وجدت وزارة التربية العراقية نفسها أمام مأزق حقيقي وخيارين أحلاهما مر، وذلك في مناطق النازحين الإيواء أو تأجيل بدء العام الدراسي الجديد، فاتخذت القرار الأصعب وهو التأجيل لمدة شهر، ريثما تحل مشكلة المدارس التي تؤوي عشرات الآلاف من النازحين، وإيجاد مساكن بديلة لهم، أو إعادتهم إلى ديارهم.

فيما رأت منظمة هيومن رايتس ووتش الإنسانية الدولية، أن استخدام المدارس لإيواء النازحين في العراق أمر طبيعي، بعدما أجبر تنظيم داعش، والعمليات العسكرية، موجات كبيرة من السكان على الهروب إلى مناطق آمنة نسبياً، فلجأوا إلى الأماكن غير المأهولة، حيث تتوفر الهياكل مهما كانت، وأينما عثروا عليها.

وتوجد الآن في إقليم كردستان وحده، أكثر من 600 مدرسة تمتلئ بالعائلات اليائسة التي لا تزال تكافح للتعايش مع صدمة القتل الجماعي والخطف والعنف من قبل «داعش»، الذي قضى على مجتمعاتهم، وهم ينامون في الصفوف الدراسية والممرات والساحات والمرافق المخصصة للتعليم.

وتتمثل الصدمة في حدين، ضعف احتمال العودة إلى ديارهم قريباً، لحاجتهم لمأوى أفضل ورعاية على المدى الطويل، وتعليم لعشرات الآلاف من الأطفال، فأبناء المجتمعات المضيفة للنازحين يحتاجون إلى مدارسهم.

ووفقاً لمعلومات من وزارة التعليم في إقليم كردستان ، هناك 653 مدرسة في محافظة دهوك، التي تحملت وطأة الأزمة، تستخدم لإيواء النازحين ، والحال نفسه في السليمانية وأربيل، ويجري استخدام حوالي ألفي مدرسة في مختلف أرجاء العراق لإيواء النازحين.

والحلول الفورية للأزمة التي تجتاح المدارس هي بناء مخيمات، وهو ما يحدث بالفعل، إلا أن الأمر سيستغرق شهوراً قبل إتمام بناء وتشغيل المخيمات المخطط لها، لأنها سوف تخدم نصف النازحين فقط، والحاجة ماسة لأموال أكثرعلى وجه السرعة لتسريع وتوسيع رقعة العمل.