على نقيض دول العالم الحرة أجمع، تفتقد فلسطين لقانون الخدمة الوطنية الإلزامية نتيجة واقعها الخاص المتمثّل في الاحتلال الإسرائيلي، فضلاً عن التقلّبات السياسية التي أطاحت بالمؤسّسات التشريعية وعطلت العديد من القرارات والمشاريع نتيجة الانقسام.

ومنها قانون ملزم للخدمة الوطنية يتيح للشباب فرصة خدمة وطنهم ويعطي الوطن ثمار انتماء أبنائه وانتظامهم في صف المشروع الوطني الفلسطيني لحين التحرر والاستقلال.

الجيش الأخضر

وتعتبر فلسطين من رواد العمل التطوّعي الذي تبنته الفصائل منذ نشأتها أيام الثورة الفلسطينية الأولى، وهذه الأعمال التطوّعية كان من المفترض أن تحمل في ثناياها بذور الخدمة الوطنية الإلزامية، إلّا أنّ الواقع يعكس نقيض ذلك بتراجع فكرة التطوّع في صفوف الشباب والفشل في الوصول إلى قانون ملزم للخدمة الوطنية المدنية في ظل الاحتلال لحين الاستقلال وتوسيعها لتشمل الخدمة العسكرية.

ويوضح نائب رئيس المجلس التشريعي د. حسن خريشة في تصريحات لـ «البيان»، أنّ «المجلس حاول طوال الفترة الماضية وضع مشروع قانون للخدمة الوطنية.

ولكن ذلك كان يصطدم دائما بإشكاليات»، مشيراً إلى أنّه «وفي عهد الرئيس الراحل ياسر عرفات تم تبنّي مشروع للخدمة الوطنية قائم على أساس الخدمة المدنية في المؤسّسات والهيئات وفي الزراعة والصناعة والتعليم والخدمات وما شابه تحت اسم «الجيش الأخضر» يقوم بأعمال تطوعية وخدمة إنسانية، ولكن فشل المشروع نتيجة الاتفاقيات الموقّعة مع الإسرائيليين».

ظروف مهيأة

ويرى خريشة الظروف الآن مناسبة لمثل هذا التشريع، مضيفاً: «لم تعد المعيقات الإسرائيلية حائلاً دون ذلك الآن، ويمكن أن ننظّم خدمة إلزامية لكل الفلسطينيين من خلال تنظيم معسكرات كشفية ومزارع واستصلاح للأراضي على اعتبار أن معركتنا هي ضد الاستيطان، بحيث يخدم كل فلسطيني باستصلاح الأرض وزراعتها وحمايتها.

فضلاً عن أي مشاريع حكومية خدماتية وتنموية»، مبيّناً أنّه «وفي حال استمرت الوحدة، يمكن للمجلس التشريعي إذا ما عاد للانعقاد والعمل أن يتم تبني مشروع القانون ويتم إقراره».

وشدّد خريشة على أنّ «ثماني سنوات من الانقسام فرضت على الشعب الفلسطيني منظومة أخلاقية جديدة تبدلت على ضوئها اهتمامات الشباب الفلسطيني فتغيرت بعد أن كانت وطنية بالدرجة الأولى لتصبح معيشية حياتية»، مؤكّداً الحاجة لتعزيز الروح النضالية والوطنية لدى كل الفلسطينيين.

تجارب سابقة

ووفق رياض نصّار المنسّق السابق لمشروع جهود الذي عني بتفعيل الخدمة الوطنية المدنية الإلزامية، فإنّ انتهاء المشروع دون التمكّن من النجاح في المصادقة على قانون إلزامي للخدمة الوطنية يرجع إلى أنّه لم يلق آذاناً صاغية في الأوساط الحكومية والتشريعية والرئاسية.

وأضاف نصّار : «كان يجب أن يقدم المشروع للمجلس التشريعي الفلسطيني من جهة حكومية أو كتلة حزبية على الرغم من أنّه معطّل، وهذا العائق الأول، لكن كان يمكن التغلّب عليه باستثناء رئاسي، المهم أنّنا ذهبنا لجهة حكومية من أجل أن تقوم هي بنقله لجهة تشريعية فنقلناه لوزارة الشباب والرياضة التي لم تقدّم المشروع للمجلس التشريعي نتيجة تغيّر قيادتها.

والآن المشروع في أدراج الحكومة بعد أن بعثناه لرئيس الوزراء حينها د. سلام فياض، وبعدها تغيرت الحكومة برئاسة د. رامي الحمد الله، وتغيرت مرة أخرى وحلت محلها حكومة التوافق الوطني، وفقدنا التواصل في زحمة هذه الظروف».