أكّدت دراسة حديثة للديوان التونسي للأسرة والعمران البشري، ظهور بوادر هرّم سكاني في المجمع التونسي، إذ أصبحت نسبة المسنين ممن يفوقون 60 عاماً 38 مسناً مقابل كل مئة شاب، بعد أن كانت 12 مسنّاً مقابل كل 100 في منتصف ستينات القرن الماضي، فيما توقّعت الدراسة وصول نسبة المسنين إلى 20 في المئة من إجمالي عدد السكان بحلول العام 2034، مرجعة الظاهرة إلى تراجع الخصوبة والإنجاب لدى النساء التونسيات جراء تأخّر سن الزواج إلى ما بعد الثلاثينات.
وأوضحت الدراسة أنّ نسبة التونسيين البالغين من العمر 60 عاماً وأكثر ارتفعت من 4.1 في المئة في العام 1956، إلى 9.2 في المئة في العام 2004، فيما ينتظر أن تصل إلى 12.8 في المئة في العام 2019، و17.7 في المئة في العام 2029».
عوامل هرم
وأرجعت هذه التّقديرات إلى عدّة عوامل منها ارتفاع أمل الحياة عند الولادة إلى 75 عاماً للنساء، و70 عاماً للرجال وتراجع معدّل الإنجاب والوفيات وتأخر سنّ الزواج.
ولفتت الدراسة إلى أنّ «نسبة الفئات العمرية الشابة ستنخفض من 15.8 حالياً إلى 12.3 في المئة في العام 2030، إلى جانب تطوّر وظائف الأسرة والعلاقات داخلها وتنوّع نماذج التنشئة وبروز اهتمامات جديدة في أوساط الشباب، فضلاً عن تأخّر سن الزواج ونمو حاجيات الأسرة وظهور أنماط معيشية جديدة».
تراجع سكان
ووفق فرضية استمرار انخفاض معدّل الخصوبة بصفة معتدلة مع استقرارها بدءاً من العام 2024 في حدود أقل من طفلين لكل امرأة، فإنّ عدد السكان سيبلغ أعلى مستوى له في العام 2049 بقرابة 13 مليون نسمة، فيما سينخفض العدد بعد ذلك وسيفوق عدد الوفيات عدد الولادات، وسيتقلص عدد التونسيين في النصف الثاني من هذا القرن تدريجياً ليتدحرج إلى نحو 12 مليون نسمة في العام 2069 وإلى 11 مليون نسمة في العام 2089 وإلى 10ملايين نسمة في 2104.
انخفاض ولادات
وكشفت الدراسة أنّ «نسبة الولادات تشهد انخفاضا مستمرّاً بلغ 5 .10 نقاط للفئة العمرية دون الخمس سنوات»، مشيرة إلى أنّ «نسق الانخفاض كان الأسرع في ولايات الجنوب والوسط الغربي من البلاد»، وتؤكّد البحوث أنّ ما يدعم هذا التوجّه تراجع عدد المواليد الذي كان في حدود 236 ألفاً أنجبتهم حوالي مليون امرأة في سن الإنجاب في العام 1986 ثم بلغ حالياً حوالي 160 ألفاً تنجبهن نحو مليون و350 ألف امرأة، فيما يقول باحثون إنّ «هذه الخصوصيات الديمغرافية برزت بصفة مبكّرة في المجتمع باعتبار أنّ تونس سبقت الكثير من البلدان في وضع سياسة التحكّم في النمو الديمغرافي».
ارتفاع متقاعدين
يهدّد هرم المجتمع التونسي بإرباك صناديق الضمان الاجتماع، إذ إنّ «تزايد نسبة المسنين والمتقاعدين أدّت إلى عجز في الموازنات بشكل غير مسبوق، في وقت يتوقّع ارتفاع عدد المتقاعدين من حوالي 400 ألف متقاعد في العام 2007 إلى ما يقدر بنحو مليون و500 ألف متقاعد بحلول 2030».
وحذّر الأخصائيون من أنّ «ارتفاع المسنين المقبلين على خدمات العلاج، إلى جانب المنتفعين بمنح التقاعد سيتضاعف في الثلاثين عاماً المقبلة ثلاث مرات، داعين إلى إصلاح منظومة التغطية الاجتماعية».
