أكّدت إحصاءات منظمة الصحّة العالمية، أنّ «تونس تتصدّر الدول العربية في عدد المدخّنين بمعدل استهلاك يومي بلغ 17 سيجارة لكل مدخّن، فيما يبلغ عددهم حوالي 3.5 ملايين منهم 10 في المئة نساء، بينما أظهرت إحصاءات المعهد الوطني للإحصاء الخاصة بمتوسط الإنفاق الفردي حسب الموارد، أنّ «التونسي يخصّص أكثر مصاريفه للإنفاق على السجائر، حيث يقدّر معدل إنفاقه على التدخين أكثر من 70 ديناراً حوالي 47 دولاراً شهرياً ويخصّص 53 ديناراً فقط لمصاريف التعليم الشهرية و35 ديناراً للترفيه والثقافة.
ويستهلك التونسيون نحو 500 مليون علبة سجائر سنوياً من الصنف المحلّي و100 مليون علبة من المستورد، فيما أوضحت مصادر أمنية، أنّ «حوالي 25 مليون علبة سجائر مهرّبة تدخل الأسواق شهرياً أي ما يعادل 300 مليون علبة مهربة سنوياً، الأمر الذي يكلّف قطاع التبغ خسائر تتراوح بين 300 و500 مليون دينار».
وتتخذ هذه الأرقام أبعادا مرتبطة بالأمن، لاسيّما مع الكشف عن وجود علاقات وطيدة بين التهريب والإرهاب وتورّط جماعات إرهابية في السيطرة على سوق السجائر المهرّبة بمناطق شمال إفريقيا والصحراء الكبرى، بينما يكلّف تهريب السجائر الدولة خسائر مالية سنوية ضخمة تمثل 40 في المئة من مداخيل قطاع التبغ الذي يوفر لميزانية الدولة 1290 مليون دينار.
التدخين قاتلاً
وتؤكّد الدراسات أنّ «أكثر من نصف مليون مدخّن تونسي سيموتون قبل بلوغهم سن الخمسين، فيما تتسبّب السجائر في موت أكثر من 8000 تونسي سنوياً بعد إصابة 28.2 في المئة منهم بأمراض القلب و14.4 في المئة بالسرطان و5.8 في المئة بأمراض تنفسية، بينما تشير التقارير الطبّية إلى أنّ «التدخين يقتل 20 تونسياً يومياً وأنّ حالة من عشرة وفيات في تونس سببها التدخين».
حماية نشء
وانتهت وزارة الصحة من إعداد مشروع قانون لمراجعة قانون 1998 المتعلّق بالوقاية من مضار التدخين والمنقّح في قانون 2010 بعد انضمام تونس لاتفاقية منظمة الصحّة العالمية بشأن مكافحة التدخين.
ويهدف المشروع إلى وضع القواعد الكفيلة بالتصدّي للتدخين ومجابهة تفاقم معدّلات استهلاك التبغ، وسيحجر مشروع القانون بيع منتجات التبغ للأطفال، لاسيما مع انتشار ظاهرة التدخين بشكل كبير في المدارس والمعاهد، كما سيمنع مشروع القانون القيام بالإعلان للتبغ أياً كانت الوسيلة.
كما نصّ القانون على وجوب حمل العلب واللفافات والأكياس المحتوية على منتجات التبغ تحذيرات تتعلّق بالطبيعة القاتلة للتدخين والتبغ لاسيما على الغلاف الخارجي.
نساء مدخّنات
وتبلغ نسبة المدخّنات 10 في المئة من نساء تونس، بينما تثبت الاحصاءات وفاة ألف امرأة تونسية سنوياً بسبب السجائر، كما تمثّل النساء حوالي 20 في المئة من إجمالي المدخنين في العالم، الأمر الذي يعيده الاختصاصيون الى تغير أنماط العيش ووسائل الدعاية والإعلان التي تقدّم التدخين على أنه مظهر من مظاهر التحضّر ووسيلة ناجعة لتخفيض الوزن والحفاظ على الرشاقة والجمال.
تدخين مراهقين
تشير الاحصاءات إلى أنّ حوالي 55.8 في المئة من الفتيان و17.7 في المئة من الفتيات من بين المراهقين والمراهقات في الفئة العمرية 12 و20 عاماً دخّنوا على الأقل مرّة واحدة، لافتة إلى أنّ «نسبة مصاريف التدخين في ميزانية العائلة التونسية تصل إلى 3.1 في المئة، بينما 2.9 في المئة للتعليم.
وتؤكّد دراسة ميدانية قامت بها الجمعية التونسية لمقاومة السرطان شملت 762 شاباً موزّعين 19 مؤسسة تعليمية تراوحت أعمارهم بين 12 و 17 سنة أن 9 في المئة منهم مدخّنون، وفيما يستهلك هؤلاء 7.7 سجائر يومياً، يمنع 50.1 ٪ فقط من أولياء الأمور أبناءهم من التدخين وفق الدراسة.
