30% من الأطعمة ترمى في صناديق القمامة

إهدار الغذاء.. ثقافة ضحاياها 870 مليون جائع

صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

لم يجدوا سوى النوم مهرباً ومحاولة الغفوة ليغلب النعاس، أملاً في تناسي ولو إلى حين آلام الجوع، أما أكبر الآمال فلا تتعدّى في كثير من الأوقات الحصول على وجبة طعام، إنّهم ليسوا مئة أو ألف بل هم رقمٌ ضخم مهول مقداره 870 مليون شخص حول العالم منهم ثلاثة ملايين وخمسمئة ألف في مصر يشكون «التضوّر جوعاً».

وفي مقابل العدد الضخم من الجوعى حول العالم، كشف تقرير صادر عن بنك الطعام المصري، أنّ «ما لا يقل عن ثلاثين في المئة من الأطعمة يتم إهدارها والتخلّص منها»، مشدداً على أهمية الحرص على جمع الأطعمة المتبقّية وإعادة تدويرها وتوزيعها على الفقراء أو إعادة استخدامها والاستفادة منها.

تأثيرات اجتماعية

وتؤكّد أستاذ علم الاجتماع بجامعة الأزهر د. سامية الجندي، أنّ هذا الوضع يخلّف تأثيرات اجتماعية سلبية، لافتة إلى أنّ «وجود هذا الكم الهائل من الطعام المهدر في الوقت الذي يوجد فيه الملايين من الجوعى حول العالم يمثّل إدانة للإنسانية»، مشيرة إلى أنّ «هذا الأمر يعد وضع مؤسف للغاية، لاسيما أنّ هناك الملايين ممن يعانون الجوع».

وتوضّح الجندي في تصريحات لـ «البيان»، أنّ إهدار الطعام ما هو إلّا نتاج ثقافة غذائية خاطئة، مبيّنة أنّ «التبذير والإسراف والإفراط في شراء كميات ضخمة من الطعام لا تزال هي عادات الكثيرين ممن يعتبرون أن التبذير في الشراء هو دليل على الكرم»، مردفة القول: «نحن في حاجة لتغيير جذري لهذه الثقافة، عن طريق تكثيف جهود وسائل الإعلام والمؤسسات الثقافية والغذائية والتي عليها دور إعادة تشكيل المفهوم الشرائي للجماهير، على أن يعلم الفرد أنّ الطعام لا يُقاس بكميته بقدر ما يقاس بقيمته الغذائية.

من ناحية أخرى يجب التركيز على الأضرار الصحية والخسارة الاقتصادية التي تتسبّب فيها شراء كميات ضخمة لا داعي لها من الطعام، الأمر الذي يؤثر بالسلب على تضخّم ميزانية الدولة، كما لابد من زيادة التوعية بعدم التخلّص من الطعام المتبقي في الوقت الذي يوجد فيه ملايين البشر الذين يتضورون جوعًا، وأن تقوم ربات البيوت بوضع الطعام الفائض في أطباق بلاستيكية وتوزيعه على الفقراء والمساكين».

 وتشدّد الجندي على أنّ «الثقافة التي تقدّمها برامج الطهي أسهمت في تدعيم هذه المفاهيم الخاطئة حول الطعام، فهذه البرامج تدعم ثقافة الإفراط في الشراء والطعام مرتفع الثمن، ما دفع العديد من ربّات البيوت إلى التقليد الأعمى».

ثقافة خاطئة

من جهته، يرى أستاذ الاقتصاد بأكاديمية السادات للعلوم الإدارية الخبير الاقتصادي د. حمدي عبدالعظيم، أنّ «ثقافة المواطن الخاطئة وراء إهدار هذه النسبة الكبيرة من الطعام، في الوقت الذي يُعاني فيه الملايين من الجوع»، مضيفاً: «للأسف هذه الثقافة تعتمد على الشراء بوفرة تفوق الاحتياج الفعلي لمجرد الشعور بعدها بالراحة والأمان، فالمصريون خاصة يعتبرون أنّ شراء كميات ضخمة من الطعام زائدة عن الاحتياج هو حصن أمان نفسي لهم ضد أية أزمات يتعرّضون لها، وهو جزء من ثقافة الغذاء الخاطئة وما يتبعها من ممارسات تزيد من الأزمة وتتسبّب في إهدار أموال طائلة».

عواقب إهدار

أكّدت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة «فاو»، أنّ إهدار الكميات المذهلة من الغذاء والتي تصل إلى 1.3 مليار طن سنويًا لا يسبّب خسائر اقتصادية هائلة فقط، بل يلحق كذلك ضررًا كبيراً بالموارد الطبيعية التي تعتمد عليها البشرية لسد احتياجاتها الغذائية.

طباعة Email