على مدخل أحد أزقة مخيم البريج للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة كانت مجموعة من الاطفال الذين سئموا الحبس في بيوتهم طيلة الحرب على غزة، يلهون ويلعبون بالقرب من منازلهم، حيث وجدوا ضالتهم في كرة القدم، وسط صراخ وتشجيع أبناء الحي،بدأ المشهد عاديا .

لكنه سرعان ما تحول الى صراخ وعويل وصخب غير عادي ، عندما أصبحوا هدفا ثمينا لطائرات الاحتلال التي أغارت على أحد المنازل دون سابق انذار، فأصيب العديد من الصغار باصابات مختلفة تراوحت بين الخطيرة والمتوسطة.

ولتشير الاحصاءات إلى أن ثلث أطفال غزة الجرحى، بفعل الحرب الإسرائيلية باتوا يعانون من إعاقات دائمة من بين 600 مصاب من الصغار تحديدا ما يعني أنهم سيكونون أمام مستقبل غامض.

الطفلة سناء العاموري ذات الأعوام الثمانية ، كانت ضمن من يلعبون، ولم تتوقع أن تدفع ثمن براءتها بفقدان سمعها لتصاب بالصمم، فباتت لا تدري بما يدور حولها، وانتابتها حالة نفسية سيئة تعيشها الآن.

تقول والدتها:« لحظة وقوع الصاروخ من طائرة الاحتلال على المنزل المجاور خُيل لي انني سأخرج ألملم اشلاء طفلتي من تتابع الغارات، فخرجت مسرعة واحتضنتها قبل اطلاق الصاروخ الثاني وركضت الى الجانب الآخر من الحي بعيدا عن القصف،ولاحظت على ابنتي عند مناداتي لها انها لم تسمعني أو تصغي لما أقوله ،وانخرطت في نوبات بكاء عنيف طوال ساعات الليل،وقد نصحني الاطباء بالتوجه فورا لعلاج ابنتي نفسانيا لتخفيف الصدمة عليها.

ولم يكن حال الطفل ماهر العواودة أحسن من سناء ، فقد بترت يده خلال سقوط قذائف عدة من المدفعيات الاسرائيلية على منزله نظرا لوقوع منزله على الحدود التي تسيطر عليها اسرائيل ويقول والده » الجميع طلبوا مني الرحيل عن البيت عند اشتداد الحرب على القطاع، لكن فضلنا البقاء فلا يوجد مكان آخر نستطيع الذهاب إليه، ويتذكر الأب ليلة القصف ،كان ماهر كثير الحركة، فطلبت منه الخلود للنوم، لكنه رفض

وعندما بدأت القذائف تتساقط على بيوت الجيران، حاولنا الاختباء في منطقة أخرى ربما تكون اكثر أمانا لي مع زوجتي وأطفالي، الا اننا فوجئنا بشظايا تناثرت هنا وهناك، فأصيب ماهر وبدأ ينزف، وأصيبت زوجتي إصابة بالغة في ظهرها،وعندما بترت يد ابني وقع الأمرعلي كالصاعقة، ولم أعرف كيف أخبره رغم أنه كان يتلوى من الألم .

بعد أن استفاق ماهر من العملية الجراحية بدأ يتحسس جسمه ليكتشف انه اصبح معاقا،وما كان أمامه سوى البكاء بألم وحرقة .

وقال مسؤولون في المرصد الحقوقي الأوروبي، إنّ ثلث أطفال غزة الجرحى، بفعل الحرب الإسرائيلية باتوا يعانون من إعاقات دائمة.

ورصدت الاحصاءات إصابة ثلاثة آلاف طفل بعجز جزئي أو إعاقات دائمة،وتشير إلى أن أكثر من 35 % من الجرحى يعانون من إعاقات بصرية أو سمعية أو حركية،بينما ورد في تقارير اتحاد لجان الإغاثة الطبية إلى أعداد المعاقين في غزة يقارب 70 ألف شخص، 600 منهم دخلوا قوائم الإعاقة نتيجة إصاباتهم في العدوان الإسرائيلي الأخير،وان55 % من حجم الإصابات لأطفال ونساء وبعض المدنيين، الذين كانوا في منازلهم.

وقد ضاعف نقص العقاقير الطبية والمستلزمات نسبة الإعاقات والإصابات.