاء، هو توفير مصدر مياه يغذيه بالمياه.

المفاعل النووي

أكد الدكتور طاهر الشخشير أهمية الطاقة للمملكة وفي المقابل ضرورة الاطمئنان على عدم المساس بإصحاح البيئة، والوزارة التقت بخبراء متخصصين، للوقوف على الآثار المتوقعة لمشروع المفاعل النووي، ومحاولة التعامل معها وعلاجها ومنها ما يتعلق بالمياه.

 وعن دراسة الآثار البيئية المتعلقة بالإشعاعات النووية، فالأمر ليس ضمن اختصاص وزارتنا بل هو منوط بهيئة الطاقة الذرية. والوزارة تريد الاطمئنان أن إنشاء المشروع يجب ألا يؤثر على البيئة بجميع مكوناتها في المملكة.