مصر تنادي بنيها: «هلموا إلى ساحات الوغى» ومسارح الفداء.. وتشحذ همم آخرين أن استعدّوا فربما كان في رحم الغيب «يوم كريهة» لا مكان فيه لمتخلّف عن الركب، هي معانٍ استشعرتها الدولة وسنّت لها التشريعات والقوانين لإعداد الكل لاسيّما الشباب عبر «الخدمة الوطنية» فترة يتدرّب فيها المجنّدون على السلاح ليكونوا خير سند للجيش إذا ما دعت الحاجة يوماً ما.
ثلاث سنوات هي مدّة الخدمة الوطنية الإلزامية تخفّض وفق شروط كما يورد موقع وزارة الدفاع المصرية، إذ يحصل المجند على سنة واحدة إذا كان من حملة المؤهّلات العليا، أو المفصولين من الكليات العسكرية بشرط أن يكون ممن أمضوا بها وبنجاح سنتين على الأقل ولا يكون انتهاء علاقته بالكلية بالاستقالة أو تعمده استنفاد مرات الرسوب أو بسبب تأديبي.
فضلاً عن حفظه القرآن الكريم، أو محفظي القرآن الكريم المعينين في الأزهر الشريف.
أمّا المجنّد سنة ونصف فيكون من حملة المؤهّلات فوق المتوسطة أو المعادلة لها، بينما المجند سنتين من حملة المؤهّلات المتوسطة أو المعادلة لها، فيما يكون المجند سنتين ونصف أو سنتين و9 شهور من أصحاب الحِرف والمهن التي تحتاجها القوات المسلّحة شريطة اجتياز الاختبار بنجاح على أن يتقدّم المجنّد بالتماس لاختباره خلال ثلاثة شهور من تاريخ التجنيد.
حالات إعفاء
وبشأن حالات الإعفاء من التجنيد الإلزامي المسموح بها بالجيش، أكّدت مصادر بإدارة التجنيد والتعبئة التابعة لوزارة الدفاع، أنّ «الإعفاء إما نهائي أو مؤقّت، ويتم منح الشاب إعفاءً نهائياً في حالات معينة هي: عدم اللياقة الطبية لأداء الخدمة العسكرية والوطنية، والابن الوحيد لأبيه المتوفى أو غير القادر على الكسب نهائياً.
وأكبر المستحقين للتجنيد من أخوة أو أبناء المواطن الذي استشهد أو أصيب بإصابة تقعده نهائياً عن الكسب بسبب العمليات الحربية، فضلاً عن منحها لأكبر المستحقين للتجنيد من أخوة أو أبناء الضابط أو المجند أو المتطوّع الذي يتوفى بسبب الخدمة التي أقعدته نهائياً عن الكسب، وأيضاً لمن تجاوز سن الثلاثين وهو مستحق الإعفاء المؤقّت.
ويتم منح الشاب إعفاءً مؤقتاً من الخدمة العسكرية حال كان الابن الوحيد لأبيه الحي ويعد في حكمه مَن كان له أخوة غير قادرين على الكسب طبياً بصفة دائمة، والعائل الوحيد لأبيه غير القادر على الكسب والعائل لأخيه أو أخوته غير القادرين على الكسب.
كما تُمنح للعائل الوحيد لأمه الأرملة أو المطلقة طلاقاً بائناً أو كان زوجها غير قادر على الكسب، فضلاً عن أكبر المستحقين للتجنيد من أخوة الضابط أو المجند أو المواطن الذي فُقد بسبب العمليات الحربية، ويعامل الغائب في العمليات الحربية معاملة المفقود إلى أن يتضح موقفه.
ظروف تأجيل
ووفق مصادر بإدارة التجنيد والتعبئة فإنّ «هناك حالات يجوز فيها تأجيل الخدمة العسكرية الإلزامية وقت السلم، وتكون للطلبة النظاميين والمنتسبين المتفرّغين للدراسة إلى حين حصولهم على المؤهّل الدراسي الذي تمّ تأجيل الخدمة بسببه، كما يتم التأجيل لخريجي الجامعات في حالات بعينها بقرار من وزير الدفاع حسب المدة التي يراها.
وتكون لخريجي الكليات والمعاهد التي تحتم طبيعة شهاداتهم قضاء فترة دراسية أو تمرين بعد الحصول على المؤهّل العالي، كما يجوز التأجيل لخريجي الجامعات الذين توفدهم الدولة في بعثات دراسية بالخارج أو الداخل شريطة ألّا يتجاوز سن المؤجّل له 29 عاماً.
الإناث خارج الخدمة
وردّاً على سؤال اللواء علاء عز الدين مدير مركز الدراسات الاستراتيجية بالقوات المسلحة السابق عن مدى تطبيق الخدمة الوطنية على الإناث، أكّد أنّ «أداء الخدمة العسكرية الإلزامية بالجيش المصري.
لا يشمل الإناث بل يتم إلحاقهن بالقوات المسلحة تطوّعاً عن طريق شغل الوظائف الإدارية مثل السكرتارية أو التطوّع في التمريض بالمستشفيات العسكرية أو من خلال بعض التخصّصات الأخرى التي تكون بعيدة عن حمل السلاح»، لافتاً إلى الجدل الذي أثاره العام الماضي إعلان وزير التضامن الاجتماعي آنذاك أحمد البرعي بإلزام الفتيات بأداء الخدمة الوطنية.
تهرّب من الخدمة
وعلى الرغم من اعتلاء الجيش المصري صدارة الجيوش العربية قوّة، إلّا أنّ الخبير العسكري اللواء طلعت مسلّم يرى أنّ «أداء مجندي الجيش المصري لم يصل إلى المستوى المطلوب بعد، لاسيّما في ظل تهرّب بعض الشباب من أداء الخدمة الوطنية وتجاهلهم مدى أهمية دور القوات المسلحة في الدفاع عن الوطن والظروف التي تمر بها البلاد».
ولفت مسلّم إلى أنّ «اتساع وعاء التجنيد يسهّل على البعض التهرّب منه عبر التحايل على هذه التشريعات»، واصفاً المطالبات بعد «ثورة 30 يونيو» بعدم السماح لمنتسبي جماعة الإخوان الالتحاق بالجيش خوفاً من الاختراق وزرع الفتنة بـ «المنطقية»، مستبعداً تنفيذها على أرض الواقع نظراً لصعوبة تحديد أفكار كل مجند ملتحق، فضلاً عن استغلال البعض الإجراء للتهرّب من الخدمة الوطنية.
صدارة جيوش
يحتل الجيش المصري الصدارة بين الجيوش العربية والمرتبة الثالثة عشرة في الترتيب العالمي لأقوى جيوش العالم، إذ يقدّر عدد مجنديه بـ 468 ألفاً، وقوات الاحتياط بين صفوفه بـ479 ألفاً، فيما 35 مليوناً من السكان هم ممن يتوجب أداءهم الخدمة الوطنية. ووفق الخبراء الاستراتيجيين فإنّ الجيش ظل ولا يزال حصن مصر المنيع المتماسك رغم محاولات تفتيته.
