بموازة العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة شهدت حملة مقاطعة البضائع الاسرائليية في الضفة الغربية نجاحا لم يسبق له مثيل، بعد أن أصبحت عقيدة المقاطعة إيمانا قطعيا باقترانها بالمقاومة الفاعلة التي تمثل في تهديدها الاقتصادي على إسرائيل.
خطراً أكبر من التهديدات الأمنية عليها، وتشتد الحملة وسط التفاف شعبي من قبل المستهلك والبائع في آن معاً، فضلا عن القنوات الرسمية التي لا تملك حتى الآن القدرة على إعلان مقاطعتها بشكل نافذ، إلا أنها تلتف حول ذلك بقرارت من شأنها أن تفضي للهدف أو شبيهه.
ويشهد المناخ المحلي تفاعلا إيجابيا مع حملات المقاطعة والشبان والجمعيات والنشطاء القائمين عليها، حتى باتت تقود الشارع ثقافة وطنية تفرض عليه رقابة داخلية تدفعه إلى اعتناق مبادئ المقاطعة.
ويقول عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطيني منسق الحملة الشعبية لمقاطعة البضائع الإسرائيلية، خالد منصور: «عندما كنا نخرج إلى الشوارع وننادي بالمقاطعة وبأهميتها كسلاح قوي في السابق، كانت القناعة قليلية والاستجابة أقل والايمان بجدواها مفقوداً، والآن أصبحت جزءا من وعي الناس».
ومع استمرار العداون على غزة وما خلفه من دمار وقتل وخراب لحق بالشعب في القطاع اعتنق كل مواطن أسلوب المقاطعة. ويضيف منصور: مزاج الشارع أصبح الآن رائعا، وهناك أعداد كبيرة وبدأ التجار ينفذون المقاطعة، وأخلوا محلاتهم من بضائع الاحتلال، وهناك مجموعات شبابية تتحرك بقوة وتصل مختلف المناطق داعية إلى المقاطعة.
منتج منافس
وحول استمرارية الحملة، يقول: مصرون على استمرار نشاطاتنا لإقناع من لم يقتنع بضرورة وأهمية وجدوى الخطوة، حتى لا يقدم أي شخص على شرائها، بل يؤمن بضرورة مقاطعتها ما يعني أنه بات مناضلا ومقاوما، فإن كان تاجرا يخلي محلاته من تلك البضائع، وإن كان مستهلكا فلا يقدم على الشراء.
ودعا منصور القطاع الخاص وهو المستفيد الاكبر من الحملة، إلى استثمار الفرصة وإثبات قدراته في تقديم بديل وطني منافس من حيث الجودة والثمن، فنحن لدينا منتجات وطنية حاصلة على علامة الجودة العالمية، ولكن للأسف أيضا لدينا من التجار من يستهدفون تحقيق الأرباح على حساب الجودة، ويجب على الحكومة التدقيق في مقاييس الجودة لمنتجاتنا المحلية.
تماه وطني
وعلى الصعيد الحكومي الرسمي حيا وكيل وزارة الاقتصاد الوطني تيسيرعمرو، هبة الشعب لمقاطعة البضائع الاسرائيلية معتبرا تأطير ذلك الحماس والاندفاع ضروريا للغاية، ويجب ترسيخه ليصبح ثقافة وطنية وآلية قائمة على الدافع الذاتي.
وأوضح أن عدم القدرة على إعلان المقاطعة بشكل رسمي من الجانب الحكومي تفرضه بعض الأمور، لأن المسألة بحاجة إلى دراسة ، وأنا باعتقادي لا بد أولا من جردة لحساب الربح والخسارة، واذا أردنا أن نقاطع المنتجات علينا بالتفكيرفي عدم حدوث أية ضغوط علينا من الجانب الاسرائيلي قد تؤثر على مصالحنا الوطنية، ويمكننا تحقيق النتائج المطلوبة تقريبا من خلال أشكال أخرى أو مسميات رسمية.
ونحن نستطيع أن نتماهى مع الشعور الوطني والتوجه الوطني فهناك من الطرق التي يمكن عبرها تبني المقاطعة دون الاعلان عن ذلك رسميا، وكجهة رسمية يمكننا أن نعطي الأفضلية للمنتج الفلسطيني أولا وثانيا وعاشرا.
ولسنا مضطرين إلى إعطاء اسرائيل فرصة أو ذريعة لفرض عقوبات اقتصادية علينا تضر بالاقتصاد الوطني بدل أن تنفعه، فالعزوف الشعبي بعيدا عن الاعلان الحكومي الرسمي سوف يحقق الغاية المنشودة، إلى جانب قررات حكومية أخرى تدعم المنتج الوطني فنحن نعمل ضمن واقع جيوسياسي واقتصادي معروف ولسنا وحدنا في الملعب.


