استهدف العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة مؤسسات وزارة الصحة بالصواريخ وحولها إلى منطقة منكوبة نتيجة الدمار الكبير في البنية التحتية والمنازل والمستشفيات ومراكز الإيواء والمراكز الصحية ما أدى إلى نقص الخدمات والاحتياجات الأساسية والأدوية ما عمق أزمة الرعاية الصحية المصابة أصلاً بأزمة تمزيل وتقص في الأدوية.

وتعتزم وزارة الصحة لتطوير مستوى الخدمات الطبية بالمناطق كلها وتوفيرها للمواطنين الذين يعيشون ظروفاً صعبة. وللوقوف على الحالة العامة لقطاع الرعاية الصحية واحتياجاته أجرت البيان حواراً مع وزير الصحة دكتور جواد عواد والذي أعلن تشكيل لجنة لإعمار غزة برئاسة معالي وزير الاقتصاد وعضوية وزير المالية ومختصين آخرين للخروج بأرقام دقيقة عن حجم الخسائر البشرية والصحية.

وأشار إلى تشكيل الوزارة مع بداية العدوان غرفة عمليات مشتركة بين مقرها بالضفة والمستشفيات في غزة، وتحقق النجاح المنشود بالحفاظ على المنظومة الصحية من الانهيار رغم أن الكارثة الإنسانية بالقطاع كانت كبيرة، وقد تعرض مخزون الأدوية للاستنزاف، ما جعل مستودعاتنا شبه خاوية وهناك نقص كامل في الأدوية.

إلا أن الظروف العامة لم تشكل عائقاً أمام وزارة الصحة، ولم تمنعها من مواصلة العمل لتطوير مستشفياتها ومراكزها المختلفة وتنفيذ العديد من المشاريع لخدمة المواطن.. وفيما يلي نص الحوار:

كيف كان دور وزارتكم ومسؤوليتها خلال العدوان؟

الوزارة قامت بجهد عظيم، إذ شكلت غرفة عمليات طوارئ مشتركة بين الضفة ومستشفيات القطاع، وتلمسنا احتياجات أبناء شعبنا، أثناء العدوان الغاشم، وبالفعل سيرنا أكثر من 80 شاحنة أدوية ومستلزمات طبية وأجهزة بمساعدة من الأشقاء العرب والأصدقاء الدوليين الذين رفدوا مستودعاتنا بما تحتاج إليه من أدوية ومستحضرات طبية، والحمد لله نقول بكل فخر إننا تمكنا من الحفاظ على المنظومة الصحية من الانهيار في رغم عظم حجم الكارثة الإنسانية، والتي لو تعرضت لها دولة مقتدرة لمثل ذلك العدوان الكبير والبشع لتأثرت منظومتها الصحية.

وبعد توقف إطلاق النار واصلت مستشفياتنا العمل رغم أن منشآتنا من مستشفيات ومراكز صحية استهدفت بدرجة كبيرة، إلا أن التعامل مع جميع الحالات تم بشكل جيد وتم إخلاء 500 جريح لمشافينا في القدس والضفة الغربية ومستشفيات مصر والأردن وتركيا، وتم تشكيل لجنة إعمار غزة برئاسة وزير الاقتصاد وعضوية وزير المالية ومختصين آخرين وهناك لجان فنية رائدة من كل الوزارات.

تحدثت الأنباء عن انتشار الأمراض الجلدية في صفوف المهجرين داخل غزة في مراكز الإيواء ماذا فعلت الوزارة لهم؟

سيرنا وفوداً طبية عدة إلى القطاع من الوزارة آخرها كان وفداً طبياً متخصصاً في الأمراض الجلدية، حيث اطلع على معاناة الأهالي في مراكز الإيواء التي كانت تضم نحو نصف مليون شخص، وقد ظهرت بعض الأمراض ومنها الجلدية نتيجة تكدس المواطنين ونقص المياه ومواد التنظيف، وقد أرسلنا الأدوية اللازمة والطواقم الطبية التي عملت ما يلزم وبشكل رائع للحد من انتشار تلك الأمراض وعلاج المصابين بها. وبفضل تلك الجهود لم يتبق بمراكز الإيواء الآن إلا 55 ألف شخص يجري التعامل مع حالاتهم.

وهناك لجان متخصصة في كل القضايا لمتابعة الموجودين في مراكز الإيواء، وتقوم لجان أخرى بتقدير الأضرار وتحديد احتياجات أبناء شعبنا على كل الصعد، والأمور في تقديري تحت السيطرة ونحن نتقدم بشكل جيد.

