على الرغم من الإيجابية التي بات ينظر بها التونسيون إلى الجيش بعد دوره في حماية البلاد وأمنها بعد «ثورة الياسمين» وتفشّي ظاهرة الإرهاب، إلاّ أنّ نفور الشباب من أداء الخدمة الوطنية ظلّ على حاله، أمرٌ اضطر الرئيس المؤقّت منصف المرزوقي دعوة الشباب الإقبال على الواجب الوطني قائلاً قبيل شهور قلائل: «اعتباراً لما يمتلكه شبابنا من قدرات ومؤهلات.
فهو مدعو إلى الإقبال على أداء الخدمة الوطنية بكل تلقائية، بما يجسّم المواطنة في أسمى معانيها، ندعو شبابنا إلى الانخراط في جيشنا لا لأنّه حامي الحمى ولكن لأنّه أيضاً مدرسة القيم التي نحن اليوم بأمسّ الحاجة إليها لبناء وطن نفاخر به ويفاخر بنا».
تجنيد فتيات
طرحت قضيّة تجنيد الفتيات على مجلس النواب أكثر من مرّة بين 1994 – 1999، إذ يرى مساندو هذا التوجّه أنّ تحقيق هذا الأمر يستند إلى مطلب عام حول تكافؤ الفرص بين الشبان من الجنسين في العمل، مشيرين إلى أنّ ذلك «سيمكّن من إثراء ميزانية الوزارة من خلال عائدات التعيينات الفردية الموظفة على الفتيات».
وعلى الرغم من الإصرار على تنفيذ الفكرة قبل «ثورة الياسمين»، إلّا أنّه تمّ التراجع بعدها لتراجع مؤسّسات الدولة عن عدة مشاريع ومقترحات أخرى نتيجة الظروف .
وينص الفصل التاسع من الدستور التونسي الجديد على أنّ «الحفاظ على وحدة الوطن والدفاع عن حرمته واجب مقدّس على كل المواطنين وعلى أن الخدمة الوطنية واجب حسب الصيغ والشروط التي يضبطها القانون والدفاع عن حوزة الوطن واجب مقدس على كل مواطن».
ومنذ الاستقلال تطبّق تونس سياسة التجنيد الإجباري، إذ يخضع الشبان البالغون من العمر 18 عاماً لعملية إحصاء تتم في إطار لجان يترأسها المعتمدون بمراكز معتمدياتهم، ويقوم هؤلاء الشبان بتعمير بطاقة إرشادات تسلم إليهم من طرف عمدة المنطقة التي ينتمون إليها، وعند بلوغهم سن العشرين يتولى رئيس فرقة التجنيد والتعبئة التابع للحرس الوطني إعداد بطاقات إحصاء شخصية على أساس الجداول النهائية للإحصاء وتبليغها إلى آخر مقر معلوم لكل مواطن شمله الإحصاء.
ووفق قانون الخدمة الوطنية يتعيّن على كل شاب تونسي بلغ العشرين عاماً عند حلول الحصة المعينة له ببطاقة الإحصاء، التقدّم إلى لجنة التجنيد التي تنتصب بمركز المعتمدية التي يقطن بها مصحوباً ببطاقة الإحصاء وبطاقة التعريف الوطنية وذلك قصد تسوية وضعيته إزاء الخدمة الوطنية.
ملبو نداء
وفي حال عدم تقدّم الشاب المعني تلقائياً لمراكز التجنيد يحال إلى المحكمة العسكرية التي تتولى في حال تغيّبه بعد استدعائه شخصياً الحكم عليه غيابيا، وبالاستناد على تطوّر إقبال الشبان على التجنيد يتبين أنّ عدد من أدى الواجب الوطني بلغ في 2004 ما لا يقل عن9671 مجنّداً واستقر في حدود 9 آلاف شاب في 2005 ليرتفع في 2006 مسجّلاً ما لا يقل عن 19920 مجنداً، وبلغ في 2007 قرابة 20 ألف مجنّد، لكن الأرقام تقهقرت في 2008 لتسجل وزارة الدفاع الوطني 8038 مجنّداً.
وتبلغ طاقة استيعاب الثكنات العسكرية التونسية 30 ألف مجنّد سنوياً، ويتم في كل عام إحصاء 70 ألف شاب جدد تنطبق عليهم الشروط ، ويلبي النداء 30% فقط .
وتلجأ أجهزة الدولة إلى القيام بعمليات تفتيش للقبض على المتهرّبين ،وتسليمهم الى الجهات المتخصصة في الإشراف على عمليات التجنيد المباشر.
التأجيل والإعفاء
ويمنح القانون التونسي امتياز تأجيل أداء الخدمة لعام قابل للتجديد لمن له أخ بصدد أداء الخدمة ، ولمن يثبت أن في كفالته شخص قد يحرم من موارد عيش كافية بحكم تجنيده كأب غير قادر على العمل لأسباب صحية أو أم أرملة أو مطلقة أو أخت على الأقل غير متزوجة أو أخ على الأقل سنه دون العشرين عاماً أو مكفول شرعي أو أكثر سن أكبرهم دون العشرين.
ويحظى بالتأجيل المزاول لتعليمه بتونس أو بالخارج والمرسم بصفة قانونية بالمؤسّسات العمومية للتعليم العالي أو الثانوي أو بمراكز التدريب المهني، وللمواطن العامل والمقيم بالخارج وذلك إلى حين بلوغه سن الثامنة والعشرين. ويمكن له أن يقيم بتونس كل عام مدة ثلاثة أشهر دون أن يفقد الحق في التمتع بالتأجيل المذكور.
ويعفي القانون التونسي من الخدمة الوطنية كل من أثبت أنه قائم بشؤون عائلته بصفة نهائية وذلك بكفالته بصفة فعلية لابن أو أكثر من الأبناء الشرعيين أو زوجة بنى بها منذ أكثر من سنتين أو أب عمره 65 عاماً على الأقل أو له سقوط بدني بنسبة 60 أو أكثر أو أخت أو أخ معوق، فضلاً عن من تجاوز سن الخامسة والثلاثين أو كل من تجاوز 28 عاماً وأثبت أنه لا يزال يعمل ويقيم بالخارج بصفة قانونية.
تعويض مالي
تمكّن التعيينات الفردية من عدم القيام بالخدمة الوطنية في تونس والاكتفاء بتدريب قصير مقابل استقطاع جزء من الأجر لصالح الدولة، إذ يمكن لكل شاب بلغ من العمر عشرين عاماً أن يؤدي واجب الخدمة الوطنية في نطاق التعيينات الفردية، وذلك بالنسبة للعاملين بالإدارات والمؤسسات وأصحاب المهن الحرّة وأصحاب المشاريع الفردية الخاصة.
ويتم احتساب نسبة المساهمة على أساس الراتب أو الأجر الصافيين دون اعتبار منحة الإنتاج بالنسبة إلى موظّفي القطاع العام والمنح المشابهة بالنسبة إلى الإجراء في القطاع الخاص.
