ينشغل الشباب الأردني كل صيف بحديث متكرر عن إمكانية عودة خدمة العلم «التجنيد العسكري الإجباري»، التي جرى تجميدها عام 1994، لتفتح معها مساجلات شبابية على صفحات التواصل الاجتماعي الالكترونية حول الجدوى من التجنيد الإجباري.

وتدور الآن تكهنات حول عودة قريبة لخدمة العلم في المملكة. والجديد في هذا العام وجود اضطرابات إقليمية على الحدود الشرقية والشمالية مع البلاد، ما يستدعي عودة الخدمة، إلا أن مسؤولين رفضوا ربط هذا بذاك.

وما أن تعلن دائرة التعبئة والجيش الشعبي في القيادة العامة للقوات المسلحة، كإجراء روتيني يحصل كل عام عن ضرورة مراجعة الشباب بين 18 و38 عاما أي من مواليد عام 1976 ولغاية عام 1996، ممن لا يحملون دفاتر الخدمة المؤجلة لمكاتب دائرة التعبئة والجيش الشعبي، حتى تشتعل الصالونات الشبابية بالحديث عن عودة التجنيد الاجباري.

ورغم نفي التوجه بإعادته إلا أن وسائل إعلام نقلت مؤخرا عن مصدر رسمي قوله: «لا نعلم ما يمكن أن يحدث في المراحل اللاحقة».

وكان وزير الداخلية حسين المجالي قال قبل فترة: إن المعنيين يدرسون مدى إمكانية إعادة خدمة العلم من مختلف أبعادها الاقتصادية والإدارية والعسكرية. وأوضح بمجلس النواب ان المجلس الاقتصادي والاجتماعي سبق وقدم خطة لإعادة خدمة العلم لوزارة الداخلية، وهي قيد الدراسة حاليا لما لها من تبعات اقتصادية وأخرى إدارية وعسكرية.

ولا تعرف الأجيال الشابة في المملكة خدمة العلم منذ عشرين عاما، يوم أعلن فجأة بعد توقيع معاهدة السلام بين الأردن واسرائيل عن إمكانية أن يدفع الشاب بدلا عن أداء الخدمة مبلغا من المال، وكان ذلك قبل أن يجري تجميدها.

ولم يتبق من تلك الخدمة سوى إعلانات من قبل الحكومة بأنه يمنع على الشباب من مواليد فترة محددة من السفر الى خارج البلاد، دون ان يحمل دفتر خدمة العلم ليثبت عبره تأجيل خدمته العسكرية، رغم أنها مؤجلة بالفعل بقرار حكومي.

انتقاد حاد

واعتادت أصوات أردنية عدة على المطالبة بإعادة التجنيد الاجباري على الشباب، كمصلحة عامة تؤدي دورا اجتماعيا واقتصاديا مهما.

ووفق تلك الأصوات ومنها الخبير الأمني خالد المجالي فإن لخدمة العلم دورها في تهذيب وانضباط الأجيال الشابة التي اعتادت على ليونة الحياةإ إلا ان البعض يقف في وجه المطالبة بعودة خدمة العلم متحججين تارة بالإمكانات المالية وأخرى بأسباب مثل الامكانات الفنية واللوجستية وغيرها.

وقال: إن الاستمرار في تجميد خدمة العلم سيقضي على الاجيال الشابة، ويبعدها عن كل معنى للانتماء ويحرمها من الشعور ولو مؤقتا بواجب خدمة الوطن والمحافظة عليه. ويقول: لو عاد التجنيد الاجباري فلن نرى في مجتمعنا ملابس البنطلون الساحل، والبلوزة الحفر، والشورت المزركش، والسلاسل المعدنية والقطنية، والأساور بكل أشكالها، وقصات الشعر وبعض المكياج والوشم على الجسم، وهي مشاهد باتت تنتشر بكثرة ويمارسها بعض الشباب.

واعتبر أستاذ علم الاجتماع حسين الخزاعي مثل تلك المهرجانات ومنها «البيجامات»، و«الألوان» و«شرب الخمر» هي إنما «حرب ناعمة» على عادات المجتمع الاردني وتقاليده.

وقال لـ «البيان»: خدمة العلم كانت كفيلة باعادة التوازن الى المجتمع ووضع شبابه على سكة العادات والتقاليد وصقفه في بوتقة واحدة ضمن المؤسسة العسكرية الصارمة في اعدادها للشخصية الوطنية.

وأضاف: إن ما يجري في المجتمع الأردني انما هو حرب ناعمة بهدف استسهال السماع عن تلك الفعاليات دون الشعور بالغضب، الأمر الذي من شأنه تحويل ما كان بنظر المجتمع أنه وصمة عار أو رذيلة إلى مباح أو حتى أمر محبب.