ماذا عن أحوال المصابين في مستشفيات القطاع؟

السمة البارزة للعدوان الأخير شراسته وبشاعته واستهدافه للمدنيين وهناك مصابون كثر فقدوا أطرافهم نتيجة القصف العنيف وهناك خطة لمتابعتهم من قبل وزارة الصحة والحكومة وهناك متابعة حثيثة من رئيس السلطة ورئيس الوزراء، وقد واكبا الأحداث والتطورات والمستجدات معنا أولاً بأول للوقوف على احتياجات الأهالي ودعم الوزارة بالسيولة النقدية اللازمة لشراء الأدوية والمستلزمات الطبية، وهناك لجان متخصصة سوف تقف على استكمال وعمل كل ما يلزم للمواطنين الذين بترت أطرافهم.

ضائقة مالية

كيف تأثرت مستودعات وزارة الصحة بالتطورات الأخيرة؟

نحن نعيش في ضائقة مالية ومستودعاتنا خاوية في وزارة الصحة بعد أن استنفد العدوان مخزوننا من الأدوية والمستلزمات والمعدات الطبية الأخرى وبالفعل هناك نقص في الأدوية، ونأمل في مساعدة الأشقاء والأصدقاء حتى نتجاوز المحنة.

ما هي خطة الوزارة لتطوير قدراتها في مجال جراحة القلب للأطفال؟

تولي وزارة الصحة اهتماماً خاصاً بكل ما يختص بالأطفال، لأنهم مستقبل فلسطين وجيله القادم الذي نعلق عليه الكثير من الآمال، ولبحث هذا الموضوع عقدنا اجتماعاً، أخيراً، في رام الله، مع رئيس الجمعية الدولية لجراحة قلب الأطفال البروفسور رائد عبدالله، وبحثنا سبل تطوير جراحة القلب للأطفال، وإنشاء مراكز متخصصة بهذا المجال في مشافي الوزارة، إضافة إلى العديد من القضايا الصحية التي تهم المحافظات الشمالية والجنوبية، خصوصاً في ظل العدوان الإسرائيلي على شعبنا.

وسنقوم بكل ما نستطيع القيام به من أجل الاستمرار في تطوير القطاع الصحي الوطني على كل الصعد حتى نصل إلى مرحلة تكون فيه مستشفياتنا ومراكزنا مهيأة وأطباؤنا يمتلكون القدرة على تقديم كل الخدمات الصحية والعمليات الجراحية وغيرها، لأبناء شعبنا دون الحاجة إلى تحويل حالات للعلاج بالخارج.

وهنا لابد من الإشادة بالدور الإيجابي الذي يلعبه القطاع الطبي الخاص محلياً، ونحن نعتز به ونفتخر بدوره أو التحويل إلى دولة الكيان أو إلى خارج الأراضي الفلسطينية، وأوكد أن تطوير خدماتنا الصحية في ما يتعلق بالأطفال يعد أولوية وقد قطعنا في ذلك شوطاً طويلاً.

أصبح مرض السرطان يشكل تهديداً لحياة المواطنين، فما دور الوزارة لمواجهته؟

معدل الإصابة بالسرطان في فلسطين والحمد لله يعد من أدنى المعدلات على المستويين العربي والعالمي، حيث بلغ في إحصاءات حديثة 80.3 حالة لكل 100 ألف نسمة، ما يعد من أدنى معدلات الإصابة عربياً وعالمياً، وخلال العام الماضي تم تشخيص 3603 حالات إصابة جديدة بالسرطان، منها 2189 حالة في الضفة الغربية، و1414 في غزة، حيث تخضع تلك الحالات للعلاج.

علماً أن التأمين الصحي يغطي علاج المصابين بالسرطان بشكل كامل بالرغم من أن تلك الأدوية باهظة الثمن وفاتورة علاج المرض ومتابعته كبيرة جداً، إلا أن حرصنا على أبناء شعبنا، ونظراً للظروف الصعبة التي يعيشها المواطن.

فإننا لا نألو جهداً في محاولة توفير الدعم المناسب لتوفير العلاج بشكل دائم ومتواصل في كل أرجاء الوطن، ولدينا في القطاع مجمع الشفاء كمركز رئيسي لتشخيص وعلاج السرطان، وفي الضفة الغربية يعد مستشفى الحسين الحكومي بمدينة بيت جالا، المركز الأول للتشخيص والعلاج، ويعد المستشفى الوطني في نابلس مركزاً تحويلياً، خصوصاً بالنسبة لشمال الضفة.

ويقوم قسم السجل الوطني للسرطان في مركز المعلومات الصحية بالوزارة بدور مميز في رصد بيانات السرطان وتحليلها ونشرها، حيث نعطي أولوية كبيرة لبرامج الكشف المبكر عن الحالات لأن ذلك يلعب دوراً مهماً جداً في إمكانية الشفاء من المرض وعلاجه، وتخفيف معاناة المريض وأهله، وفي مقدمة ذلك سرطان الثدي، حيث عملنا على توفير الخدمة بما في ذلك التصوير الإشعاعي للثدي في جميع المحافظات ودون حاجة السيدة لامتلاك تأمين صحي لإجراء الفحوص.

زراعة الكلى

أين وصل مجمع الشفاء الطبي في تطوره على صعيد زراعة الكلى؟

نسعى دوماً إلى التميز في نوعية وجودة الخدمات التخصصية التي تقدم في مرافق الوزارة بشكل عام، وعلى صعيد زراعة الكلى يعد مجمع فلسطين الطبي الصرح الوطني الوحيد الذي يتميز بتقديم خدمة جراحة زراعة الكلى في الدولة، حيث أجريت فيه أخيراً خمس عمليات تخصصية لزراعة الكلى لمواطنين من محافظات القدس ونابلس وقلقيلية وبيت لحم تراوحت أعمارهم بين 19 إلى 39 عاماً، وقام أقارب المرضى من الدرجة الأولى بالتبرع لصالح ذويهم.

وتمت بنجاح تام وقام بها طاقم طبي متخصص مشترك من الأردن ووزارة الصحة الوطنية وبدأ إجراء هذا النوع من العمليات في المجمع منذ عام 2010، وواكب ذلك رفع مستوى الكفاءة للطواقم الطبية الوطنية وأسهم بالتخفيف على الدولة والمواطن في تكاليف العلاج بالخارج ومعاناة السفر، حيث توقفت الوزارة عن تحويل أي حالة لخارج الوطن منذ ذلك التاريخ.

هل هناك مشروعات معينة تخدم المواطن تم إطلاقها أو يجري التحضير لإطلاقها؟

وزارة الصحة تسعى دوماً للارتقاء بالعمل فيها باستخدام أحدث الوسائل العلمية والتكنولوجية في سبيل تطوير الوضع الصحي ورفع أداء العاملين فيها، والنهوض بمستوى الخدمات الصحية المقدمة للمواطن، وحديثاً هناك مشروع تحديد إحداثيات المرافق الصحية بالضفة الغربية وهو نتاج التعاون المشترك مع المعهد الوطني للصحة العامة.

ومنظمة الصحة العالمية، حيث سيتم تحديد الإحداثيات الجغرافية لجميع المرافق الصحية في الضفة، حكومية وغير حكومية، بما في ذلك مرافق الرعاية الأولية والمستشفيات، وبعد انتهاء تحديد الإحداثيات سيتم نشرها من خلال الخرائط الصادرة عن مركز المعلومات الصحية المحلي، وعبر الموقعين الإلكترونيين لوزارة الصحة ومنظمة الصحة العالمية، وإتاحتها لجميع المهتمين بيسر وسهولة.

وافتتحت الوزارة مشروعاً آخر بدعم من الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، يتمثل في إنشاء أول مركز للمصادر الإلكترونية في مستشفى الدكتور خليل سليمان الحكومي بمدينة جنين.

وتأتي أهمية المشروع في تطوير وتحسين الخدمات الصحية المقدمة، وهو مشروع جيد وحيوي لجميع العاملين في القطاع الصحي، فوظيفته ليست فقط توفير المعلومة، بل المساعدة على التدريب وإعانة الطبيب على معالجة المريض والحصول على المعلومات عن بعد.

وهناك الكثير من المشاريع اليومية والشهرية والسنوية التي ننفذها أو نسعى للحصول على التمويل بشأنها وكل ذلك يندرج في إطار الخطة الاستراتيجية لوزارة الصحة التي تتكامل مع استراتيجية التنمية العامة التي تعمل الحكومة وفقاً لها لخدمة الموطنين.

كارثة إنسانية

ما احتياجات وزارة الصحة في ظل الظروف الحالية؟

كل دعم صحي أو مادي أو معنوي يوجه لبلادنا في ظل الظروف الراهنة، سوف يساعد على تخطي الكارثة الإنسانية، ويسهم في صمود شعبنا ولولا دعم الأشقاء العرب والأصدقاء الدوليين لواجهنا انهياراً تاماً في منظومتنا الصحية المحلية، ونحن نشكر كل من وقف معنا، ومن سيقف معنا لتنفيذ خطة إنهاء الحصار وإعادة الإعمار، وتطوير القطاع الصحي حتى نتمكن من خدمة أبناء شعبنا بما يليق بصبرهم وتحديهم، وهناك الكثير من الوعود في طريقها للتنفيذ ونتمنى الإيفاء في إيصالها على وجه السرعة.

إشادة

أشاد وزير الصحة دكتور جواد عواد، بمساعدات الإمارات التي ظلت تقدمها طوال فترة العدوان، وكان دورها متميزاً من حيث إقامة المستشفى الميداني وإرسال الوفود الطبية وتحويل سقيا الإمارات لقطاع غزة، ومدنا بجسر من المساعدات الصحية والطبية والإغاثية. وهي تستحق الإشادة بدورها المتواصل دوماً دعماً للشعب الفلسطيني.

د. جواد عواد: حافظنا على منظومتنا الصحية من الانهيار عند مواجهتنا لأكبر كارثة إنسانية

 

هدفنا التميز في نوعية وجودة الخدمات التخصصية وتحديداً زراعة الكلى والسرطان